الحرب الأمريكية على إيران تستنزف عشرات المليارات وسط جدل بشأن كلفتها الحقيقية
فجوة بين الأرقام الرسمية والتقديرات الإعلامية وتصاعد الضغوط على الموازنة الأميركية

تكشف الأرقام الخاصة بكلفة العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران عن تصاعد غير مسبوق في حجم الإنفاق الدفاعي خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت يتسع فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الكلفة الحقيقية للحرب وجدوى طلب اعتمادات مالية إضافية لاستمرارها، وسط مخاوف من انعكاساتها على المالية العامة والإنفاق الحكومي.
تباين في تقديرات كلفة الحرب
أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن تكلفة الحرب على إيران بلغت 37.5 مليار دولار منذ 28 فبراير وحتى نهاية سبتمبر وفق تقديرات تشمل بعض النفقات المتوقعة، بما يمثل نحو 4.2% من ميزانية وزارة الدفاع الأميركية لعام 2026 البالغة 901 مليار دولار.
في المقابل، قدرت وسائل إعلام أميركية التكلفة الفعلية للحرب بما يتراوح بين 80 و100 مليار دولار، مستندة إلى استمرار العمليات العسكرية بعد تعثر اتفاقيات وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والتقديرات غير الحكومية، ويثير تساؤلات حول حجم الالتزامات المالية الفعلية للحملة العسكرية.
كما طلبت وزارة الدفاع تمويلاً إضافياً بقيمة 67 مليار دولار لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط، إلا أن هذا الطلب واجه اعتراضات داخل الكونغرس، على أساس أن جزءاً كبيراً من الاعتمادات السابقة لم يُستخدم بعد، ما يعكس اتساع الجدل بشأن أولويات الإنفاق وآليات إدارة الموارد الدفاعية.
الإنفاق يتجاوز حروباً ودولاً
تشير المقارنات إلى أن وتيرة الإنفاق الحالية تجعل الحرب على إيران من بين أكثر العمليات العسكرية الأميركية كلفة خلال العقود الأخيرة، إذ توازي تكلفتها المعلنة تقريباً إجمالي الإنفاق الدفاعي السنوي لإسبانيا، كما تتجاوز الميزانيات العسكرية السنوية لمعظم الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
وتُظهر التقديرات أن استمرار الإنفاق بالمعدل الحالي قد يرفع الكلفة السنوية إلى نحو 90 مليار دولار، وهو مستوى يفوق متوسط الإنفاق السنوي خلال حرب العراق البالغ 79.1 مليار دولار، ويتجاوز بأكثر من الضعف متوسط الإنفاق في حرب أفغانستان البالغ 42.1 مليار دولار.
وتبرز المقارنات كذلك الفارق الكبير مع تدخل الولايات المتحدة في ليبيا عام 2011 الذي بلغت كلفته نحو مليار دولار فقط، رغم أن العمليات الحالية لا تشمل حتى الآن نشر قوات برية، كما تعادل الكلفة الحالية تقريباً حجم الدعم العسكري الأميركي المقدم لأوكرانيا خلال عامي 2023 و2024 مجتمعين.
وتعكس هذه المؤشرات أن الحرب على إيران لم تعد مجرد تحدٍ عسكري، بل تحولت إلى ملف مالي وسياسي معقد، يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط متزايدة لتحقيق توازن بين متطلبات العمليات العسكرية واستدامة الإنفاق العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة الصراع ومساره خلال المرحلة المقبلة.



