ارتفاع أسعار الإسمنت في ليبيا يضغط على قطاع البناء
انقطاعات الكهرباء تخفض إنتاج المصانع وتقلص المعروض في السوق

تشهد أسواق مواد البناء في ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الإسمنت، بعدما تجاوز سعر القنطار، البالغ 100 كيلوغرام، حاجز 100 دينار في عدد من المناطق، مقارنة بنحو 70 إلى 80 ديناراً قبل أسابيع، في ظل تراجع الإمدادات وتوقف أو خفض إنتاج عدد من المصانع نتيجة انقطاعات الكهرباء المتكررة.
تراجع الإنتاج يرفع مستويات الأسعار
أدت انقطاعات التيار الكهربائي، ولا سيما خلال فصل الصيف، إلى تقليص ساعات تشغيل عدد من مصانع الإسمنت في المنطقة الغربية، فيما اضطرت بعض خطوط الإنتاج إلى التوقف بصورة مؤقتة. وانعكس انخفاض الإنتاج على الكميات المتاحة في الأسواق، بالتزامن مع استمرار الطلب المرتبط بأعمال البناء ومشروعات الإسكان وإعادة الإعمار.
وتواجه شركات التوزيع وتجار مواد البناء صعوبات في تأمين الكميات المطلوبة، مع تفاوت الأسعار بين المدن وفقاً لتوفر المنتج وتكاليف النقل، فيما اتجه بعض التجار إلى تقليص الكميات المطروحة للبيع نتيجة محدودية الإمدادات.
ارتفاع تكلفة البناء يضغط على المشروعات
يمتد تأثير ارتفاع أسعار الإسمنت إلى أعمال الإنشاء الخاصة والمشروعات الخدمية، مع زيادة تكلفة تنفيذ المباني والمساكن ومشروعات الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي. وتدفع الزيادة في أسعار مواد البناء بعض أصحاب المشروعات إلى خفض وتيرة التنفيذ أو تقسيم الأعمال على مراحل، في وقت تواجه فيه شركات المقاولات ارتفاعاً في تكاليف التشغيل والتنفيذ.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار تنفيذ مشروعات الإسكان والبنية التحتية وإعادة الإعمار في عدد من المدن الليبية، ما يجعل توافر الإسمنت عاملاً مؤثراً في تكلفة وسرعة تنفيذ الأعمال.
فجوة بين الطاقة الإنتاجية والاستهلاك المحلي
تمتلك ليبيا طاقة إنتاجية تصميمية من الإسمنت تقدر بنحو 10 ملايين طن سنوياً، بينما يتراوح الاستهلاك المحلي في الظروف الطبيعية بين 7 و7.5 ملايين طن سنوياً ؛غير أن الإنتاج الفعلي يتأثر بصورة متكررة بعوامل تتعلق بالطاقة والصيانة والظروف التشغيلية.
ويؤدي أي انخفاض في الإنتاج إلى تقليص الفارق بين المعروض والطلب، وهو ما ينعكس سريعاً على مستويات الأسعار، خاصة في ظل اعتماد مصانع الإسمنت على التشغيل المستمر للأفران وخطوط الإنتاج كما ترفع الانقطاعات المتكررة تكاليف إعادة تشغيل المعدات، بما يزيد من أعباء الإنتاج.
وتشير المعطيات إلى أن استقرار إمدادات الكهرباء يمثل أحد العوامل المؤثرة في انتظام إنتاج الإسمنت وتوافره في السوق، في وقت يتواصل فيه الطلب على مواد البناء بفعل أعمال الإنشاء والإعمار.



