ليبيا

الصول: مخرجات الحوار المهيكل استشارية فقط ولا تملك فرض الحلول.. والمبادرة الأمريكية عبر “4+4” تقود إلى انتخابات

الانسحابات من المهيكل تكشف تدخل البعثة في الشأن الليبي

ليبيا 24:

الصول: مخرجات الحوار غير ملزمة والبعثة تدير الأزمة لا تحلها

في يوم اختتام جلسات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خرج عضو مجلس النواب علي الصول بتحليل لاذع قلّل فيه من الجدوى الإلزامية لمخرجاته، مراهناً في الوقت ذاته على مسار أمريكي موازٍ بدأ يتبلور عبر لجنة مصغرة، واصفاً إياه بأنه الطريق الأوحد لانتخابات ذات مصداقية.

وجاءت تصريحات الصول، التي رصدتها ليبيا 24، لتكشف عن فجوة متزايدة بين الفاعلين الليبيين ورؤية البعثة الأممية، فيما تستعد الأطراف لمرحلة ما بعد الحوار.

توصيات الحوار المهيكل: غطاء استشاري دون إلزام

شدد الصول على أن مخرجات الحوار المهيكل لا تحمل أي صفة إلزامية، مستنداً في ذلك إلى تصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه نفسها، التي أكدت في أكثر من مناسبة أن ما سيصدر عن المسارات هو توصيات استشارية تهدف إلى خلق بيئة سياسية لا إلى فرض حلول.

واعتبر أن الجلسة الختامية التي شهدتها طرابلس صباح الاحد لم تقدم سوى “إدارة جديدة للأزمة” وليس اختراقاً فعلياً في جدار الانسداد السياسي. ويتماهى هذا الموقف مع ما ذهب إليه الأكاديمي والباحث السياسي محمد امطيريد، الذي أكد في تصريح منفصل أن “مخرجات الحوار المهيكل غير ملزمة وذات طابع تشاوري، وأن لجنة 4+4 قد تكون أكثر فاعلية”.

انسحاب الأعضاء.. واختراق البعثة للشأن الليبي

ولم يتردد الصول في ربط انسحاب عدد من أعضاء المهيكل خلال الأسابيع الماضية بما وصفه “تدخلاً مباشراً وسافراً” من جانب البعثة الأممية في الشأن الليبي.

ورأى أن البعثة انتقلت من دور التيسير إلى دور الفرض، وأن محاولاتها لإملاء مخرجات مسبقة الصياغة دفعت شخصيات وازنة إلى الانسحاب، في مشهد أعاد إلى الواجهة اتهامات بتسييس العملية برمتها. ووفقاً للصول، فإن هذه الانسحابات لم تكن احتجاجاً على الحوار بحد ذاته، بل على تحويله إلى أداة لإعادة إنتاج الوضع القائم تحت غطاء دولي.

إدارة الأزمة بدلاً من حلها: نقد حاد لدور البعثة

في توصيف لاذع، قال الصول إن البعثة الأممية باتت “تدير الأزمة الليبية بدلاً من أن تعمل على حلها”، في إشارة إلى استمرار الدوران في حلقات مفرغة من الحوارات غير ذات الجدوى.

وأضاف أن توصيات مسارات المصالحة والأمن والاقتصاد والحوكمة، رغم ما تضمنته من بنود فنية قد تكون مفيدة، تظل حبراً على ورق ما لم تقترن بإرادة سياسية حقيقية، وهي الإرادة التي يعتقد أنها لن تتوفر إلا عبر مسار مختلف تماماً.

المبادرة الأمريكية: بصيص أمل عبر “4+4”

في مقابل التشاؤم إزاء مخرجات المهيكل، أبدى الصول تفاؤلاً حذراً بالمبادرة الأمريكية للسلام التي ترعاها واشنطن عبر لجنة مصغرة تُعرف إعلامياً بـ “4+4”. وتوقع أن تُكلل هذه المبادرة بالنجاح، كونها تستهدف مباشرة جوهر العقدة: تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة واحدة مؤقتة تسلم بمهمة وحيدة هي إجراء انتخابات عامة.

وأكد أن هذا المسار، الذي يركز على إعادة بناء السلطة التنفيذية بعيداً عن الأجسام القائمة، هو الوحيد القادر على كسر الحلقة المغلقة التي تتحكم فيها النخب المتنفذة.

مسار متكامل لسلطة جديدة وانتخابات

وتتماهى رؤية الصول مع توصيات مسار الحوكمة الصادرة عن المهيكل، والتي نصّت على تشكيل حكومة مؤقتة واحدة محصورة المهام بتهيئة الانتخابات، غير أنه يرى أن الآلية الأمريكية هي المنفذ العملي الوحيد.

وذكر أن المبادرة تهدف إلى تجاوز الانقسام المؤسساتي عبر إشراك أطراف فاعلة من الشرق والغرب في اللجنة المصغرة، مع ضمانات دولية بعدم تمديد المرحلة الانتقالية.

وخلص إلى أن الليبيين باتوا في سباق مع الزمن، وأن أي مسار لا ينتهي بصناديق الاقتراع لن يكون سوى إعادة تدوير للأزمة تحت مسميات جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى