العلواني يمنح الأدب الليبي حضورًا دوليًا جديدًا بفوزه بجائزة ناجي نعمان للإبداع
ديوان «فكرة تبحث عن رأس» يمنح ليبيا حضورًا لافتًا في المشهد الأدبي الدولي
ليبيا 24:
ليبي يفوز بجائزة ناجي نعمان الأدبية وديوان العلواني يحصد جائزة الإبداع
حقق المستشار مفتاح العلواني، القاضي والشاعر الليبي من مدينة البيضاء، إنجازًا ثقافيًا جديدًا بإعلانه فوز ديوانه الشعري «فكرة تبحث عن رأس» بإحدى جوائز ناجي نعمان الأدبية لعام 2026 ضمن فئة الإبداع، في موسمها الرابع والعشرين، ليضيف اسمًا ليبيًا جديدًا إلى قائمة المبدعين الذين نجحوا في فرض حضورهم داخل واحدة من أبرز المنصات الأدبية العربية والدولية التي تستقطب آلاف المشاركات سنويًا.
ويأتي هذا الفوز في دورة شهدت منافسة واسعة، إذ استقبلت الجائزة أكثر من أربعة آلاف مشاركة قادمة من ثلاث وثمانين دولة، كتبت بسبع وعشرين لغة ولهجة، قبل أن تختار لجنة التحكيم ثمانية وثمانين فائزًا فقط في مختلف الفئات، في مؤشر يعكس ارتفاع مستوى المنافسة والانتقائية التي تميز الجائزة خلال الأعوام الأخيرة.
رسالة امتنان ورحلة جديدة للديوان
وعبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، أعرب العلواني عن سعادته بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن فوز ديوانه «فكرة تبحث عن رأس» يمثل محطة جديدة في مسيرته الأدبية، وأن هذا التكريم يمنح العمل فرصة للوصول إلى قراء جدد لم يلتق بهم من قبل، ضمن فضاء أدبي يتجاوز حدود الجغرافيا واللغة.
وقال إن الخبر استقبله بامتنان كبير، لأنه يفتح أمام الديوان رحلة جديدة مع جمهور أوسع، موجهًا الشكر إلى دار نعمان للثقافة ولجنة التحكيم، وإلى كل من آمن بالكلمة منذ أن كانت فكرة صغيرة حتى أصبحت كتابًا يسعى للوصول إلى قلوب القراء.
ويعكس هذا الخطاب رؤية أدبية تؤمن بأن قيمة النص لا تتوقف عند لحظة النشر، بل تمتد مع كل قراءة جديدة، وهو ما ينسجم مع فلسفة الجائزة القائمة على تشجيع الانتشار الثقافي والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة.
ليبيا ضمن قائمة المبدعين الفائزين
وحمل إعلان النتائج حضورًا ليبيًا في أكثر من فئة، إذ فاز المستشار مفتاح العلواني ضمن جوائز الإبداع، فيما نالت الكاتبة الليبية منيرة نصيب جائزة الاستحقاق، بما يعكس استمرار الحضور الليبي في المشهد الثقافي العربي والدولي رغم التحديات التي تواجه الحركة الثقافية في البلاد.
وضمت قائمة الفائزين في فئة الإبداع أسماء أدبية من دول عربية وأوروبية وآسيوية وأمريكية، من بينها تونس، لبنان، الجزائر، اليونان، إيطاليا، فرنسا، رومانيا، صربيا، البوسنة والهرسك، إسبانيا، المكسيك، باكستان، تركيا، الصين، وكرواتيا، وهو ما يبرز الطابع العالمي للجائزة واتساع رقعة المنافسة فيها.
كما توزعت الجوائز على فئات التشجيع والاستحقاق والإبداع والتكريم عن مجمل الأعمال الأدبية، إلى جانب أسماء كرمت خارج إطار المسابقة، في تقليد دأبت عليه المؤسسة المنظمة.
جائزة عالمية بمعايير تنافسية مرتفعة
وأوضحت مؤسسة ناجي نعمان للثقافة بالمجان أن الأعمال الفائزة ستنشر، كليًا أو جزئيًا، ضمن كتاب الجوائز السنوي الصادر عن سلسلة “الثقافة بالمجان”، كما سيحصل الفائزون على شهادات رسمية تمنحهم العضوية الفخرية في دار نعمان للثقافة.
وأكدت المؤسسة أن الجائزة تهدف إلى تشجيع نشر الإبداع الأدبي عالميًا، بعيدًا عن القيود التقليدية المتعلقة بالشكل أو المضمون، مع التركيز على الارتقاء بالفكر والأسلوب وخدمة القيم الإنسانية.
وأشارت إلى أن الإقبال الكبير على المشاركة دفعها منذ أكثر من عقد إلى تقليص نسبة الفائزين تدريجيًا، لتصبح أقل من ثلاثة في المئة من إجمالي المشاركين، فيما بلغت نسبة الفائزين هذا العام 2.13 في المئة، وهو ما يمنح الفوز قيمة تنافسية إضافية.
حصيلة أربعة وعشرين موسمًا من الإبداع
ووفق بيان المؤسسة، فقد استقطبت الجائزة خلال مواسمها الأربعة والعشرين، الممتدة من موسم 2002-2003 حتى موسم 2025-2026، 45471 مشاركًا ومشاركة من 144 دولة، بينما بلغ عدد الفائزين خلال هذه الفترة 1435 فائزًا فقط، كما احتضنت الأنطولوجيات الأدبية الصادرة عنها أعمالًا مكتوبة بـ136 لغة ولهجة.
وفي هذا السياق، يكتسب فوز المستشار مفتاح العلواني بعدًا يتجاوز الإنجاز الفردي، إذ يمثل إضافة نوعية لصورة الأدب الليبي في المحافل الدولية، ويؤكد قدرة المبدع الليبي على المنافسة في فضاءات ثقافية واسعة عندما تتاح له الفرصة، بما يعزز الحضور الثقافي لليبيا ويقدم نموذجًا إيجابيًا للكفاءات الوطنية التي تحمل رسالة الأدب والقيم الإنسانية إلى جمهور عالمي.



