الشريف يحلل التقرير الأممي: الاقتصاد الليبي في غرفة الإنعاش والإنفاق المتضخم ينذر بانهيار قيمة الدينار
الشريف: إصلاح الدعم دون تهيئة البيئة المؤسسية مغامرة محفوفة بالمخاطر
ليبيا 24:
الشريف: تقرير الحوار الأممي يقرع أجراس الخطر الاقتصادي الوشيك
في ظل انعقاد الجلسة الختامية للحوار المهيكل برعاية البعثة الأممية، خرج أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، بتحليل نقدي معمق لمخرجات المسار الاقتصادي، محذراً من أن الأرقام المفزعة التي كُشف عنها النقاب ترسم صورة قاتمة قد تُجبر صانع القرار على الخضوع لمعالجات قاسية لا تُحمد عقباها.
تشخيص الخلل: إدمان نفطي وإنفاق متضخم
وفي منشور له رصدته ليبيا 24، أوضح الشريف أن التقرير الأممي لم يأت بجديد بقدر ما وثق عمق المأزق الهيكلي. وأشار إلى أن تدني معدلات النمو مع اعتماد شبه كلي على القطاع النفطي المتقلب، يصاحبه ارتفاع صاروخي للدين العام الذي تجاوز حاجز 303 مليارات دينار، وهو ما يمثل 146% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف عام 2025.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن “تضخم حجم الإنفاق العام إلى ما يزيد عن 250 مليار دينار خلال العام الجاري لم يعد مجرد رقم في ميزانية، بل تحول إلى قنبلة تضخمية موقوتة تضرب القوة الشرائية للمواطن في مقتل، بينما يقترب سيناريو سعر الصرف الأكثر تشاؤماً من عتبة 14 ديناراً للدولار الواحد”.
معضلة الدعم: بين الترقيع والإصلاح الجذري
وفي أكثر النقاط حساسية، انتقد الشريف الطروحات التبسيطية لملف الدعم، مؤكداً أن تكلفته التي بلغت 16.7 مليار دولار عام 2024 تتطلب تدخلاً جراحياً وليس مجرد مسكنات.
وشدد على أن المسألة ليست محض استبدال نقدي، بل هي “معضلة مركبة تحتاج لتهيئة مناخ مؤسسي واقتصادي يضمن الحد من التسرب والهدر ويصون الحقوق قبل الحديث عن رفع الدعم”، محذراً من أن أي قفز على هذه المتطلبات يُعد انتحاراً اجتماعياً لا يمكن تدارك نتائجه.
رسالة للأسواق: تنظيم العمالة واجب وليس خياراً
وعلى صعيد متصل، لفت الشريف إلى التداعيات الفورية لقضية العمالة الوافدة على حركة الأسواق المحلية التي أصيبت بشلل نتيجة الإجراءات الأخيرة.
ودعا إلى تدخل عاجل يركز على “تنظيم السوق” من خلال وضع آليات قانونية واضحة تستبقي العمالة المنتجة المساهمة في الدورة الاقتصادية، مع التخلص الفوري من العمالة غير المنتجة والمخالفة التي لا يمثل خروجها أي أثر سلبي على النسيج الاقتصادي، محذراً من سياسة الترحيل العشوائي التي تضر أكثر مما تنفع.



