دولىغير مصنف

صفقة الطائرات تفجّر الغبار.. مفتي ليبيا المعزول يبيع اليمن لطهران ويهاجم الرياض بأوامر إخوانية

بين "فتوى باب المندب" وصفقة إف-35.. كيف يخدم الغرياني أجندة طهران بواجهة دينية؟

بين “فتوى باب المندب” وصفقة إف-35.. كيف يخدم الغرياني أجندة طهران بواجهة دينية؟

ليبيا 24:

“مفتي الخراب” بين فتوى باب المندب وصفقة الطائرات.. تفكيك سردية الغرياني

في توقيت بالغ الحساسية، وبالتزامن مع كشف واشنطن عن صفقة تاريخية لبيع المملكة العربية السعودية 48 مقاتلة من طراز إف-35 بقيمة تجاوزت 24.3 مليار دولار، خرج المفتي المعزول الصادق الغرياني بتصريحات مثيرة للجدل، وصف فيها الحرب التي تقودها السعودية في اليمن بأنها “حرب بالوكالة عن الأميركيين”، مروّجاً لسردية تخدم مشروعاً إقليمياً معروفاً، في وقت تتساقط فيه شهادات اليمنيين أنفسهم على حقيقة المعركة.

سياق التصريحات وتوقيتها

جاءت تصريحات الغرياني، التي بثها عبر تسجيل مصور على منصته، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث ربط بين الحرب على “أنصار الله” والخشية الأميركية من سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، مدّعياً أن واشنطن “غارقة في وحل مضيق هرمز” وأن ما تروّج له من إنجازات “يبقى سراباً”.

وتزامن هذا الموقف مع صفقة إف-35 التي وافقت عليها الإدارة الأميركية لصالح الرياض، والتي اعتبرها نائب وزير خارجية حكومة صنعاء دليلاً على “حقيقة الدور الأميركي في العدوان على اليمن”.

“فتوى باب المندب”.. قراءة في الأهداف

تقول مصادر سياسية مطلعة إن توقيت هذه الفتوى يثير أكثر من علامة استفهام. فبينما يتحدث الغرياني عن “دعم الشرعية” بصفته وهمية، يتجاهل بشكل متعمد أن التحالف العربي بقيادة السعودية جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي في 26 مارس 2015، بعد انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة.

وتُطرح تساؤلات مشروعة حول مصلحة من يخدمها هذا الخطاب في هذا التوقيت بالتحديد، خصوصاً أن الغرياني، المعروف بتصنيفه “المفتي المعزول” لدى الحكومة الليبية، له سجل حافل في التحريض ضد المؤسسات الليبية نفسها.

الوجه الآخر للعملة.. الجحيم الحوثي بعيون أهله

بعيداً عن لغة الغرياني الخطابية، يرسم اليمنيون صورة مختلفة تماماً لما يجري على الأرض. ففي رسالة وصفت بـ”الغاضبة” إلى الغرياني، استعرض وزير الأوقاف اليمني السابق محمد بن عيضة بن شبيبة مآسي حقيقية لا يمكن اختزالها في شعارات، متسائلاً: “كيف يهنأ لك بال أو يغفو لك جفن وأنت تسبغ رداء الشرعية على سفاحين سحلوا إخوانك؟”.

وتطرّق البيان إلى أنين تعز المحاصرة، وصراخ الأطفال الذين بُترت أطرافهم بأكثر من مليوني لغم زرعها الحوثيون، والمساجد ودور القرآن التي نُسفت تحت الركام.

“توصيف خاطئ”.. إجماع يمني على رفض افتيات الغرياني

لم تكن هذه المرة الأولى التي يفتي فيها الغرياني في شؤون تتجاوز حدود معرفته. فقد أصدرت وزارة الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية بياناً حاسماً اعتبرت فيه أن ما صدر عنه “جاء بعيداً عن مقتضيات النظر الفقهي المنضبط في النوازل”، مؤكدة أن “توصيف الغرياني للصراع بأنه حرب بين اليمن والمملكة العربية السعودية توصيف خاطئ ومجاف للحقيقة”.

وشددت الوزارة على أن “جوهر المعركة” هو مواجهة بين يمنيين يدافعون عن دولتهم وجمهوريتهم وبين “ميليشيا إرهابية تآمرت مع العدو الفارسي”.

بين “مفتي الخراب” وصفقة الطائرات.. خطاب مزدوج

في قراءة أكثر عمقاً، تأتي تصريحات الغرياني متناغمة مع خطاب معروف داخل تيار الإخوان المسلمين، الذي دأب على مهاجمة السعودية والإمارات بوصفهما “تنفذان مشروعاً صهيونياً لإجهاض تطلعات الشعوب”.

لكن هذا الخطاب، بحسب مراقبين، يظل انتقائياً في ذروته، إذ يصمت عن انتهاكات إيران وحلفائها في سوريا والعراق ولبنان، ويتجاهل تهديد الحوثيين لمكة المكرمة وباب المندب. وفي الوقت الذي يتباهى فيه الغرياني بموقفه “المقاوم” للمشروع الأميركي، فإن صفقة إف-35 التي كشفت عنها واشنطن مؤخراً، بقيمة تقترب من 25 مليار دولار، لم تكن لتُبرم لولا استمرار التهديدات الحوثية للملاحة الدولية ولمقدسات المسلمين.

سؤال المسؤولية.. العالم الذي يفتي بلا علم

في المحصلة، تبرز قضية الغرياني إشكالية خطيرة تتعلق بحدود الفتوى الشرعية. فحين يُفتي رجل دين في نزاع دامٍ من خارج السياق اليمني، ودون التواصل مع علماء البلد المعني، فإنه يخاطر بتحميل نفسه مسؤولية “تسويغ سفك دماء أهل اليمن وتشريع ذلك بتضليل الرأي العام”، كما حذّر بيان الوزارة اليمنية.

وقد أدرك علماء اليمن هذا الخطر مبكراً، حينما دعوا الغرياني إلى “التثبت من واقع اليمن والرجوع إلى علمائه المعتبرين بدلاً من الاعتماد على خبر مغلوط أو معلومات مجتزأة”.

“الظلم ملة واحدة”.. حين يتحول الغرياني إلى ورقة ضغط

لم يكتف اليمنيون بردود الفعل الرسمية، بل وجهوا رسائل شخصية مؤثرة. فقد لخّص الشيخ شبيبة الموقف بعبارة بالغة الدلالة: “الزعم بنصرة أي قضية في الأرض لن يغسل أيدياً تلوثت بدماء مسلمة معصومة، فالظلم ملة واحدة، والدماء لا تضيع، والديان لا يموت”.

هذه الكلمات، التي تستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”، تضع الغرياني أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا مفر منها، خصوصاً أن تصريحاته لا تُقرأ في فراغ، بل تُستخدم كغطاء ديني لجماعة تتلقى أوامرها من طهران.

خلاصة.. صوت اليمن أعلى من فتاوى الخارج

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن اليمنيين أنفسهم، بمختلف أطيافهم، هم الأدرى بشأن بلدهم. وقد قالت وزارة الأوقاف اليمنية كلمتها الفصل: “الواجب الشرعي يقتضي وقوف علماء الأمة مع الشعب اليمني في مواجهة هذا المشروع الانقلابي المسلح”.

أما الغرياني، الذي يُلقّب في ليبيا نفسها بـ”مفتي الخراب” لفتاواه المثيرة للانقسام، فيبدو أن بوصلة فتاويه ليست الشريعة، بل حسابات سياسية ضيقة تخدم مشاريع إقليمية معروفة. وتبقى اليمن، بدماء أبنائها وجراح أمهاتها، أكبر من أن تُختزل في مناكفات فقهية من خارج الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى