المنفي يضرب بعرض الحائط اتفاق 4+4.. وإعادة تشكيل المفوضية تهدد بإفشال المسار الانتخابي
اتفاق تاريخي للجنة 4+4 يوصي بتوحيد السلطة التنفيذية.. والمنفي يخرج عن الإجماع في خطوة وصفت بـ"العبثية""

ليبيا 24
“المنفي يطعن اتفاق 4+4 من الخلف.. وإعادة تشكيل المفوضية تهدد بإجهاض المسار الانتخابي”
في تطور سياسي خطير يعيد المشهد الليبي إلى مربع الانقسامات الحادة، أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مرسوماً رئاسياً يقضي بإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، متخذاً قراراً منفرداً يتناقض تماماً مع ما توصلت إليه لجنة 4+4 التي نجحت بعد جهد أميركي مضنٍ في التوقيع على اتفاق يعد الأول من نوعه منذ خمس سنوات، يوصي بإعادة تشكيل المفوضية وتعيين رئيس جديد لها والتوافق على القوانين الانتخابية، في خطوة وصفتها أوساط سياسية وقانونية بأنها “عبث في الوقت بدل الضائع” و”طعنة في ظهر التوافق الوطني”.
اتفاق 4+4.. إنجاز يبحث عن شرعية
كانت لجنة 4+4 قد نجحت في تجاوز عقبات كادت أن تعصف بالعملية السياسية برمتها، حيث توصل أعضاؤها إلى اتفاق تاريخي لإزالة أسباب القوة القاهرة التي ظلت تعرقل إجراء الانتخابات لسنوات، وتتعلق بمسألتين رئيسيتين هما مزدوجو الجنسية والعسكريون، إلى جانب التوافق على قوانين انتخابية جديدة وتشكيل مفوضية مستقلة قادرة على إدارة العملية الانتخابية.
ويمثل هذا الاتفاق، حسب مراقبين، فرصة ذهبية للخروج من النفق المسدود الذي تعيشه ليبيا منذ أكثر من عقد، حيث يضع حجر الأساس لإنهاء المراحل الانتقالية الطويلة والتوجه نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.
ويؤكد المحلل السياسي عبدالعزيز الزقم أن الاتفاق يمنح الأمريكيين أخيراً إجابة عن السؤال الذي ظل مطروحاً حول الآلية التي يمكن من خلالها إيجاد شرعية لعملية بولس، حيث ستكون شرعية الجهد الأمريكي عبر مجلس الأمن بعد المصادقة على هذه النتائج.
المنفي يضرب بالاتفاق عرض الحائط
وفي مشهد سياسي دراماتيكي، أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وبحضور مستشاره زياد دغيم، مرسوماً رئاسياً أعاد بموجبه تشكيل مفوضية الانتخابات برئاسة عماد السايح، وسناء سعيد نائباً له، وعضوية خمسة أعضاء آخرين، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها “خروج عن الإجماع” و”إمعان في تعميق الأزمة”.
ويرى متابعون أن هذا القرار يهدف إلى إفشال اتفاق لجنة 4+4 الذي يعد بمثابة “بداية النهاية” لمجلس الصلافيق الذي يقوده من بعيد مستشاره زياد دغيم، حيث يأتي القرار في توقيت دقيق كان فيه التوافق الليبي – الليبي على وشك التحقق، ليعيد البلاد إلى دوامة الانقسامات والصراعات على المناصب السيادية.
أصوات معارضة للقرار الرئاسي
في سياق متصل، عبر الإعلامي خليل الحاسي، عبر صفحته على فيسبوك، عن استغرابه الشديد من الخطوة التي وصفها بأنها “عبث في الوقت بدل الضائع”، مشيراً إلى أن مرحلة “ون تو” لمجالس فاسدة مرتشية قد انتهت، وأن المنفي يحاول تعطيل المسار الذي رسمته لجنة 4+4 تحت إشراف أمريكي.
من جهته، اعتبر عضو لجنة الحوار السابق أحمد الشركسي تغيير رئيس المجلس الرئاسي لمجلس مفوضية الانتخابات “أمراً مضحكاً”، مؤكداً أن قرارات المنفي لا تنفذ ولا تحظى بالاحترام حتى من المحيطين به، وهو ما يعكس حالة التشرذم التي تعيشها المؤسسة الرئاسية.
أما الأكاديمي والناشط السياسي العربي الورفلي، فقد وصف في منشور على فيسبوك محاولة المنفي بأنها “لعب في الوقت بدل الضائع” مستعيناً بالأفكار “الجهنمية” التي يحملها الجهبذ زياد دغيم، مؤكداً أن المنفي يعلم مسبقاً بأن هذا الاتفاق هو بداية النهاية لمجلس الصلافيق، ولذلك يعمل على إفشاله.
مأزق سياسي ومواجهة محتدمة
ومع تصاعد الأصوات المعارضة للقرار الرئاسي، يجد المجلس الرئاسي نفسه أمام اختبار حقيقي لقدرته على فرض قراراته، خاصة في ظل رفض واسع من الأوساط السياسية والقانونية والشعبية، الذين ينظرون إلى هذا القرار باعتباره محاولة يائسة للالتفاف على التوافقات الوطنية التي تمت برعاية دولية.
وتحذّر مصادر سياسية من تداعيات هذا القرار على المسار الانتخابي برمته، خاصة وأن الاتفاق الذي تم في لجنة 4+4 يحظى بدعم دولي وعربي واسع، ويشكل أساساً للعملية السياسية المقبلة، مؤكدة أن العودة إلى نقطة الصفر ستكون مكلفة للشعب الليبي الذي يتطلع إلى انتخابات حرة ونزيهة تخرجه من أزمته الممتدة.
وتشير المصادر إلى أن أمام مجلسي النواب والدولة فرصة واحدة ووحيدة للمصادقة على ما أنجزته لجنة 4+4، وإلا فإن النتائج ستذهب مباشرة إلى مجلس الأمن، مما يعني أن الأطراف الليبية قد تخسر فرصة ثمينة لاستعادة زمام المبادرة في عملية سياسية تقودها بعيداً عن التدخلات الخارجية.
في المحصلة، تبدو الأوضاع في ليبيا أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة، حيث يتجدد الصراع على المناصب السيادية بينما يئن الشعب الليبي تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وتظل التساؤلات معلقة حول مصير العملية الانتخابية، وهل ستنجح الإرادة الوطنية في تجاوز هذا المأزق الجديد، أم أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية التي ستدفع ثمنها الشعوب أولاً وآخراً.



