ليبيا

حضور الشركات الدولية في السوق الليبية يتوسع وسط تركّز النشاط في المقاولات والطاقة

استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق الليبية رغم بقاء تحديات بيئة الأعمال

ليبيا 24

واصلت الشركات الدولية تعزيز حضورها في السوق الليبية خلال النصف الأول من عام 2026 مع تسجيل 106 قرارات تتعلق بفروع الشركات الأجنبية والشركات المشتركة ومكاتب التمثيل، في إطار تنظيم نشاط الاستثمار الأجنبي وتوسيع مشاركة الشركات الدولية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتوزعت القرارات بين اعتماد فتح أو تمديد عمل 79 فرعاً لشركات أجنبية، وتأسيس 19 شركة مشتركة، إلى جانب اعتماد أربعة مكاتب تمثيل، بما يعكس استمرار الحركة التنظيمية المرتبطة بدخول الشركات الأجنبية أو توسيع أعمالها داخل ليبيا، بالتوازي مع مساعي الجهات المختصة لتطوير إجراءات التسجيل والترخيص.

وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار اهتمام الشركات الأجنبية بالسوق الليبية رغم التحديات التي تواجه مناخ الأعمال، إذ يمثل استمرار إصدار قرارات اعتماد الفروع والشركات المشتركة مؤشراً على وجود فرص استثمارية تستقطب شركات إقليمية ودولية، خصوصاً في القطاعات التي ترتبط بمشروعات البنية التحتية والطاقة والخدمات الفنية.

ورغم أن عدد القرارات يعكس نشاطاً تنظيمياً ملحوظاً، فإن هذه البيانات تعبر عن إجراءات اعتماد وتنظيم النشاط الاقتصادي أكثر من كونها مؤشراً مباشراً على حجم الاستثمارات المنفذة أو قيمة رؤوس الأموال التي دخلت السوق، وهو ما يجعل تقييم الأثر الاقتصادي مرتبطاً بمستوى تنفيذ المشروعات واستمرارها خلال الفترات المقبلة.

المقاولات والطاقة يقودان النشاط الأجنبي

قطاع المقاولات استحوذ على النصيب الأكبر من القرارات الصادرة خلال النصف الأول من العام، بإجمالي 43 قراراً تمثل نحو 38% من إجمالي القرارات، بينما جاء قطاع النفط والطاقة في المرتبة الثانية بـ34 قراراً، بما يعادل نحو 32%.

ويعكس هذا التوزيع استمرار تركّز اهتمام الشركات الأجنبية في القطاعات المرتبطة بإعادة الإعمار، وتنفيذ المشروعات الإنشائية، والخدمات النفطية، وهي المجالات التي تستحوذ على جانب كبير من الطلب في الاقتصاد الليبي خلال المرحلة الحالية.

كما شملت القرارات قطاعات أخرى مثل البيئة بخمسة قرارات، والصناعة بأربعة قرارات، إضافة إلى أنشطة اقتصادية متنوعة، إلا أن الفارق العددي يؤكد استمرار هيمنة المقاولات والطاقة على خريطة النشاط الأجنبي، مقابل حضور أكثر محدودية للقطاعات الإنتاجية الأخرى.

ويبرز هذا النمط طبيعة السوق الليبية التي ما تزال تعتمد بصورة كبيرة على المشروعات الإنشائية والطاقة في جذب الشركات الدولية، في حين لا تزال القطاعات الصناعية والتقنية والخدمية بحاجة إلى توسع أكبر في الاستثمارات لتحقيق تنوع اقتصادي أوسع.

تنوع جنسيات الشركات يقابله استمرار تحديات بيئة الأعمال

على مستوى الدول، تصدرت تركيا قائمة الدول من حيث عدد القرارات المعتمدة بإجمالي 17 قراراً، تلتها تونس بـ13 قراراً، فيما سجلت الإمارات العربية المتحدة والصين سبعة قرارات لكل منهما.

كما حصلت شركات من إيطاليا والمملكة المتحدة وإسبانيا على ستة قرارات لكل دولة، بينما سجلت كل من قبرص وألمانيا أربعة قرارات، وهو ما يعكس تنوعاً في مصادر الشركات الراغبة في العمل داخل ليبيا، مع حضور واضح للشركات الإقليمية إلى جانب شركات أوروبية وآسيوية.

ويشير هذا التنوع إلى استمرار اهتمام عدد من الشركاء الدوليين بالسوق الليبية، إلا أن توزيع القرارات يظهر في الوقت نفسه أن النشاط يتركز في عدد محدود من الدول والقطاعات، بما يعكس ارتباط قرارات الدخول إلى السوق بطبيعة الفرص المتاحة أكثر من ارتباطها بانتشار واسع للاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

في المقابل، لا تزال بيئة الاستثمار في ليبيا تواجه تحديات ترتبط بالأوضاع السياسية، وتعدد الإجراءات الإدارية، وبعض الجوانب البيروقراطية التي تؤثر في سرعة تنفيذ المشروعات واستقرارها.

ومن ثم، فإن استمرار تسجيل قرارات اعتماد الشركات الأجنبية يمثل مؤشراً على بقاء الاهتمام بالسوق الليبية، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة بيئة الأعمال على توفير مستويات أعلى من الاستقرار، واستكمال الإصلاحات التنظيمية، وتحويل النشاط الإداري إلى استثمارات منتجة ذات أثر اقتصادي مستدام، دون أن تتجاوز هذه القراءة ما تعكسه البيانات الرسمية المعلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى