ليبيا

بن شرادة يحذر من مآل توصيات الحوار المهيكل: مختبر مصداقية بين التنفيذ والأدراج

بن شرادة: مصير التوصيات صفر الأدراج أو واحد

ليبيا 24:

بن شرادة: قيمة الحوار ليست وثائقه بل نتائجه

مع إسدال الستار على الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برزت تصريحات عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة كاختبار مبكر لمدى جدية المرحلة المقبلة.

ففي الوقت الذي خرجت فيه أربعة مسارات متوازية بعشرات التوصيات التفصيلية، وضع بن شرادة المشهد أمام معادلة قاسية لا تعرف أنصاف الحلول: إما أن تتحول التوصيات إلى وقائع ملموسة تلمس حياة المواطن، وإما أن تسلك طريق سابقاتها إلى أدراج النسيان.

حصاد أربعة مسارات في يوم ختامي واحد

انعقدت صباح الأحد في طرابلس الجلسة الختامية للحوار الذي أطلقته البعثة الأممية في ديسمبر الماضي، بوصفه أحد المكونات الأساسية لخارطة الطريق السياسية. وأفرزت النقاشات توصيات غطت مسارات المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة.

وشملت الوثيقة الختامية بنوداً لافتة، منها: تفعيل أطر حقيقية للمصالحة تقوم على كشف الحقيقة وجبر الضرر، وإقرار ميثاق شرف وطني يحظر خطاب الكراهية، وتوحيد الإشراف الأمني الانتخابي تحت حكومة مؤقتة جديدة، ومنع أي عمليات لمبادلة النفط بالمحروقات، وإلزام شاغلي المناصب القيادية بتقديم إقرارات ذمة مالية، ونقل صلاحيات حقيقية للبلديات عبر تفعيل قانون الإدارة المحلية.

صفر الأدراج أم واحد التنفيذ

في أول رد فعل تحليلي عقب الإعلان عن التوصيات، نشر بن شرادة تدوينة على صفحته الرسمية اختزل فيها المشهد برمته في صورة ثنائية. وكتب: “بعد قراءة سريعة لتوصيات الحوار المهيكل، يبدو أنها تقف أمام طريقين لا ثالث لهما: إما أن تضرب في صفر فتضاف إلى قائمة التوصيات والمبادرات السابقة التي بقيت حبيسة الأدراج، وإما أن تضرب في واحد فتتحول إلى خطوات عملية وإجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع”.

وأضاف بالقول: “قيمة أي حوار لا تقاس بعدد الاجتماعات والوثائق الصادرة عنه بل بمدى الالتزام بتنفيذ مخرجاته وتحويلها إلى نتائج يلمسها المواطن”.

إرث ثقيل من الحوارات المنسية

تكتسب تحذيرات عضو مجلس الدولة قوتها من التاريخ القريب للعملية السياسية في ليبيا، حيث تراكمت توصيات عشرات المؤتمرات والملتقيات دون أن تجد طريقها إلى حيز التنفيذ.

فمن الملتقى الوطني الجامع إلى حوارات جنيف ومنتدى الحوار السياسي، ظل السقف التفاؤلي يصطدم بواقع الانقسامات وغياب آليات الإلزام.

ويقرأ مراقبون في كلمات بن شرادة استدعاءً لهذه الذاكرة، وتحذيراً من أن يتحول “الحوار المهيكل” إلى نسخة أخرى من جلسات أنتجت حبراً كثيراً وخطواتٍ قليلة.

اختبار الإرادة السياسية وآليات الإلزام

في صلب الرسالة التي وجهها بن شرادة يبرز شرطان متلازمان: الإرادة السياسية الجامعة، وآليات رقابية ملزمة. فالتوصيات المتعلقة بتوحيد المؤسسة العسكرية، وإيقاف آلية الدفع بالإنابة، وإرساء مدونة سلوك للقياديين، لا يمكن أن تتحول إلى واقع من دون توافق حقيقي بين الفاعلين الرئيسيين على الأرض، ومن دون مراقبة مستقلة تتابع التنفيذ وتكشف المعرقلين.

ويرى متابعون أن المزج بين الجرأة التقنية للتوصيات الاقتصادية والأمنية، والهشاشة المزمنة للبيئة السياسية، هو الذي يمنح تصريحات بن شرادة بعدها العملياتي البعيد عن التنظير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى