حرائق الغابات تتوسع في أوروبا وسط خطر مرتفع لموجة جديدة
إسبانيا وفرنسا تواصلان المكافحة وتحذيرات من تصاعد المخاطر

تتواصل حرائق الغابات في عدد من الدول الأوروبية وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع مخاطر اندلاع بؤر جديدة خلال الأيام المقبلة، في ظل موجات حر متكررة وظروف مناخية مواتية لانتشار النيران.
ورغم إحراز تقدم في احتواء بعض الحرائق، لا تزال السلطات تعتبر الوضع هشًا مع استمرار تأثير درجات الحرارة المرتفعة والرياح والجفاف على الغطاء النباتي.
وتشير البيانات إلى أن المساحات التي التهمتها الحرائق في أوروبا منذ بداية العام تجاوزت المتوسط السنوي المسجل خلال العقدين الماضيين، في انعكاس واضح لتزايد حدة الظواهر المناخية المتطرفة، كما تُظهر التوقعات استمرار درجات الحرارة فوق معدلاتها التاريخية في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية، ما يرفع احتمالات اندلاع حرائق جديدة.
إسبانيا.. أكبر حرائق العام ومخاطر مستمرة
في إسبانيا، بدأ أكبر حريق غابات تشهده البلاد هذا العام في منطقة وادي الحجارة بالانحسار، ما أتاح عودة عدد من السكان إلى منازلهم بعد عمليات إجلاء واسعة شملت عشرات البلديات،إلا أن السلطات تؤكد أن خطر اندلاع الحرائق لا يزال عند مستويات مرتفعة جدًا في معظم أنحاء البلاد، مع توقعات بزيادة هذا الخطر خلال الأيام المقبلة.
وتكشف الأرقام الرسمية عن احتراق نحو 100 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو مستوى يعادل تقريبًا متوسط المساحات التي كانت تحترق سنويًا خلال العقد الماضي، رغم أن ذروة موسم الحرائق لم تبدأ بعد، ما يعكس اتساع نطاق التحديات التي تواجهها أجهزة الحماية المدنية.
فرنسا.. خسائر بشرية وتحذيرات من العامل البشري
وفي فرنسا، أسهم انخفاض درجات الحرارة نسبيًا وتراجع سرعة الرياح في تحسين ظروف مكافحة الحرائق، إلا أن النيران لا تزال مشتعلة في بعض المناطق، بعد أن أتت على آلاف الهكتارات وألحقت أضرارًا بعشرات المنازل وأجبرت مئات السكان على مغادرتها.
وشهدت عمليات الإطفاء خسائر بشرية بعد وفاة اثنين من رجال الإطفاء أثناء أداء مهامهما، فيما شددت السلطات على أن غالبية حرائق الغابات ترتبط بالنشاط البشري، سواء نتيجة الإهمال أو بفعل متعمد، ما دفعها إلى إصدار تحذيرات صارمة من استخدام مصادر اللهب المكشوفة في المناطق المتأثرة بموجات الحر.
وتبرز التطورات الحالية أن حرائق الغابات في أوروبا لم تعد ترتبط فقط بالعوامل الطبيعية، بل أصبحت نتاج تداخل بين التغيرات المناخية والسلوك البشري، الأمر الذي يفرض التركيز على سياسات الوقاية والحد من مسببات الحرائق، بالتوازي مع تعزيز قدرات الاستجابة السريعة، باعتبار أن الاعتماد على جهود الإخماد وحدها لم يعد كافيًا لمواجهة مواسم حرائق تتسم باتساع نطاقها وازدياد شدتها عامًا بعد آخر.



