ليبيا

70 مليار دينار خارج مصارف ليبيا تزيد تحديات السياسة النقدية

توسع النقد خارج القطاع المصرفي يحد من كفاءة الدورة المالية ويزيد تحديات السياسة النقدية

ارتفع حجم النقد المتداول خارج القطاع المصرفي في ليبيا إلى نحو 70.4 مليار دينار خلال عام 2026، مقابل نحو 59 مليار دينار في 2025، بزيادة بلغت قرابة 11.4 مليار دينار خلال ثلاثة أشهر، وفق بيانات حديثة صادرة عن مصرف ليبيا المركزي.

النقد خارج المصارف يتجاوز مستويات العام السابق

يعكس ارتفاع السيولة النقدية خارج الجهاز المصرفي استمرار الاعتماد على التعاملات النقدية المباشرة، بالتزامن مع تحديات تواجه القطاع المصرفي، من بينها نقص السيولة، ومحدودية انتشار وسائل الدفع الإلكتروني، وضعف ثقة شريحة من المتعاملين في الخدمات المصرفية وقدرتها على استيعاب المدخرات.

ويؤدي بقاء جزء كبير من الأموال خارج المصارف إلى تقليص الموارد المتاحة أمام الجهاز المصرفي لتعبئة المدخرات وتمويل الاستثمار والأنشطة الإنتاجية، كما يحد من قدرة المؤسسات المالية على توجيه السيولة نحو القطاعات الاقتصادية المختلفة.

الاقتصاد النقدي يضغط على أدوات السياسة النقدية

يرتبط ارتفاع النقد خارج المصارف بعدة عوامل متراكمة، تشمل أزمات السيولة التي شهدها القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية، واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي، وضعف الثقة بالمؤسسات المالية، إلى جانب محدودية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

كما يعكس جزء من السيولة خارج المصارف احتياجات التعاملات اليومية للأفراد والشركات، إلا أن استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يزيد الضغوط على الاقتصاد، خاصة مع ارتفاع الإنفاق العام أو توسع عرض النقود بوتيرة لا تترافق مع نمو مماثل في الإنتاج المحلي.

وتؤدي زيادة الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي إلى جعل إدارة السيولة ومتابعة حركة الأموال أكثر صعوبة، بما يحد من فاعلية أدوات السياسة النقدية، وقد يضيف ضغوطًا على الأسعار وسوق الصرف الأجنبي.

إعادة الأموال إلى الدورة المصرفية تتطلب إصلاحات متكاملة

تظهر البيانات النقدية ارتفاع نسبة النقد المتداول خارج المصارف مقارنة بإجمالي عرض النقود في ليبيا، ما يجعل تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وتطوير وسائل الدفع الإلكتروني وتحسين جودة الخدمات المالية من المحاور الرئيسية لمعالجة الاختلالات النقدية.

ولا تقتصر معالجة الظاهرة على زيادة السيولة داخل المصارف، بل تمتد إلى تعزيز الحوكمة المصرفية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لإعادة أموال الأفراد والشركات إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى