
أبقت وكالات التصنيف الائتماني العالمية على التصنيفات السيادية لعدد من دول الخليج عند مستويات مستقرة، رغم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، مستندة إلى قوة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية وارتفاع أسعار النفط.
وأظهرت تقارير صادرة عن وكالات موديز وفيتش وستاندرد آند بورز أن الاقتصادات الخليجية ما تزال تمتلك قدرة مالية تسمح باحتواء الضغوط قصيرة الأجل، رغم توقعات بانكماش اقتصادي وارتفاع مستويات العجز والدين في بعض الدول خلال عام 2026.
قطر والسعودية.. احتياطيات ضخمة وتوقعات بتعافٍ لاحق
ثبتت وكالة موديز التصنيف السيادي لقطر عند مستوى “AA2” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن الأصول المالية القطرية التي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي تشكل حاجزاً مالياً قوياً في مواجهة التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة.
ورغم تعرض بعض منشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان لأضرار جزئية خلال مارس الماضي، توقعت الوكالة عودة التعافي بدءاً من عام 2027 بدعم توسع إنتاج الغاز وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، في وقت رجحت فيه ارتفاع العجز المالي إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي خلال العام الجاري.
وفي السعودية، أبقت موديز التصنيف عند “AA3” مع نظرة مستقرة، معتبرة أن انخفاض تكاليف إنتاج النفط وضخامة الاحتياطيات الهيدروكربونية واستمرار تنفيذ برامج “رؤية 2030” عوامل رئيسية تدعم الاقتصاد السعودي.
وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد السعودي بنحو 1.7% خلال 2026 نتيجة تراجع إنتاج النفط وضعف النشاط غير النفطي، قبل أن يعود النمو إلى مستويات قوية في 2027 مع تحسن حركة التجارة والطاقة. كما أشارت إلى الدور الحيوي لخط الأنابيب الشرقي ـ الغربي في الحفاظ على تدفقات الصادرات النفطية عبر موانئ البحر الأحمر.
الإمارات والكويت والبحرين.. ضغوط اقتصادية يقابلها دعم مالي وسيادي
أبقت وكالة فيتش التصنيف السيادي للإمارات عند “AA-” مع نظرة مستقرة، رغم توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.8% خلال 2026، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واستمرار التصدير عبر خط الفجيرة لتخفيف آثار اضطرابات مضيق هرمز.
كما توقعت الوكالة تراجع الاقتصاد غير النفطي وارتفاع الإنفاق الحكومي لدعم الاقتصاد، مع استمرار تحقيق فائض مالي وإن بوتيرة أقل مقارنة بالعام السابق.
وفي الكويت، ثبتت ستاندرد آند بورز التصنيف عند “AA-/A-1+” مع نظرة مستقرة، مؤكدة أن الأصول السائلة الضخمة التي تتجاوز 550% من الناتج المحلي ستوفر دعماً مالياً كبيراً رغم تراجع إنتاج النفط وارتفاع العجز المتوقع خلال السنوات المقبلة.
ورجحت الوكالة انكماش الاقتصاد الكويتي بنحو 2% خلال 2026، مع توقع ارتفاع الدين الحكومي تدريجياً حتى نهاية العقد الحالي.
أما البحرين، فأبقت ستاندرد آند بورز التصنيف عند “B/B” مع نظرة مستقرة، لكنها خفضت توقعاتها للنمو بصورة حادة نتيجة اضطرابات الشحن والطاقة، متوقعة انكماش الاقتصاد بنسبة 3.3% وارتفاع العجز المالي والدين الحكومي خلال الأعوام المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى استمرار استفادة البحرين من الدعم الخليجي، بما في ذلك اتفاقات مالية ومصرفية مع دول المنطقة، للمساعدة في احتواء الضغوط الاقتصادية والمالية الحالية.


