الأزمة الليبية بين تعثر الحوار وغياب الضمانات.. تشكيك في قدرة المؤسسات على تنفيذ أي تسوية سياسية
التهامي: المخرجات تفتقر إلى أدوات التنفيذ والأبلق يستبعد تقارباً سريعاً بين النواب والدولة

غياب التمثيل الفاعل يثير تساؤلات حول جدوى الحوار
أكد الكاتب والناشط السياسي أحمد التهامي أن الأزمة الليبية ما تزال عالقة في دائرة الجمود السياسي بسبب غياب الضمانات الكفيلة بتنفيذ مخرجات الحوارات والمبادرات المطروحة.. ورأى أن الإشكالية لا تتعلق بصياغة التوصيات بقدر ارتباطها بوجود جهات قادرة على تحويلها إلى إجراءات عملية على الأرض.
وأشار إلى أن آلية تشكيل “الحوار المهيكل” ضمت شخصيات وطنية وحقوقية وأكاديمية، لكنها لا تمثل بصورة مباشرة القوى السياسية والعسكرية الأكثر تأثيراً في المشهد، ما يحد من قدرتها على ضمان تنفيذ ما يتم التوصل إليه.. وأضاف أن غياب الأطراف صاحبة النفوذ عن طاولة الحوار يثير تساؤلات بشأن الجهة التي ستتبنى المخرجات وآليات إلزامها مستقبلاً.
أكثر من 500 توصية مقابل استمرار الخلافات الجوهرية
وانتقد التهامي المسار الحالي للحوار، معتبراً أن النقاشات ابتعدت عن القضايا الأساسية التي تعرقل العملية السياسية، وفي مقدمتها شكل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وشروط الترشح للعسكريين ومزدوجي الجنسية.
وأوضح أن اللجنة الاستشارية السابقة كانت قد طرحت عدداً محدوداً من السيناريوهات لمعالجة الأزمة، إلا أن هذه المقترحات لم تحظ بالاهتمام الكافي خلال المراحل اللاحقة. ولفت إلى أن الحوارات الأخيرة أفرزت مئات التوصيات غير الملزمة، متسائلاً عن مصيرها وإمكانية تحولها إلى خطوات تنفيذية فعلية.
التوافق الدولي والمحلي شرط لأي اختراق سياسي
وربط التهامي فرص نجاح أي تسوية سياسية بوجود توافق متزامن بين القوى المحلية والأطراف الدولية المؤثرة في الملف الليبي، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن أي تقدم سياسي تحقق نتيجة توافر هذين العاملين معاً.
وأوضح أن الانقسامات الدولية، خاصة في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، قلصت فرص التوصل إلى توافقات دولية داعمة للحل. كما اعتبر أن استمرار موازين القوى الحالية وغياب الثقة بين الأطراف المحلية يجعلان فرص الوصول إلى اتفاق شامل محدودة في المدى القريب، ما لم تطرأ متغيرات إقليمية أو دولية مؤثرة.
وفي السياق ذاته، أعرب عضو مجلس النواب عمار الأبلق عن تشككه في قدرة مجلسي النواب والدولة على تجاوز أزمة الثقة والخلافات القائمة بينهما خلال المهلة المحددة للتوافق.
وأوضح أن مجلس النواب لا يزال متمسكاً بقوانين لجنة “6+6″، في حين يطالب مجلس الدولة بإجراء تعديلات عليها، معتبراً أن صمت المجلسين تجاه مخرجات الحوار المهيكل وعدم صدور مواقف رسمية بشأنها يعزز الشكوك حول إمكانية تحقيق تقارب سياسي خلال الفترة المقبلة.
وختم الأبلق بالقول إن غياب مشروع وطني جامع لحل الأزمة يفتح المجال أمام المبادرات الخارجية، معتبراً أن المبادرة التي طرحها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس ما تزال من بين الخيارات الأكثر قابلية للتطبيق في المرحلة الحالية.



