اتفاق «4+4» يفتح الطريق أمام الانتخابات الليبية خلال 24 شهرًا.. وخارطة جديدة لتوحيد مؤسسات الدولة
مهلة 30 يومًا لمجلسي النواب والدولة لاعتماد مخرجات اتفاق «4+4»
محمد الشاعر – ليبيا 24:
دخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة مع التوقيع النهائي على اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4»، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في خطوة تستهدف كسر حالة الجمود السياسي، وإنهاء الانقسام المؤسسي، وتهيئة البلاد للانتقال نحو انتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد مؤسسات الدولة.
ويأتي الاتفاق بعد سلسلة من المشاورات والنقاشات بين الأطراف المشاركة في اللجنة، ضمن المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في محاولة لوضع إطار زمني واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية والدفع باتجاه استحقاق انتخابي شامل.
انتخابات رئاسية وتشريعية خلال 24 شهرًا
ويضع الاتفاق سقفًا زمنيًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا من تاريخ توقيعه، بما يمثل أحد أبرز بنود الخارطة الجديدة، ويهدف إلى وضع حد لحالة التأجيل المتكرر للاستحقاقات الانتخابية.
ويستهدف المسار الانتقال من مرحلة الترتيبات المؤقتة إلى مرحلة سياسية جديدة تستند إلى شرعية انتخابية، بما يسمح للشعب الليبي باختيار ممثليه وقيادته عبر صناديق الاقتراع.
إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات
ويتضمن الاتفاق إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ضمن ترتيبات تهدف إلى دعم العملية الانتخابية وضمان جاهزية المؤسسة المشرفة على الاستحقاقات المقبلة.
وتقضي الترتيبات المقترحة بتعيين ضو إبراهيم الهامي عطية رئيسًا لمجلس المفوضية، وسناء الشتيوي نائبًا للرئيس، إلى جانب ستة أعضاء جدد، بواقع ثلاثة أعضاء عن مجلس النواب وثلاثة عن المجلس الأعلى للدولة.
ويأتي هذا التغيير في إطار إعادة ترتيب المؤسسة الانتخابية بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تحديد موعد زمني أقصى لإجراء الانتخابات.
نحو حكومة موحدة وإنهاء الانقسام
ويضع الاتفاق ملف توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية ضمن أولوياته، من خلال العمل على تشكيل حكومة موحدة ومصغرة تتولى إدارة الملفات الخدمية، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي والأمني اللازم لتنظيم الانتخابات.
كما يستهدف المسار إنهاء حالة الانقسام بين المؤسسات، وتوحيد الإنفاق العام ضمن موازنة واحدة، بما يحد من ازدواجية الصرف ويعزز قدرة مؤسسات الدولة على العمل ضمن إطار موحد.
وفي إطار تعزيز المشاركة بين مختلف مناطق البلاد، تتضمن الترتيبات عقد اجتماعات البرلمان والمؤسسات التنفيذية بالتناوب بين طرابلس وبنغازي وسبها، بما يعكس توجهًا نحو توزيع الحضور المؤسسي وعدم حصر إدارة الشأن العام في مدينة واحدة.
مهلة 30 يومًا لاعتماد المخرجات
ومن أبرز بنود الاتفاق منح مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مهلة شهر واحد، أي 30 يومًا، للتعامل مع مخرجات الاتفاق واعتمادها.
ويهدف تحديد هذه المهلة إلى منع استمرار المماطلة السياسية، والانتقال سريعًا من مرحلة التوافق إلى مرحلة التنفيذ، بما يضمن عدم بقاء الاتفاق مجرد وثيقة سياسية جديدة تضاف إلى سلسلة الاتفاقات السابقة.
وفي حال عدم اعتماد المخرجات خلال المهلة المحددة، يتضمن المسار آلية بديلة للانتقال إلى صيغة وطنية موسعة، مع الاستناد إلى دعم دولي وقرارات من مجلس الأمن لضمان الدفع باتجاه تنفيذ خارطة الطريق.
مشاركة الأطراف الليبية واختبار التنفيذ
ويمثل توقيع اتفاق «4+4» خطوة سياسية مهمة، إلا أن نجاحه يبقى مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف الليبية على تحويل بنوده إلى إجراءات عملية، خصوصًا في ظل تراكم الخلافات السياسية والمؤسسية خلال السنوات الماضية.
ويُنظر إلى توحيد السلطة التنفيذية وإعادة ترتيب المفوضية العليا للانتخابات والاتفاق على جدول زمني واضح للاستحقاقات باعتبارها ملفات أساسية في اختبار جدية المسار الجديد.
كما سيكون التزام المؤسسات والأطراف السياسية بالمواعيد المحددة عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيمثل بداية فعلية لإنهاء المرحلة الانتقالية، أم سيواجه المصير ذاته الذي واجهته تفاهمات واتفاقات سابقة.
24 شهرًا أمام الأطراف الليبية
ويضع الاتفاق الأطراف السياسية أمام سقف زمني واضح لا يتجاوز 24 شهرًا للوصول إلى الانتخابات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفرقاء على تجاوز الخلافات وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات السياسية الضيقة.
فالانتخابات لا تتطلب فقط تحديد موعد، وإنما تحتاج إلى مؤسسات موحدة، وسلطة تنفيذية قادرة على توفير متطلبات العملية الانتخابية، وقواعد قانونية متوافق عليها، وبيئة أمنية وسياسية تسمح للناخبين بممارسة حقهم بحرية.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر أمام اتفاق «4+4» لن يكون في توقيع الوثيقة، وإنما في تنفيذها والالتزام بمراحلها الزمنية وصولًا إلى صناديق الاقتراع.
خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية
ويحاول الاتفاق تقديم مقاربة مختلفة للأزمة الليبية من خلال الربط بين توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية وإعادة ترتيب المفوضية والانتقال إلى الانتخابات، بدل التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.
وفي حال تمكنت الأطراف من الالتزام بالمواعيد المحددة وتجاوز العقبات السياسية والقانونية، فقد يشكل الاتفاق مدخلًا لإنهاء سنوات من الانقسام والانتقال إلى مرحلة تستند إلى مؤسسات منتخبة وشرعية شعبية.
لكن الطريق إلى الانتخابات لا يزال يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا، وإرادة حقيقية لتنفيذ البنود، وتجنب استخدام الترتيبات الانتقالية كوسيلة لإعادة إنتاج الانقسام أو تمديد الوضع القائم.
الخلاصة
يضع اتفاق «4+4» خارطة زمنية جديدة للمسار السياسي الليبي، تقوم على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة أقصاها 24 شهرًا، وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، والعمل على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وإنهاء الانقسام المؤسسي، مع منح مجلسي النواب والدولة مهلة 30 يومًا للتعامل مع المخرجات.
ويبقى نجاح الاتفاق مرهونًا بقدرة الأطراف الليبية على الانتقال من مرحلة التوقيع والتوافقات إلى التنفيذ الفعلي، وصولًا إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية وتعيد القرار إلى الشعب الليبي.



