ليبيا

المالطي: اتفاق المجالس الثلاثة باطل ويعيد ليبيا إلى المربع الأول

المالطي: غياب القاعدة الدستورية يمدد الأزمة ويهدد بانهيار الاقتصاد الليبي


ليبيا 24

المالطي: الاتفاق باطل ويجمد عضوية الموقعين ويرجع بليبيا للمربع الأول

عضو الأعلى للدولة يحذر من تمديد الأجسام المنتهية ويهدد بتجميد عضوية الموقعين

في موقف ينذر بتمزيق التوافق الهش الذي أعلنته رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، شنّ عضو المجلس الأعلى للدولة نوح المالطي هجوماً لاذعاً على وثيقة المبادئ التي اعتُمدت خارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية، واصفاً إياها بالباطل قانوناً والمرتدّة سياسياً.

وقال المالطي، في تصريحات صحفية رصدتها «ليبيا 24»، إن توقيع رئيس المجلس محمد تكالة على الاتفاق «دون الرجوع إلى قاعدة المجلس يعتبر باطلاً ولا يعتد به»، مؤكداً أن أي مسار يُبرم خارج إرادة الجمعية العمومية للمجلس يفتقد الشرعية المؤسسية.

وشدّد على أن النظام الداخلي وقرارات الأعضاء تنص بوضوح على أن أي اتفاق لا ينال موافقة كامل المجلس يُجمّد بموجبه عضوية كل من يقدم عليه، مستشهداً بالسابقة التي طالت العضوين علي عبدالعزيز وعبدالجليل الشاوش، في إشارة إلى إمكانية تفعيل الإجراء نفسه بحق الموقعين الحاليين.

تفاصيل الوثيقة المثيرة للجدل

وجاءت تصريحات المالطي غداة إعلان رئاسات المجالس الثلاثة عن وثيقة تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في السابع عشر من فبراير 2027، استناداً إلى قوانين لجنة (6+6) والتعديل الدستوري الثالث عشر، مع تشكيل لجنة سيادية عليا للإشراف على الاقتراع تضم مفوضية الانتخابات وأعضاء من اللجنة العسكرية (5+5) وجهات أمنية من الشرق والغرب.

الاتفاق الذي تمسك بمرجعية الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي ومخرجات القاهرة، واعتمد اتفاق بوزنيقة حرفياً كأساس لتسمية المناصب السيادية وتوحيدها، تضمن أيضاً إضافة مؤسستي الاستثمارات الليبية الخارجية والمؤسسة الوطنية للنفط إلى أحكام المادة 15 ضماناً لاستقلاليتها، ورفضاً قاطعاً لفك التجميد عن الأصول الليبية المجمدة قبل انتخاب رئيس، إلى جانب رفض مشاريع التوطين التي تنهك الاقتصاد، وإقرار إطار رقابي جديد لقطاع النفط والغاز والمعادن والمياه مع حصرية تسويق النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط وتحصيل عوائده للمصرفين المركزي والخارجي، وتشكيل لجنة ميزانية دستورية موحدة لعام 2027.

لكن المالطي قلل من شأن هذه التفاصيل الفنية، معتبراً أن «خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها هي رجوع إلى المربع الأول وتمديد لفترة الأجسام المنتهية»، ومضيفاً أن العودة إلى ذات المراجع الدستورية المؤقتة دون معالجة جذرية تعني إطالة أمد الانسداد وتعميق الأزمة الهيكلية.

غياب القاعدة الدستورية

وأوضح المالطي أن الفراغ الدستوري هو العلة الأم، مشيراً إلى أنه «لا بد من وجود قاعدة دستورية يستند إليها، أو الاعتماد مؤقتاً على ما تم إنجازه من لجنة الدستور»، في إشارة إلى ضرورة تفعيل مشروع الدستور الدائم بدل الالتفاف عليه بترتيبات توافقية هشة. ورأى أن إرجاء الانتخابات إلى فبراير 2027 دون سند دستوري واضح يُبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات التأجيل والتلاعب بالمواعيد.

تحذير من الانهيار الاقتصادي

وفي تحذير بالغ القسوة، لفت المالطي إلى أن «استمرار تمسك الحكومات الحالية من الطرفين قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي وعدم قدرة أي حكومة على إنقاذ البلاد»، مطالباً بـ«الإسراع في إجراء انتخابات برلمانية أولاً قبل نهاية هذا العام».

وأضاف أن الإنفاق الموازي وازدواجية القرار المالي يفرضان واقعاً لم تعد معه أي حكومة قادرة على ضبط الموازين الاقتصادية، في وقت ترزح فيه البلاد تحت أزمات سيولة وارتفاع الدين العام.

وربط المالطي بين شرعية أي مسار انتخابي وبين إفراز سلطة تشريعية منتخبة تعيد هيكلة المشهد، محذراً من أن الانتخابات المتزامنة دون قاعدة نيابية مسبقة تكرّس منطق المحاصصة وتُبقي مؤسسات الدولة أسيرة التوافقات الهشة.

سيناريو التجميد

وكرر المالطي تهديده بتفعيل إجراء تجميد العضوية بحق الموقعين على الوثيقة، قائلاً إن «أي اتفاق يبرم دون الرجوع إلى كامل المجلس لا يعتد به وتجمد عضوية أي عضو يقوم بهذا كما حدث مع العضوين علي عبدالعزيز وعبدالجليل الشاوش»، في إشارة إلى أن قاعدة المجلس الأعلى للدولة لن تمرر ما اعتبره تفرداً بالسلطة التقريرية.

ويضع هذا الموقف الصارم خارطة الطريق الوليدة أمام اختبار شرعيتها الداخلية قبل الشروع في تنفيذ بنودها الفنية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والدولية مدى قدرة الأطراف الموقعة على احتواء الانقسام داخل مؤسساتها وترجمة الوثيقة إلى واقع انتخابي يُنهي المراحل الانتقالية الممتدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى