ليبيا

بؤر جديدة للحمى القلاعية تستنفر السلطات لحماية الثروة الحيوانية في ليبيا

إجراءات عزل وتشديد رقابة وسط تحذيرات من اتساع العدوى ونقص الإمكانات البيطرية

تشهد ليبيا حالة استنفار بيطري بعد رصد بؤر جديدة يشتبه بإصابتها بمرض الحمى القلاعية في عدد من المناطق، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تنفيذ إجراءات احترازية عاجلة لاحتواء انتشار المرض وحماية الثروة الحيوانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق العدوى وما قد يترتب عليه من خسائر اقتصادية تمس قطاع تربية الماشية والأمن الغذائي.

وباشرت الأجهزة المختصة، وعلى رأسها جهاز الشرطة الزراعية ومكاتب الصحة الحيوانية، تنفيذ خطة ميدانية تضمنت فرض العزل على المناطق المشتبه بإصابتها، ومنع حركة نقل الحيوانات منها وإليها، إلى جانب تنفيذ عمليات التطهير والتعقيم، وإغلاق بعض أسواق المواشي، مع تكثيف أعمال الرصد الوبائي وسحب العينات المخبرية للتأكد من طبيعة الإصابات.

وجاء التحرك عقب تسجيل نفوق وإصابات في قطعان الأغنام والماعز والأبقار داخل بلدية مسلاتة، وفق إحصاءات أولية، بينما امتدت الإجراءات الاحترازية إلى بلديات أخرى، بينها قصر بن غشير وزليتن، كما رفعت الأجهزة الرقابية مستوى التأهب في المناطق المجاورة، وشددت الرقابة على المنافذ ونقاط عبور الحيوانات للحد من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

استجابة ميدانية لاحتواء المرض

تعتمد السلطات في المرحلة الحالية على مزيج من الإجراءات الوقائية والرقابية، تشمل عزل الحيوانات المصابة، وتقديم الرعاية البيطرية لها، مع مواصلة عمليات المسح الميداني في المناطق التي ظهرت فيها أعراض المرض، فضلاً عن تكثيف حملات التفتيش داخل أسواق بيع المواشي للتأكد من خلوها من الإصابات.

ويؤكد مختصون أن التشخيص النهائي لا يعتمد على المظاهر السريرية وحدها، رغم أن أعراضاً مثل الحمى والعرج وظهور تقرحات في الفم واللسان تعد مؤشرات أولية، إذ يبقى التحليل المخبري الفيصل في إثبات الإصابة وتحديد السلالة الفيروسية المتداولة.

تحديات تكشف هشاشة منظومة الوقاية

ورغم سرعة التحرك الميداني، فإن الأزمة أعادت تسليط الضوء على التحديات المزمنة التي تواجه قطاع الصحة الحيوانية في ليبيا، وفي مقدمتها محدودية اللقاحات، ونقص الأدوية البيطرية، وضعف برامج الوقاية الدورية، وهي عوامل تجعل المربين أكثر عرضة لتحمل الخسائر بمفردهم عند تفشي الأمراض الوبائية.

كما يواجه مربو الماشية ارتفاعاً في تكاليف العلاج واللقاحات نتيجة عدم توافرها بصورة منتظمة في الأسواق، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على القطاع، ويهدد استمرارية النشاط لدى العديد من صغار المربين، خاصة مع تكرار ظهور أمراض وبائية خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مختصون أن الإجراءات المحلية، رغم أهميتها، لن تكون كافية إذا ثبت انتشار الفيروس في أكثر من بؤرة بصورة متزامنة، ما يستدعي تعزيز برامج الترصد الوبائي، ورفع جاهزية المختبرات المرجعية، وتوفير لقاحات تتوافق مع السلالة المنتشرة، إضافة إلى توسيع التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة لضمان استجابة أكثر فاعلية.

وتبرز الأزمة الحالية أهمية الانتقال من سياسة الاستجابة بعد ظهور الإصابات إلى بناء منظومة وقائية مستدامة تعتمد على التحصين الدوري، والمراقبة المستمرة، والتدخل المبكر، باعتبار أن الحمى القلاعية من الأمراض سريعة الانتشار التي لا تقتصر آثارها على نفوق الحيوانات، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية واسعة تمس الإنتاج الحيواني وسلاسل الإمداد وأسعار المنتجات المحلية، ما يجعل احتواء البؤر الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة البيطرية على منع تحولها إلى أزمة وطنية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى