ليبيا

أعضاء الحوار المهيكل يردون على اتهامات الغرياني: رفض الحكومة الجديدة جوهر التحفظات والتخوين لا يخدم الحل

منال أبوعميد تتهم خصوم المخرجات بـ«الوطنية الانتقائية» وزهيو يشهد بـ«فجور في الخصومة».. والنص الكامل للتصريحات أمام الرأي العام

ليبيا 24:

دخل الجدل حول مخرجات الحوار المهيكل في ليبيا مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعدما رد عدد من أعضاء اللجنة على اتهامات وُجهت إليهم باعتبارهم “أدوات في يد البعثة الأممية والغرب”، وهي اتهامات ارتبطت بتصريحات نُسبت إلى المفتي المعزول الصادق الغرياني، دفعت ثلاثة من أعضاء اللجنة إلى الخروج بمواقف علنية للدفاع عن مسار الحوار ومخرجاته.

وفي بيانات منفصلة، اعتبر أعضاء اللجنة أشرف بودوارة ومنال أبوعميد وأسعد زهيو أن جوهر الاعتراضات على مخرجات الحوار لا يتعلق بمسائل السيادة أو التدخل الخارجي كما يُطرح في الخطاب السياسي، وإنما يرتبط برفض تشكيل حكومة جديدة والتمسك باستمرار السلطة التنفيذية القائمة.

بودوارة: التخوين يعمّق الأزمة

وقال عضو لجنة الحوار المهيكل أشرف بودوارة إن اتهام المشاركين في الحوار بالعمالة أو التبعية للخارج يمثل خطاباً تخوينياً يضر بالنسيج الوطني ولا يساهم في تقريب وجهات النظر أو الوصول إلى حلول للأزمة الليبية.

وأكد أن الوطنية لا يحتكرها أي طرف سياسي، وأن الاختلاف في الرأي لا يبرر توزيع صكوك الوطنية أو التشكيك في نوايا الخصوم، مشدداً على أن المعيار الحقيقي يتمثل في السعي لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والذهاب إلى انتخابات تمنح الليبيين حق اختيار قيادتهم بصورة مباشرة.

وأضاف أن استمرار الأوضاع الحالية لم يعد ينتج حلولاً، بل يؤدي إلى تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية، داعياً إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة تقوم على استعادة سلطة الدولة وتجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

أبوعميد: السيادة لا تُستخدم وفق المصالح

من جهتها، رأت عضو اللجنة الدكتورة منال أبوعميد أن جزءاً من الخطاب الرافض لمخرجات الحوار يعكس تناقضاً في المواقف السياسية، معتبرة أن بعض الأطراف التي تتصدر اليوم الحديث عن السيادة والملكية الوطنية سبق أن اتخذت مواقف مختلفة في ملفات مشابهة.

وقالت إن استخدام مفاهيم السيادة والوطنية يجب أن يكون ثابتاً ومتسقاً في مختلف القضايا، لا أن يتحول إلى أداة سياسية تُستدعى فقط عندما لا تتوافق النتائج مع المصالح أو التوجهات السياسية لبعض الأطراف.

وأضافت أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مخرجات الحوار نفسها، بل في توظيف شعارات السيادة والوطنية في إطار المزايدات السياسية ومحاولات التأثير على الرأي العام.

زهيو: الرفض يستهدف تشكيل حكومة جديدة

أما عضو اللجنة أسعد زهيو فقد قدم رواية أكثر مباشرة بشأن خلفيات التحفظات التي أُثيرت داخل الحوار، مؤكداً أن بعض ما تم تداوله بشأن مخرجات اللجنة تضمن معلومات غير صحيحة واتهامات لا تستند إلى ما دار فعلياً داخل جلسات الحوار.

وأوضح أن من بين الادعاءات التي تم الترويج لها اتهامات تتعلق بالتفريط في السيادة أو فرض ترتيبات سياسية من الخارج أو منح جهات دولية صلاحيات لا وجود لها في الوثائق أو النقاشات التي شهدتها اللجنة.

وأشار زهيو إلى أن الجلسة الختامية للحوار كشفت – بحسب وصفه – أن جوهر الاعتراضات يتمثل في رفض تشكيل حكومة جديدة والإبقاء على الوضع السياسي القائم، معتبراً أن المواقف التي أُعلنت لاحقاً من بعض المتحفظين عززت هذه القراءة وأظهرت رفضاً صريحاً لأي مرحلة انتقالية جديدة أو سلطة تنفيذية بديلة.

خلاف حول السيادة أم حول السلطة؟

وتعكس التصريحات المتبادلة اتساع الهوة بين المؤيدين والمعارضين لمخرجات الحوار المهيكل، حيث يرى مؤيدو المسار أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، بينما يعتبر المعارضون أن الحوار يجري تحت مظلة دولية تثير تساؤلات تتعلق بالسيادة الوطنية.

وبين هذين الطرحين، يبرز خلاف أعمق يتعلق بشكل المرحلة المقبلة ومن يديرها، وما إذا كانت البلاد ستتجه نحو تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود إلى الانتخابات، أم ستستمر المؤسسات القائمة في إدارة المرحلة الانتقالية الحالية.

وفي ظل استمرار الجدل السياسي، يبقى مستقبل مخرجات الحوار المهيكل مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز خطاب التخوين المتبادل والانتقال إلى توافقات عملية تفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الانقسام وتعيد بناء مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى