عربى

الزراعة في غزة.. معركة للبقاء وسط الدمار والحصار

خسائر تتجاوز 3 مليارات دولار ومزارعون يعيدون استصلاح الأراضي بإمكانات شبه معدومة

مع انتهاء العمليات العسكرية الواسعة، يواجه القطاع الزراعي في غزة واحدة من أعقد مراحل التعافي في تاريخه، بعدما خلفت الحرب دمارًا واسعًا طال الأراضي الزراعية والبنية التحتية ومصادر الإنتاج، لتتحول عملية استصلاح الأرض إلى تحدٍ يومي يتداخل فيه الحصار مع نقص الموارد وارتفاع التكاليف.

وتشير التقديرات إلى أن خسائر القطاع الزراعي تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، فيما تضررت نحو 87% من الأراضي الزراعية، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في القدرة الإنتاجية، وألقى بظلاله على الأمن الغذائي لسكان القطاع الذين كانوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي.

دمار واسع يهدد الأمن الغذائي

ألحقت العمليات العسكرية أضرارًا كبيرة بالأراضي الزراعية، حيث تعرضت مساحات واسعة للتجريف، فيما دمرت آبار المياه وشبكات الري ومزارع الماشية، إلى جانب اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، بما في ذلك بساتين الزيتون والحمضيات التي شكلت لعقود أحد أبرز أعمدة الإنتاج الزراعي في غزة.

ولم يقتصر الضرر على فقدان المحاصيل الحالية، بل امتد إلى القضاء على أصول زراعية تحتاج سنوات طويلة لإعادة بنائها، ما يجعل استعادة القطاع الزراعي لطاقته السابقة عملية معقدة تتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد الأساسية.

استصلاح محدود في مواجهة أزمات متراكمة

ورغم حجم الدمار، يحاول عدد من المزارعين إعادة استصلاح أراضيهم بجهود ذاتية وإمكانات محدودة، إلا أن هذه المحاولات تواجه تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل الجرافات ومضخات المياه، إلى جانب الزيادة الكبيرة في أسعار شبكات الري والبذور والأسمدة، فضلاً عن النقص الحاد في المستلزمات الزراعية.

كما أدى توقف معظم المشاتل إلى غياب الأشتال اللازمة لإعادة زراعة الأشجار المعمرة، الأمر الذي دفع المزارعين إلى التركيز على زراعة محاصيل سريعة النمو مثل الباذنجان والفقوس والملوخية، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.

غير أن هذه الحلول المؤقتة تصطدم بعقبات إضافية، أبرزها انتشار الآفات الزراعية والقوارض في الأراضي المتضررة، مع غياب المبيدات ومواد المكافحة، ما يقلل من فرص نجاح الموسم الزراعي ويزيد من احتمالات تراجع الإنتاج.

وتعكس هذه التطورات حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي في غزة، إذ لم تعد التحديات مرتبطة بإعادة زراعة الأرض فحسب، بل بقدرة المزارعين على تأمين الحد الأدنى من مقومات الإنتاج في ظل استمرار الحصار وتضرر البنية التحتية الأساسية. كما تكشف أن جهود التعافي ستظل محدودة ما لم تتوفر بيئة تسمح بإعادة تأهيل الأراضي وإدخال المعدات والمواد الزراعية اللازمة، بما يضمن استعادة هذا القطاع الحيوي لدوره في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى