موجة الحر وانقطاع الكهرباء يهددان مرضى الكلى في ليبيا
مختصون يحذرون من المضاعفات ويدعون لإجراءات وقائية عاجلة

مع اقتراب درجات الحرارة في عدد من المدن الليبية من 50 درجة مئوية، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، تتصاعد المخاوف من تداعيات صحية خطيرة تهدد الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها مرضى الكلى والأمراض المزمنة.
ويرى مختصون أن تزامن الحر الشديد مع ضعف خدمات الكهرباء يضاعف مخاطر الجفاف ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات إضافية، في ظل الحاجة إلى إجراءات وقائية أكثر فاعلية.
الحر الشديد يفاقم مخاطر الفشل الكلوي
قال اختصاصي الباطنة والكلى الدكتور محمد القطراني في تصريحات رصدتها “ليبيا24” إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل عبر التعرق، وهو ما يقلل تدفق الدم إلى الكلى إذا لم يتم تعويض السوائل بصورة كافية، الأمر الذي يرهق وظائفها وقد ينتهي بالإصابة بالفشل الكلوي الحاد.
وأوضح أن مرضى الفشل الكلوي المزمن هم الأكثر عرضة لهذه المضاعفات، نتيجة انخفاض التروية الدموية للكلى مع الجفاف، إضافة إلى اضطرابات الأملاح التي قد تشمل ارتفاع البوتاسيوم أو انخفاض الصوديوم، بحسب طريقة تعويض السوائل.
وأضاف أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول وأدوية علاج ضغط الدم من فئة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، إلى جانب مضادات الالتهاب، تقلل قدرة الكلى على التكيف مع نقص السوائل، ما يزيد احتمالات الإصابة الكلوية الحادة.
وأشار إلى أن مرضى غسيل الكلى يواجهون تحديات إضافية خلال الصيف، تتمثل في صعوبة ضبط السوائل بين جلسات الغسيل وارتفاع احتمالات انخفاض ضغط الدم أثناء الجلسات، بينما قد يتأثر مرضى الغسيل البريتوني بارتفاع درجات الحرارة وما قد ينعكس على انتظام العلاج وجودة المحاليل.
الوقاية ضرورة في ظل أزمة الكهرباء
وحذر القطراني من أن ضربة الشمس والإجهاد الحراري، خصوصاً لدى العاملين في الأماكن المكشوفة، قد يسببان انحلال العضلات، وهي حالة تطلق مواد ضارة تؤثر مباشرة في الكلى وقد تؤدي إلى فشل كلوي مفاجئ.
ودعا إلى شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس أو بذل مجهود بدني خلال ساعات الذروة، مع متابعة لون البول باعتباره مؤشراً مهماً على الجفاف، وتعويض الأملاح عند الحاجة باستخدام محاليل الإماهة الفموية.
كما شدد على ضرورة مراجعة مرضى الفشل الكلوي وأصحاب جلسات الغسيل لأطبائهم بشأن تعديل جرعات بعض الأدوية خلال موجات الحر، مع مراقبة الوزن بين جلسات الغسيل والإبلاغ عن أي تغيرات غير طبيعية، مؤكداً أهمية حصول العمال في المواقع المكشوفة على فترات راحة منتظمة في الظل والانتباه إلى علامات الإجهاد الحراري المبكرة.
ويكشف تزامن موجات الحر القياسية مع استمرار انقطاع الكهرباء عن أزمة تتجاوز الطقس، إذ تتحول الظروف المناخية القاسية إلى عامل يفاقم المخاطر الصحية، خاصة على المرضى وكبار السن.



