ليبيا

اتفاق “4+4”.. قفزة تاريخية تزيح كباش الانقسام.. والجهاني يحذر: لا مكان للرمادي!

الجهاني يصف اتفاق "4+4" بـ"التاريخي" ويدعو لاستثماره لإنهاء الانقسام منتقدًا بشدة "البيان المايع" لرئاسة النواب.

ليبيا 24

اتفاق “4+4” بين التفاؤل التاريخي وعثرات التعطيل.. الجهاني يكشف الكواليس ويحذر من “المحاصصة”

في تطور سياسي وُصف بـ”القفزة الحقيقية” التي قد لا يدرك المواطن الليبي المكلوم حجمها، كشف عضو مجلس النواب، عصام الجهاني، عن كواليس اللحظات الفارقة التي أدت إلى التوقيع على اتفاق لجنة “4+4” برعاية أممية، معتبرًا إياه مختلفًا جذريًا عن جميع التوافقات السابقة التي لم تنجح سوى في إطالة أمد الأزمة وإغراق البلاد في مستنقع الفوضى.

وأكد الجهاني، في تصريحات تلفزيونية، أن ما تحقق جاء ثمرة جهود حثيثة واجتماعات مكثفة بين بعثة الأمم المتحدة ودولة وصفها بـ”المهمة في العالم”، أسهمت في رفع ملف الأزمة الليبية من عنق الزجاجة إلى آفاق جديدة من الأمل، وسط ترقب ليبي وعالمي لمآلات هذا المسار الذي يراه البعض نافذة العبور الوحيدة للخروج من النفق المظلم الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من عقد.

قفزة تاريخية ومخاوف من التعطيل

وأوضح الجهاني أن الاتفاق الحالي يمثل نقلة نوعية لم تأتِ بين يوم وليلة، بل هي نتاج تراكمات ومفاوضات مضنية، داعيًا جميع الليبيين إلى البناء عليها والعمل كفريق واحد لتجاوز حالة الانقسام المزمن والوصول إلى شاطئ الاستقرار المنشود.

غير أن تفاؤله الحذر اصطدم بواقع مرير تمثل في الأداء “المهلهل” لمجلس النواب، والذي وصفه بأنه “بات في الحضيض”، وقراراته التي أصبحت “مايعة ورمادية” لا تعكس الدور الحقيقي للسلطة التشريعية، في إشارة واضحة إلى البيان الصادر عن رئاسة المجلس بشأن مخرجات اللجنة.

وفي انتقاد لاذع، رأى الجهاني أن المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد لا تحتمل مثل هذه المواقف المترددة التي تخلط الأوراق وتُفقد المؤسسات هيبتها، معتبرًا أن رئاسة المجلس، بقراراتها وتصريحاتها الأخيرة، أسهمت في تشويه صورة المؤسسة التشريعية بأكملها وجعلتها عاجزة عن القيام بدورها في دعم مسار التسوية.

وأشار إلى أن هناك نوابًا دعوا منذ شهور إلى ضرورة معالجة أوضاع المجلس الداخلية استعدادًا لهذه “اللحظة التاريخية”، محذرًا من أن موقف الرئاسة قد يُعقد تمرير مخرجات الاتفاق الذي وُصف بـ”التاريخي” ويدفع بالبلاد إلى مزيد من الفراغ الدستوري.

المجلس الرئاسي بين الانقسام و”المهزلة السياسية”

ولم يتوقف النقد عند مجلس النواب، بل امتد ليشمل المجلس الرئاسي، الذي وصف الجهاني مرسومه الأخير بإعادة تسمية رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتكليف علي بوصلاح بدلًا من عماد السائح، بـ”المهزلة السياسية”.

وأكد أن المجلس الرئاسي، في حقيقته، هيئة منقسمة وأعضاؤه “تجاوزهم الزمن”، مستنكرًا ما وصفه بتجاوز الصلاحيات الدستورية والقانونية في إصدار مثل هذه القرارات التي تزيد المشهد تعقيدًا، مشددًا على أن الليبيين، إذا توفرت النية الصادقة، قادرون على الجلوس على طاولة حوار واحدة، بعيدًا عن دعاوى تمثيل القبائل والمناطق التي تستخدم كذريعة لتمرير المصالح الضيقة.

تنازلات القيادة العامة وخطر “المحاصصة”

في سياق متصل، ثمّن الجهاني جهود القيادة العامة والقوات المسلحة، معتبرًا أنها تسير بخطوات فعلية وتقدم تنازلات حقيقية من أجل الوصول إلى توافق شامل بين جميع الأطراف الفاعلة على الأرض، بما في ذلك الحكومة الحالية، بهدف توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام المدمر.

لكنه في الوقت ذاته، وجه نقدًا لاذعًا لما وصفه بـ”تغليب المحاصصة والمصالح الضيقة” على المصلحة الوطنية، داعيًا جميع الأحزاب والنخب والسياسيين والنواب إلى التوحد خلف هدف واحد هو إنقاذ المواطن الليبي الذي أنهكته الحروب والانقسامات، محذرًا من وجود أطراف إقليمية ودولية تستفيد من استمرار حالة التعطل السياسي والانقسام التي رعتها طوال السنوات الماضية.

استشراف المستقبل: سلطة موحدة خلال عام

وشدد الجهاني على ضرورة الانتقال فورًا من مرحلة التفاوض إلى مرحلة العمل الفعلي على الأرض، مؤكدًا أن الخطوة التالية الحاسمة ستتركز على توحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة التنفيذية التي طالما كانت محور الصراع.

وكشف أن التجهيزات لهذه الخطوة قد بدأت بالفعل، وأن المسار السياسي الجديد لن ينتظر مرور شهر كامل لحين إحالة الاتفاق إلى مجلس النواب، مختتمًا تصريحاته بتأكيد جريء مفاده أن ليبيا ستشهد، في غضون أقل من عام، تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وموحدة، معتبرًا أن “القادم أفضل لليبيا”، في رسالة أمل للمواطن الليبي الذي طالما انتظر طويلًا على أبواب الحلول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى