الظواهر المناخية المتطرفة تزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي وترفع أسعار السلع الأساسية
مخاوف من "النينو الفائق" مع اضطرابات في الإنتاج وسلاسل الإمداد وخسائر تمتد إلى الصناعة وسوق العمل

مخاوف من “النينو الفائق” مع اضطرابات في الإنتاج وسلاسل الإمداد وخسائر تمتد إلى الصناعة وسوق العمل
تشهد الأسواق العالمية تصاعداً في تأثيرات الظواهر المناخية المتطرفة على النشاط الاقتصادي، وسط تزايد المخاوف من احتمال دخول العالم مرحلة “النينو الفائق”، التي يُتوقع أن تؤثر في إنتاج السلع الأساسية وسلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما في قطاعات الزراعة والطاقة والمعادن، بما ينعكس على مستويات الأسعار وتكاليف الإنتاج.
وتُعد السلع الزراعية الأكثر تأثراً بهذه التطورات، إذ ارتفعت أسعارها بنحو 7% خلال الشهر الجاري، بينما سجلت أسعار القهوة والكاكاو والقمح مكاسب بلغت 8% خلال أسبوع واحد. كما تشير التقديرات إلى احتمال تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية في المناطق المتأثرة بنسبة تتراوح بين 5% و12%، في حين قد ينخفض إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 2% و8%، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.
تأثيرات مباشرة على الزراعة وأسواق السلع
تعكس هذه المؤشرات تنامي تأثير الظروف المناخية على الإمدادات الزراعية، في ظل تراجع الإنتاج المتوقع في عدد من المناطق المتأثرة، الأمر الذي يساهم في ارتفاع أسعار السلع الغذائية ويزيد من التحديات المرتبطة باستقرار الأسواق العالمية.
كما تتزامن هذه التطورات مع اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد، ما يرفع مستويات المخاطر أمام المنتجين والمستهلكين، ويزيد من حساسية الأسواق تجاه التغيرات المناخية المتسارعة.
ضغوط متزايدة على الصناعة والطاقة وسوق العمل
ولا تقتصر التأثيرات على القطاع الزراعي، إذ تمتد إلى قطاعي المعادن والطاقة، حيث يعتمد إنتاج النحاس بدرجة كبيرة على توافر الموارد المائية، ما يجعله أكثر عرضة لتداعيات الجفاف، فيما تمثل الكهرباء ما بين 30% و40% من تكلفة إنتاج الألمنيوم، وهو ما يزيد الضغوط التشغيلية على المصانع مع ارتفاع الطلب على الطاقة من قطاعات التبريد والصناعات الغذائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، تشير التقديرات في المملكة المتحدة إلى أن موجة الحر التي شهدها شهر يونيو أدت إلى فقدان نحو 24 مليون ساعة عمل، بما يعادل خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 1.15 مليار جنيه إسترليني. كما سجل العاملون في القطاعات التي تتطلب جهداً بدنياً والتعرض المباشر للحرارة، مثل البناء والزراعة، انخفاضاً أكبر في ساعات العمل مقارنة بالعاملين في المهن الأقل تعرضاً للحرارة.
وتبرز هذه المؤشرات اتساع نطاق التأثيرات الاقتصادية للظواهر المناخية المتطرفة، لتشمل الإنتاج الزراعي والصناعي وسوق العمل، في ظل تزايد الضغوط على الإنتاج وتكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد العالمية.



