ليبيا

الحرب الكبرى.. ليست على الأبواب ولكنها ليست بعيدة

القوة.. ليست في السلاح وحده

ليبيا 24- عبدالعزيز الزقم

لا يعيش العالم حرباً عالمية ثالثة، لكنه يمر بمرحلة تتآكل فيها هوامش الردع وتتسع فيها مخاطر سوء التقدير. فالتنافس بين القوى الكبرى لم يعد عسكرياً فقط، بل امتد إلى الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والممرات البحرية، بينما تتداخل الأزمات الإقليمية مع التحالفات الدولية.

الخطر الحقيقي ليس تعدد النزاعات، بل قابليتها للاتصال والتحول من أزمات منفصلة إلى مسار تصعيد واحد.

القوة.. ليست في السلاح وحده

أثبتت حرب أوكرانيا أن التفوق الناري لا يكفي، فالقدرة على الإنتاج والتعويض والإمداد والاستطلاع والدفاع الجوي، إلى جانب تحمل الاستنزاف الاقتصادي، أصبحت مكونات أساسية للقوة العسكرية.

القوة التي لا تستطيع الاستمرار تفقد قيمتها مهما بلغت قدرتها الأولية.

حين تتجاوز الحرب ميدانها

في الشرق الأوسط، قد تمتد آثار ضربة لمنشأة طاقة أو ممر ملاحي إلى الأسواق والتجارة وسلاسل الإمداد، وفي شرق آسيا، فإن أي أزمة حول تايوان ستتجاوز الجزيرة إلى الجو والبحر والاتصالات والإمداد والاقتصاد العالمي.

أصبحت الجغرافيا العسكرية مرتبطة بالجغرافيا الاقتصادية.

عتبة التصعيد

أخطر مراحل الأزمة تبدأ حين يتحول الرد إلى التزام، ضربة تستهدف ردع الخصم قد تستدعي رداً، ثم رداً مضاداً، فتتسع دائرة المواجهة تحت ضغط المصداقية والتحالفات.

والردع النووي يقلل احتمالات الحرب الشاملة، لكنه لا يلغي مخاطر الخطأ وسوء التقدير وانهيار قنوات الاتصال.

تعدد الجبهات

القوة الكبرى لا تملك موارد بلا حدود. الطائرات والسفن والذخائر والدفاعات والإمدادات والقدرة الصناعية كلها قابلة للاستنزاف.

لذلك فإن تزامن الأزمات في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا قد يحول التفوق العسكري إلى اختبار لإدارة الموارد والأولويات والمخاطر.

الخلاصة الاستراتيجية

لا توجد حتمية تقود إلى حرب عالمية ثالثة، لكن هامش الخطأ يضيق. والاختبار الحقيقي ليس قدرة القوى الكبرى على خوض الحرب، بل قدرتها على منع صراع محدود من عبور العتبة إلى مواجهة مباشرة.

فالحرب الكبرى قد لا تبدأ بقرار معلن، بل بتراكم قرارات محسوبة، حتى يصبح وقف التصعيد أصعب من مواصلته.

القوة تمنح الدولة قدرة التصعيد؛ أما الحكمة الاستراتيجية فتمنحها القدرة على ضبطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى