الصغير يفنّد مسار الانتخابات: استحالات متعددة وسقف زمني وهمي وتكالة يلفظ أنفاسه الأخيرة
اتفاق الانتخابات واجه استحالات دستورية وزمنية تجهض تنفيذه فعلياً
ليبيا 24:
الصغير: رصيد تكالة السياسي لم يعد يتجاوز دقيقة واحدة
في تحليل لاذع رسم ملامح المشهد الليبي بجرأة نادرة، شن الدبلوماسي الأسبق حسن الصغير هجوماً كاسحاً على مخرجات الاجتماع الثلاثي الأخير، متهماً إياه بالانفصال عن الواقع السياسي والقانوني والإداري للبلاد، في وقت تدخل فيه رئاسة المجلس الأعلى للدولة مرحلة احتضار سياسي واضحة المعالم.
ساعة تكالة الأخيرة
قال الصغير في تدوينة مطولة رصدها موقع “ليبيا 24” إن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة لم يعد يملك في رصيده السياسي سوى دقيقة واحدة فقط، مشيراً إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد انتخاب رئيس جديد للمجلس.
وأوضح الدبلوماسي الأسبق أن هذه القراءة لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى مؤشرات عميقة داخل أروقة المجلس ذاته، حيث تتسع دائرة السخط على أداء رئاسة تكالة التي فشلت في إدارة التوازنات الداخلية وفي تقديم رؤية متماسكة للمرحلة الانتقالية المنهكة.
ولفت الصغير إلى أن فقدان تكالة لبوصلته السياسية جعله يوقع على وثيقة لا تملك أدنى مقومات الصمود، معتبراً أن رئاسة المجلس أصبحت جزءاً من الأزمة لا من الحل، وهو ما يعجّل برحيلها في غضون فترة وجيزة لن تتعدى بضعة أسابيع.
استحالة التعديل الدستوري الرابع عشر
وانتقل الصغير إلى تفكيك البند المتعلق بالتعديل الدستوري الرابع عشر الذي تضمنته وثيقة التفاهمات، فوصفه بأنه “نصاب في المجلسين وثلثا أعضاء المجلسين”، وهو ما وصفه بأنه أمر بعيد الاحتمال بل شبه مستحيل.
وأوضح أن الظروف السياسية الحالية والانقسام المتجذر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لا يسمحان بتوفر الإرادة الكافية لتمرير تعديل دستوري بهذا الحجم، ناهيك عن الحاجة إلى أغلبية كاسحة يصعب حشدها في ظل الاستقطاب الحاد وانعدام الثقة المتبادلة.
نقل المؤسستين التنفيذيتين: مسار مسدود
وفيما يتصل ببند إضافة مؤسستين سياديتين إلى أحكام المادة الخامسة عشرة، وتحديداً المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية، قطع الصغير بأن نقل هاتين المؤسستين التنفيذيتين التابعتين بموجب قوانين وقرارات إنشائهما إلى السلطة التنفيذية هو “أمر شبه مستحيل”.
ولفت إلى أن تعقيدات الأطر القانونية الحاكمة لهاتين المؤسستين، إلى جانب تشابك المصالح المحلية والدولية المرتبطة بهما، تجعل من مجرد طرح هذا البند ضرباً من القفز فوق الحقائق المؤسسية القاسية.
ثمانية أشهر: سقف زمني وهمي
ثم انتقل الدبلوماسي الأسبق إلى مربع الفعل الأشد حساسية: الجدول الزمني. وقال الصغير إن ثمانية أشهر كسقف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة هو “أمر شبه مستحيل زمنياً”، وذلك وفق جداول المفوضية العليا للانتخابات المتعلقة بالترشح والتسجيل والطعون.
وأضاف الصغير عاملاً أكثر حسماً يتمثل في أن القوانين الانتخابية لم تصدر بعد، وكذلك التعديل الدستوري لم يبصر النور، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها إجراء انتخابات بقوانين لم تولد بعد وفي غياب الإطار الدستوري الحاضن لها.
معضلة أبو زنيقة: المحافظ ورئيس المفوضية في دائرة المصلحة
وفي أحد أكثر مقاطع تحليله إثارة للجدل، كشف الصغير عن ثغرة قاتلة تتعلق بتوافقات بوزنيقة التي تبنتها الوثيقة الثلاثية حرفياً.
وأوضح أن هذه التوافقات تعني بالضرورة تغيير محافظ المصرف المركزي فوراً، مما يعني أن أحد أعضاء اللجنة المعنية سيكون صاحب مصلحة مباشرة في تعطيل أي اتفاقات.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على المفوضية العليا للانتخابات، بمعنى أن السير في الاتفاق المعلن عنه يتطلب تغيير المحافظ ورئيس المفوضية، محذراً من أن تجاهل هذا العامل يعني أن الجدول الزمني المعلن للانتخابات منقوص جوهرياً وغير قابل للتحقق ما لم تُحسب هذه التغييرات الإدارية الحساسة ضمن المدة المعلنة.
المنفي: بلا صفة وبلا فائدة
وفي ختام تحليله اللاذع، لم يترك الدبلوماسي الأسبق للمجلس الرئاسي ورئيسه محمد المنفي أي هامش للشرعية أو الفاعلية.
وقال الصغير بعبارة قاسية إن المنفي “رسمياً لا صفة له بموجب قرارات مجلس النواب”، مضيفاً أنه “فعلياً لا فائدة منه، اللهم إلا لجلسات التصوير بميدان الشهداء في طرابلس”.
وأوضح أن هذه الصياغة لا تأتي من باب التجريح بل من باب التحليل الواقعي لموقع الرئاسي في المعادلة السياسية، حيث فقد غطاءه القانوني بقرارات برلمانية وأصبح وجوده شكلياً لا يرتب أثراً فعلياً في مسار الأزمة.
خلفية متكاملة للمشهد
ويأتي تحليل الصغير لينسف من الجذور حالة التفاؤل الحذرة التي سادت الأوساط الليبية عقب الإعلان عن اتفاق رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي على وثيقة مبادئ تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في السابع عشر من فبراير من عام ألفين وسبعة وعشرين.
وكان البيان الثلاثي قد تضمن بنوداً طموحة من بينها إجراء الانتخابات تحت إشراف لجنة سيادية عليا، واعتماد اتفاق بوزنيقة مرجعاً لتسمية المناصب السيادية، والرفض القاطع لفك تجميد الأموال والأصول المجمدة إلى حين انتخاب رئيس من الشعب.
غير أن تفكيك الصغير لهذه البنود يضع علامات استفهام ضخمة أمام قدرة الأطراف الموقعة على ترجمة ما وقعت عليه إلى واقع سياسي وقانوني وإداري ملموس.



