العرفي: الحوار الموسع تحول إلى ساحة تجاذب وأفقده القدرة على إنضاج توافق وطني
طرابلس.. انقشاع وهم "الخيمة الواسعة" وانكفاء الحوار على جراح الانقسام
ليبيا 24:
العرفي: توسيع طاولة الحوار المهيكل أدخل أطرافاً كرّست الانسداد بدل حله
في خضم الزخم الذي صاحب الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خرج عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي بقراءة مغايرة للمشهد، متهماً اتساع طاولة الحوار ذاته بأنه كان العائق الأكبر أمام تحقيق الاختراق المنشود.
ففي وقت كانت فيه طرابلس على موعد مع إعلان توصيات طال انتظارها، بدا خطاب العرفي وكأنه تشريح سياسي بارد لعملية قال إنها أُرهقت بالتوسع وأُغرقت في جدال عقيم.
هندسة المشاركة.. حين يصبح الدواء داء
لم يتردد العرفي في توجيه سهام نقده نحو آلية اختيار المشاركين، معتبراً أن إدخال أطياف واسعة وأحزاب سياسية تحت مظلة “الخيمة الوطنية” لم يُسهم في تقريب وجهات النظر، بل فتح الباب على مصراعيه أمام مزيد من الخلاف.
وأوضح أن التحذيرات السابقة من مغبة هذا النهج قد تحققت، إذ إن الحوار الذي كان يُفترض به أن يكون مساحة لتذويب الجمود تحول تدريجياً إلى منصة لتصدير الأزمة وتعقيدها.
وبرأي العرفي، فإن الانسداد الذي لازم مسار تشكيل السلطة التنفيذية لم يكن مفاجئاً، بل هو نتيجة حتمية لمنطق العدد على حساب النوعية والتوافق.
حصاد المسارات الأربعة بين الطموح والواقع
جاءت التوصيات الختامية للمسارات الأربعة – المصالحة، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة – لترسم خارطة طموحة. فعلى صعيد المصالحة، دعت الوثيقة الختامية إلى تفعيل أطر جبر الضرر وكشف الحقيقة، وصياغة مشروع قانون للمفقودين، وإقرار ميثاق شرف وطني يجرم خطاب الكراهية.
وفي الملف الأمني، تصدر المشهد مطلب تشكيل حكومة مؤقتة واحدة تحتكر الإشراف على تأمين الانتخابات، مع إقرار بروتوكول يمنع الاعتراف بأي سلطة موازية، وهي نقطة بدت وكأنها تستبق أي سيناريوهات انقلاب على المسار الديمقراطي.
أما اقتصادياً، فقد حملت التوصيات نبرة تقشفية إصلاحية عبر خفض الإنفاق وتوحيد الأجور ومنع مقايضة النفط بالمحروقات، في محاولة لتجفيف منابع الفساد التي تنخر جسد الدولة. وفي مسار الحوكمة، عاد الحديث عن الاستفتاء التحكيمي لفض الاشتباك الدستوري ودعم اللامركزية.
الطريق الوعر.. بين التوصيات وصناديق الاقتراع
غير أن العرفي، وفي قراءة تتسم بالبراغماتية السياسية الحادة، يرى أن هذه التوصيات، رغم وجاهتها الفنية، تظل أسيرة للخلافات ذاتها التي أُنتجت فيها. ويحذر من أن الاستمرار في ذات المنهجية لن يُفضي إلى رؤية مشتركة تعالج الانسداد السياسي الجذري، بل سيبقي البلاد في حلقة مفرغة من الحوارات التي تلد أوراقاً لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ففي تقديره، أن غياب التوافق حول آلية تشكيل السلطة التنفيذية هو الشرخ الذي تندلق منه كل الحلول، وأن تضييق دائرة المشاركة هو وحده الكفيل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسار السياسي.



