أزمة الكهرباء تتفاقم … احتجاجات واتساع فجوة الثقة في الغرب
انقطاعات طويلة وانتقادات لأداء حكومة الدبيبة في إدارة القطاع

رغم الوعود المتكررة بمعالجة أزمة الكهرباء، عاد ملف انقطاع التيار ليتصدر المشهد في ليبيا وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع الانتقادات لأداء حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقطاعات لساعات طويلة، واتهامات بغياب العدالة في توزيع الأحمال بين المدن.
وتشهد مناطق واسعة في ليبيا انقطاعات متكررة للكهرباء أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية، في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية، ما ضاعف معاناة السكان وأثار موجة غضب دفعت محتجين إلى إغلاق طرق رئيسية وإحراق إطارات في عدد من المدن، أبرزها تاجوراء وأبو سليم وسوق الجمعة، احتجاجًا على ما وصفوه بازدواجية المعايير في تطبيق برامج طرح الأحمال.
احتجاجات واسعة وأزمة تتجاوز انقطاع الكهرباء
امتدت تداعيات الأزمة إلى مؤسسات الدولة والخدمات العامة، إذ علّقت بلدية طرابلس العمل في عدد من الإدارات بسبب ارتفاع درجات الحرارة واستمرار انقطاع التيار، فيما انعكست الأزمة على منظومة النهر الصناعي بعد خروج 143 بئرًا في حقلي السرير وتازربو عن الخدمة نتيجة انقطاع الكهرباء، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى خفض الإمدادات المائية لبعض المدن للحفاظ على استقرار الشبكة المائية.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر على نقص الإمدادات الكهربائية، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على الأمن المائي والخدمات الأساسية،
اختلالات هيكلية وانتقادات لإدارة الحكومة للقطاع
تعرضت الشبكة الكهربائية الليبية خلال الأيام الماضية لانهيار شبه كامل بعد خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، بينما أشارت الشركة العامة للكهرباء إلى أن تراجع إمدادات الغاز والوقود والعوامل الفنية والأمنية كانت وراء الأزمة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، استأنفت مصر تصدير الكهرباء إلى ليبيا بقدرة أولية تبلغ 70 ميغاواط بعد تسوية جزء من المستحقات المالية المتراكمة، مع الاتفاق على جدول زمني لسداد المديونية المتبقية، إلا أن هذه الخطوة تبقى ذات أثر محدود مقارنة بحجم العجز الفعلي في الإنتاج.
و مع استمرار الانقطاعات واتساع رقعة الاحتجاجات تظهر فجوة واضحة بين التعهدات الحكومية والنتائج على الأرض، كما تثير الأزمة تساؤلات متزايدة حول كفاءة إدارة قطاع الكهرباء، ومدى قدرة حكومة الدبيبة على تنفيذ إصلاحات مستدامة تعالج الاختلالات الهيكلية بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة، في وقت بات فيه استقرار التيار الكهربائي أحد أبرز معايير ثقة المواطنين في الأداء الحكومي.



