ليبيا

ارتفاع الدولار في ليبيا يضغط على الأسعار ويعيد ملف استقرار الدينار إلى الواجهة

خبراء: تنسيق السياسات النقدية والمالية وتعزيز الإنتاج المحلي ضروريان للحد من تداعيات ارتفاع سعر الصرف

تتزايد الضغوط المعيشية في ليبيا مع انعكاس ارتفاع سعر صرف الدولار على أسعار السلع الأساسية وتكاليف البناء، وسط مطالب بمعالجة الاختلالات النقدية والمالية التي تؤثر على استقرار السوق والقدرة الشرائية للمواطنين. وبينما تتواصل النقاشات بشأن تحسين قيمة الدينار، تبرز الحاجة إلى سياسات اقتصادية متكاملة تتجاوز ضخ النقد الأجنبي إلى تنظيم الإنفاق وتعزيز الإنتاج المحلي.

وقال عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، إن النقاشات داخل المجلس تناولت ملفات اقتصادية تمس حياة المواطنين، في مقدمتها المرتبات والتأمين الصحي، إلى جانب مقترحات لتحسين قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي.

وأضاف التكبالي أن عددًا من النواب طرحوا رؤى بشأن تعزيز قيمة الدينار، غير أن الملف يتطلب مراجعة شاملة للاختلالات القائمة، مشيرًا إلى وجود توجه لإعادة تفعيل دور مجلس النواب في التواصل مع المواطنين والعمل على معالجة القضايا الاقتصادية المطروحة.

ارتفاع الدولار ينعكس على تكاليف البناء وأسعار الغذاء

على مستوى السوق المحلية، تظهر تداعيات ارتفاع سعر الصرف في قطاعات ترتبط مباشرة بالإنفاق اليومي والاستثمار، إذ تتأثر أسعار مواد البناء والسلع الغذائية بتغير تكلفة الاستيراد وتكاليف التشغيل.

وقال المواطن الليبي عبد الرحمن الفيتوري إن ارتفاع سعر الدولار انعكس بوضوح على تكاليف العمالة ومواد البناء، موضحًا أن قطاع البناء والإعمار شهد تغيرات في أسعار المواد الأساسية ومستلزمات التشطيب والتأسيس.

وأشار الفيتوري إلى أن تقلبات سعر الصرف أصبحت ملموسة في مختلف جوانب العمل، داعيًا إلى إيجاد حلول تسهم في الحد من اضطرابات الأسعار وتحقيق قدر من الاستقرار في السوق.

من جانبه، قال التاجر محمد الصرماني إن ارتفاع الدولار أثر بصورة كبيرة على تجار المواد الغذائية، موضحًا أن أسعار السلع والبضائع ارتفعت مع صعود سعر الصرف، بما يزيد الأعباء الواقعة على المواطنين.

وشدد الصرماني على ضرورة تبني سياسات اقتصادية واضحة وإجراءات عملية للحد من انعكاسات تقلبات الدولار على أسعار السلع، بما يساعد على استقرار التعاملات التجارية وتخفيف الضغوط المعيشية.

اختلالات نقدية ومالية تحد من استقرار سعر الصرف

في تفسير أسباب استمرار الضغوط على سوق العملات، قال المصرفي الليبي محمد الحوتي إن ارتفاع سعر الدولار يعكس صعوبات في قدرة مصرف ليبيا المركزي على تلبية الطلبات المرتبطة بالاعتمادات، في ظل اتساع الفجوة بين الكتلة النقدية المتداولة والإيرادات الفعلية.

وأكد الحوتي أهمية توحيد السياسات النقدية والمالية وتعزيز التنسيق بينهما، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة أساسية للحد من استمرار ارتفاع سعر الصرف ودعم الاستقرار النقدي والاقتصادي.

بدوره، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي خالد الكاديكي إن استقرار سعر الصرف يتطلب تنسيقًا بين السياسات المالية والنقدية، موضحًا أن ضخ النقد الأجنبي وحده لا يكفي لمعالجة ارتفاع الدولار، مع استمرار الإنفاق العام المرتفع وزيادة الطلب على العملات الأجنبية وضعف الثقة في السوق.

وأضاف الكاديكي أن دور مصرف ليبيا المركزي يشمل تنظيم السيولة وتوفير النقد الأجنبي والحد من المضاربة، مع ضرورة ضمان وصول الدولار إلى المستوردين والمواطنين بصورة منتظمة وشفافة.

ولفت إلى أن اعتماد ليبيا الكبير على الاستيراد يجعل ارتفاع سعر الدولار ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، ما يستدعي العمل على تقليص فاتورة الاستيراد من خلال دعم الإنتاج المحلي، ولا سيما في القطاعين الزراعي والصناعات الغذائية.

وأشار إلى أهمية تشجيع الاستثمار الخاص وتسهيل التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار والتهريب وضمان توافر السلع الأساسية، مع مراقبة أسعار الاستيراد وهوامش الربح.

وأكد الكاديكي أن تحقيق استقرار مستدام في سعر الصرف يتطلب الجمع بين ضبط الإنفاق العام وتعزيز استقرار السوق وزيادة الإنتاج المحلي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بدلًا من الاعتماد على إجراءات نقدية مؤقتة لا تعالج مجمل الاختلالات الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى