ليبيا

من الاستعمار إلى الاستحمار: حين يصبح التدخل الخارجي ممكنًا بأدواتٍ من الداخل

التحالفات تتغير والمصالح تتقدم والمبادئ كثيرًا ما تُختبر أمام موازين القوة

عبدالعزيز الزقم

كانوا بالأمس يستعمروننا، واليوم لا يحتاجون إلى استعمارنا؛ يكفي أن يجدوا من يدير مصالحهم من الداخل.

ليس التدخل الخارجي هو المفاجأة في السياسة الدولية؛ الدول تتحرك وفق مصالحها. المفارقة أن يتحول بعض أبناء البلد إلى أدوات في صراع المصالح، فتغدو الدولة ساحةً للمساومة، والمواطن مجرد تكلفة جانبية.

السياسة، في جوهرها، ليست عالمًا مثاليًا؛ التحالفات تتغير، والمصالح تتقدم، والمبادئ كثيرًا ما تُختبر أمام موازين القوة لكن السؤال الذي يغيب وسط هذه الحسابات هو الأبسط: ماذا يبقى للمواطن؟

لهذا تبدو تجربة المنطقة العربية كاشفة: الدول التي حافظت، رغم عيوب أنظمتها، على جيش ومؤسسات وكيان دولة، احتفظت بحد أدنى من القدرة على إدارة أزماتها. أما حين تنهار الدولة، تصبح الديمقراطية نفسها عاجزة عن حماية ما يفترض أن تمنحه من أمن وكرامة.

أنا كمواطن لا أملك رفاهية النظر إلى السياسة من أعلى. أريد أمنًا، ولقمةً، ودولةً تحفظ كرامتي. ولذلك أفضل الاستقرار على ديمقراطية بلا دولة؛ ليس إعجابًا بالاستبداد، بل رفضًا لوهم أن الشعارات يمكن أن تحل محل المؤسسات.

المشكلة في النهاية ليست فقط من يتدخل في شؤوننا، بل من يمنحه القدرة على التدخل، ومن يدفع الثمن عندما تنتهي اللعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى