ماذا يريد خطاب الصلابي؟ التحذير من الفوضى أم الدعوة إلى حل؟
بقلم: إدريس أحميد
ويبقى السؤال الأهم الذي يفرضه خطاب أسامة الصلابي: ماذا يريد من الليبيين اليوم؟ هل الهدف هو تحذيرهم من الخروج إلى الشارع خشية تكرار تجربة 2011؟ أم أن الخطاب يحمل رؤية واضحة للخروج من الواقع الذي تعيشه البلاد؟
فالتحذير من الفوضى قد يكون مفهومًا إذا كان مصحوبًا بمشروع بديل، لكن المشكلة أن المواطن الليبي لا يبحث فقط عن تشخيص المخاطر، وإنما يريد معرفة الطريق الذي سيقوده إلى الاستقرار. فهل المطلوب من الليبيين الاستمرار في الصمت أمام تراجع الأوضاع الاقتصادية، وانعدام الأمن في بعض المناطق، وتعثر مؤسسات الدولة، وانتشار مظاهر الفوضى؟
إن السؤال الذي ينتظر الإجابة ليس: هل نخاف من الفوضى؟ فالليبيون عاشوا الفوضى وعرفوا نتائجها، وإنما السؤال: كيف ننهي هذه الفوضى؟ ومن يمتلك القدرة على إعادة بناء الدولة؟
فإذا كان الخطاب يقر ضمنيًا بأن ليبيا تحتاج إلى دولة قوية وسلطة قادرة على فرض الأمن، فإن ذلك يعيد طرح القضية الأساسية: وجود مؤسسة قادرة على قيادة مرحلة انتقالية تنهي الانقسام وتعيد توحيد مؤسسات الدولة.
ويرى قطاع من الليبيين أن القيادة العامة تمثل، بحكم وجودها الفعلي وقدرتها التنظيمية والعسكرية، خيارًا جاهزًا يمكن البناء عليه لإدارة مرحلة انتقالية هدفها الأساسي استعادة الدولة، وليس إلغاء المسار السياسي، وإنما تهيئة الظروف التي تجعل أي انتخابات أو عملية ديمقراطية قابلة للنجاح.
أما إذا كان المطلوب هو استمرار الانتظار دون تقديم حل عملي، فإن ذلك يعني ترك البلاد رهينة للأزمة، وهو أمر لم يعد المواطن قادرًا على تحمله بعد سنوات طويلة من المعاناة.
فالقضية ليست في منع الليبيين من التعبير عن مطالبهم، ولا في الدعوة إلى الفوضى، وإنما في الإجابة عن سؤال جوهري: هل المطلوب إدارة الأزمة أم إنهاؤها؟
فليبيا لا تحتاج اليوم إلى مزيد من التحذيرات، بل تحتاج إلى قرار واضح يعيد للدولة وجودها، ويضع حدًا لحالة الانقسام، ويمنح المواطن الأمل في مستقبل مختلف.
هذه الإضافة تجعل المقال ينتقل من مجرد قراءة خطاب الصلابي إلى طرح السؤال السياسي الأكبر: إذا كان الجميع يحذر من الفوضى، فمن يقدم مشروع الاستقرار؟



