
ليبيا 24
تعود ملفات العلاقات الاقتصادية والحدودية بين ليبيا وتونس إلى واجهة النقاش، بالتزامن مع تأكيد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والرئيس التونسي قيس سعيّد أهمية رفع وتيرة التشاور لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها حركة الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية.
وتكتسب العلاقات التجارية بين البلدين أهمية متبادلة، في ظل استفادة تونس من السوق الليبية في تصدير المواد الأساسية وعدد من السلع، مقابل اعتماد ليبيا على استيراد منتجات ومواد أساسية من السوق التونسية. كما ترتبط حركة التجارة باتفاقيات بين مصلحة الجمارك الليبية والإدارة العامة للديوانة التونسية تهدف إلى تسهيل حركة الشحنات بين البلدين.
الحدود والتهريب بين تنظيم الحركة وحماية الأسواق
وتظل المعابر البرية إحدى أبرز نقاط التحدي أمام تطوير التبادل التجاري وحركة المواطنين، إذ ترتبط الصعوبات بعوامل تتعلق بطاقة الاستيعاب المحدودة للمعابر، وارتفاع أعداد المسافرين خلال مواسم الذروة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز أدوات الرقابة والتنظيم.
وفي المقابل يمثل التهريب ولا سيما تهريب الوقود الليبي إلى تونس، أحد الملفات التي تؤثر في العلاقات الحدودية والاقتصادية، في ظل فارق الأسعار بين البلدين. ويشير الطرح الاقتصادي الوارد في التقرير إلى أن استمرار هذه الأنشطة يفرض أعباء على الاقتصاد الليبي، الذي يتحمل تكلفة استيراد الوقود من الأسواق العالمية، بينما يباع محلياً بأسعار مدعومة.
اختلاف الهياكل الاقتصادية يفرض تحديات أمام الشراكة
وتواجه إقامة شراكة اقتصادية أوسع بين البلدين تحديات مرتبطة باختلاف طبيعة الاقتصادين؛ فليبيا تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات قطاع الطاقة، بينما تواجه تونس ضغوطاً مرتبطة بفاتورة الطاقة والديون. كما تشكل منظومة الدعم الحكومي للسلع الأساسية عاملاً مؤثراً في إمكانية فتح الأسواق بصورة متوازنة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، طُرحت مقترحات لزيادة عدد المنافذ الحدودية وتوسعة المعابر القائمة، إلى جانب بحث إمكانية إنشاء خطوط نقل بحري تربط ليبيا بتونس، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المعابر البرية.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة استفادة تونس من المحروقات الليبية بشروط تفضيلية، مقابل تعزيز استفادة السوق الليبية من المنتجات والصناعات التونسية، بما في ذلك الصناعات الغذائية والسيارات والصناعات التقليدية.
وتشير الطروحات الاقتصادية إلى أن معالجة الملفات العالقة تتطلب تنسيقاً أكبر في مجالات الجمارك والأمن ومكافحة التهريب، إلى جانب مراجعة آليات الدعم ودراسة فرص إقامة شراكات اقتصادية أكثر تنظيماً بين البلدين.



