ليبيا

الآثار الليبية بين الحرب والإهمال.. مواقع تاريخية تواجه خطر الاندثار رغم تحركات “اليونيسكو”

في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني تداعيات الانقسام والصراعات الممتدة، تواجه المواقع الأثرية والتاريخية في البلاد أخطاراً متزايدة تهدد بطمس جزء مهم من الذاكرة الثقافية والحضارية.

ولم تقتصر الأضرار على المنشآت السياسية والأمنية، بل امتدت إلى مواقع أثرية تعود إلى آلاف السنين، تعرض بعضها للتخريب والنهب والإهمال، في ظل محدودية إجراءات الحماية وضعف الإمكانات الفنية والمؤسساتية.

وشهدت مواقع عدة أعمال تخريب وتدمير خلال السنوات الماضية، من بينها مواقع “تادرارت أكاكوس” الصخرية جنوب ليبيا، إضافة إلى تعرض فسيفساء موقع “طلميثة” للتشويه إثر إشعال النيران في المسرح الأثري التابع لها. كما طالت الاعتداءات أضرحة صوفية ومواقع تاريخية في مدن عدة، بينها زليتن ودرنة وزويلة وصرمان وصبراتة وطرابلس.

مخاطر متعددة تهدد المواقع الأثرية

ولا ترتبط التهديدات التي تواجه الآثار الليبية بالحرب وحدها، إذ تشمل كذلك أعمال النهب والتهريب والتخريب والتغيرات المناخية، إلى جانب الإهمال المؤسسي الذي انعكس على عدد من أبرز المدن الأثرية، مثل لبدة الكبرى وصبراتة.
وتشير تقارير ودراسات دولية إلى أن ليبيا تضم عشرات المواقع الأثرية، في وقت تؤكد فيه بعثات تنقيب أن نسبة كبيرة من الآثار الليبية لا تزال مطمورة تحت مياه البحر المتوسط ورمال الصحراء.

وتضم ليبيا خمسة مواقع مدرجة نهائياً على قائمة التراث العالمي، هي لبدة الكبرى وصبراتة وشحات وتادرارت أكاكوس ومدينة غدامس القديمة، فيما أدرجت أخيراً مواقع جديدة على القائمة التمهيدية لـ”اليونيسكو”، بينها الجامع العتيق بأوجلة وقصر الحاج، إضافة إلى مواقع أخرى سبق إدراجها خلال الأعوام الماضية مثل السرايا الحمراء وقلعة مرزق وجامع مراد آغا وواو الناموس وكهف عمر المختار.

ويرى مختصون أن إدراج مواقع جديدة على القوائم التمهيدية للتراث العالمي يمكن أن يشكل دافعاً لتعزيز الاهتمام الرسمي بحماية الآثار، بخاصة في ظل ما تمثله هذه المواقع من شواهد على تعاقب حضارات عدة على الأراضي الليبية، من الإغريقية والفينيقية إلى الرومانية والإسلامية والعثمانية والإيطالية.

عودة “اليونيسكو” وتحركات الحماية

وفي هذا السياق أعادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” فتح مكتبها في طرابلس بعد إغلاق دام 10 أعوام، معلنة أن عودتها تأتي ضمن خطة لدعم قطاعات التراث والآثار والتعليم والصناعات الإبداعية.
وتركز المنظمة على صون المواقع الأثرية ومتابعة ملفات تسجيل وصيانة مواقع التراث العالمي، إضافة إلى دعم التوثيق والتدريب الفني وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة.

ويؤكد مختصون في مجال الآثار أن دور “اليونيسكو” يمكن أن يسهم في حماية ما تبقى من الذاكرة الثقافية الليبية، عبر تقديم الدعم الفني والخبراء وتدريب الكوادر المحلية والمساعدة في توثيق القطع والمواقع المهددة،إلا أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن نجاح جهود الحماية يتطلب تعاوناً فعلياً من مؤسسات الدولة والجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني.

ولا تزال أربع مناطق أثرية ليبية ضمن “القائمة الحمراء” لدى “اليونيسكو”، وهي لبدة وصبراتة وشحات وأكاكوس، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بحماية هذه المواقع.
كما تتصاعد الدعوات إلى مراجعة التشريعات المنظمة لقطاع الآثار وتطوير آليات الحماية والرقابة، بما يضمن الحفاظ على الإرث التاريخي الليبي ومنع تعرضه لمزيد من التدهور أو الاندثار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى