العنف يبدأ من غياب الدولة.. نادية الراشد تفضح منظومة الإهمال التي تُنتج أطفالاً مضروبين في ليبيا
الراشد تحمّل غياب الدولة والأسرة والإعلام والمنظمات مسؤولية تفشي العنف ضد الأطفال
ليبيا 24
بين ضغط الاقتصاد وانهيار القوانين ــ قراءة ليبية تربط ضرب الأطفال بغياب الرقابة الأسرية وتكريس ثقافة العقاب
حين يُصبح الضرب أساساً للتكوين.. ناشطة ليبية تفكك جذور العنف ضد الأطفال
في وقت تتشابك فيه الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، تخرج أصوات لتحذر من أن ما يحدث للأطفال ليس حادثاً عارضاً، بل نتيجة حتمية لمنظومة مترهلة تتراكم فيها الإخفاقات. الناشطة السياسية نادية الراشد تقدم قراءة تتجاوز الواقعة الواحدة لتغوص في الجذور، محمّلة مسؤولية تفشي العنف إلى كل الأطراف، بدءاً من الدولة الغائبة وانتهاءً بالأسرة المتهالكة، في ظل حكومة منتهية الولاية لا تزال تتمسك بمقعدها بينما يتآكل المجتمع من حولها.
الضغط الاقتصادي.. وقود العنف الخفي
تؤكد الراشد في تصريحاتها لـ “ليبيا 24” أن البلاد تمر بمراحل صعبة جداً في كل التفاصيل السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما انعكس مباشرة على الوضع الاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع، وبالأخص على الأطفال الذين باتوا عرضة للعنف الاجتماعي بكل أشكاله.
وتشرح أن الضغوطات والعوامل النفسية الناتجة عن هذا الواقع دفعت البعض إلى استخدام أدوات لا تجوز لا تربوياً ولا دينياً ولا أخلاقياً، في مشهد يعكس انهياراً في منظومة القيم والرقابة معاً. وهنا يبرز السؤال: كيف يتحمل المواطن المكلوم وحده تبعات أزمة صنعتها صراعات السلطة والانقسام؟
غياب القوانين.. حين يصبح الإهمال عنوان الجميع
تربط الراشد بين تفشي العنف وبين غياب القوانين التي تُلزم المجتمع باحترامها وتطبيقها، معتبرة أن هذا الغياب يعود إلى سببين متلازمين: غياب الدولة من جهة، وغياب الأسرة عن الرقابة والاهتمام والاحتواء من جهة أخرى.
وتضيف أن هذا التراجع المزدوج يجعل السلوكيات المنحرفة عاملاً يشارك فيه الجميع، فلا أحد يحاسب، ولا أحد يوجه، وتتحول المسؤولية الجماعية إلى ذريعة لإعفاء كل طرف من واجبه. وفي ظل هذا الفراغ، تكرّس أساليب العنف بطرق فاقدة للتوعية، ويظهر من يدّعي أن الضرب هو أساس تكوين الإنسان والتزامه بالصواب، وهو ادعاء تعتبره الراشد انعكاساً للظروف الاستثنائية، وتحديداً الاقتصادية، التي يعيشها الليبيون.
الإعلام والمنظمات.. غياب مضاعف
لا تتوقف الراشد عند حدود الأسرة والدولة، بل توسع دائرة المسؤولية لتشمل الإعلام والمنظمات المدنية، مؤكدة أن غياب الوعي المجتمعي مسؤولية الجميع: الدولة بمؤسساتها التعليمية وأولوياتها، والإعلام البعيد عن المهنية، ومنظمات المجتمع المدني الغائبة عن اختصاصها في التوعية والتدريب والتوجيه والإرشاد.
هذا الغياب المتراكم يفسر، بحسب قراءتها، لماذا يجد الطفل نفسه وحيداً أمام العنف، دون شبكة حماية حقيقية تحيط به، من المدرسة إلى المسجد إلى البيت.
الحل يبدأ من الأسرة.. ويكتمل بتكاثف الجميع
في المحصلة، تشدد الراشد على أن ما حدث للطفل وغيره كثير يحتاج إلى تكاثف الجهود ورغبة جدية، وفي مقدمتها الأسرة، لأنها العامل الأول والأخير في تربية الأطفال، وهي أساس بناء المجتمع. وفي بلد يعاني من انسداد سياسي وحكومة منتهية الولاية تتشبث بالسلطة، يبقى السؤال معلقاً: من يحمي الطفولة الليبية عندما تتخلى عنها كل الأذرع؟



