ليبيا 24
تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه جادي آيزينكوت بأحقية كل منهما في قيادة إسرائيل عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إذ دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية بينما قال آيزينكوت إن الناخبين رفضوا الزعيم الإسرائيلي المخضرم، لكن استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أظهرت عدم حسم النتيجة لصالح أي من المعسكرين.
وعلى الرغم من أن النتائج المتوفرة حتى الآن ربما تمثل انتكاسة لنتنياهو وتحالفه القومي-الديني، فإن حالة الجمود السياسي ربما تصب في مصلحته وتتيح له البقاء في منصبه كرئيس لحكومة تصريف أعمال خلال فترة مفاوضات تشكيل الائتلاف التي من المرجح أن تطول أو ربما حتى إجراء انتخابات جديدة.
ومع ورود النتائج تباعا، أظهرت استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع التي أجرتها قناتا كان 11 و13 تعادل الكتلتين بواقع 51 مقعدا لكل منهما، في حين منحت القناة 12 كتلة نتنياهو التي يقودها حزب ليكود أفضلية ضئيلة بواقع 52 مقعدا مقابل 49 لصالح معسكر آيزينكوت. وبذلك يظل كل منهما دون عتبة 61 مقعدا اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزينكوت فوزه.
وكانت الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء أول انتخابات تشهدها إسرائيل منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر 2023 وما تلاه من حروب في غزة ولبنان وإيران.
ومن المتوقع أن يحصل الحزبان الدينيان اليمينيان المتطرفان بقيادة إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش على ما مجموعه 13 مقعدا ضمن معسكر نتنياهو، من دون مكاسب كبيرة لأي منهما.
ويمكن أن تمتلك الأحزاب العربية، التي تقع خارج المعسكرين الرئيسيين، مفاتيح ترجيح الكفة السياسية. غير أن آيزينكوت زعيم حزب يشار ورئيس الأركان السابق استبعد بشكل تام تشكيل حكومة بالتعاون مع هذه الأحزاب، مما يزيد من تعقيد مساعيه للوصول إلى السلطة.
تصاعد الخلاف بشأن الأمن
سلط نتنياهو الضوء على النجاحات العسكرية لإسرائيل ولوح بإمكانية استئناف العمليات المشتركة ضد إيران بالاشتراك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في كلمة أمام أنصاره بعد الساعة الثالثة صباحا (0100 بتوقيت جرينتش) في مقر حزب ليكود الانتخابي في القدس.
وقال “تلوح أمام إسرائيل فرصة تاريخية فريدة، بالتعاون مع شريكنا الرئيس ترامب، للقضاء على التهديد الوجودي الإيراني بصورة نهائية. لكن لا ينبغي للدوافع المستترة أن تحول بيننا وبين هذه المهمة المقدسة”.
من جانبه، قال آيزينكوت إن الناخبين صوتوا ضد بقاء نتنياهو رئيسا للوزراء ودعاه إلى اعتزال الحياة السياسية، محذرا إياه في الوقت ذاته من استغلال أمن إسرائيل لأغراض سياسية.
وأضاف آيزينكوت “نتنياهو رئيس حكومة تصريف أعمال، من دون تفويض أو ثقة الشعب”، داعيا المؤسسة الأمنية إلى “الوقوف في وجه” أي محاولة لتقديم المصالح السياسية على أمن إسرائيل.
وذكرت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة الإقبال بلغت 77.7 بالمئة، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاما، وأعلى بنحو سبع نقاط مئوية من الانتخابات السابقة في 2022.
ومن المتوقع صدور النتائج النهائية يوم الخميس أو الجمعة، ونظرا لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي المنقسم، قد تلعب الأحزاب الصغيرة دور صانعة الملوك في مفاوضات ائتلافية امتدت لأسابيع أو شهور بعد انتخابات سابقة. وإذا لم يتمكن أي من الكتلتين من تشكيل حكومة، فقد يتعين إجراء انتخابات أخرى، وهو ما يعارضه آيزينكوت في ضوء ارتفاع نسبة الإقبال.
ووصف يوحنان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، استطلاعات ما بعد الاقتراع بأنها هزيمة كبيرة لائتلاف نتنياهو، لكنه حذر من أن آيزينكوت لم يحسم فوزه بعد وأن أشياء كثيرة قد تتغير مع فرز الأصوات.
وشهد الشيقل الإسرائيلي تراجعا طفيفا في أعقاب النتيجة غير الحاسمة.
انتكاسة لنتنياهو
إذا تأكدت تقديرات استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، فإن الائتلاف القومي الديني بزعامة نتنياهو سيبقى دون 61 مقعدا اللازمة للحكم بعد أن كان يملك 68 مقعدا، مما يتركه من دون طريق واضح لتشكيل حكومة.
وبرز آيزينكوت، البالغ من العمر 66 سنة، كأقوى منافس لنتنياهو البالغ 77 عاما، إذ يركز على خبرته في الملفات الأمنية، بينما يقدم نفسه كشخصية وسطية على الصعيد الداخلي. وفقد آيزينكوت ابنا واثنين من أبناء أشقائه في حرب غزة.
دخل آيزينكوت معترك السياسة قبل أربع سنوات فقط، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في 2023، لكنه استقال منها بعد ثمانية أشهر، منتقدا قيادة نتنياهو.
ويعارض آيزينكوت أسلوب القيادة الذي ينتهجه نتنياهو ويختلف كذلك مع حلفائه من اليمين المتطرف، لكنه يتبع أيضا نهجا متشددا في القضايا الأمنية الذي ترسخ أكثر منذ هجوم حماس عام 2023؛ فهو يعارض إقامة دولة فلسطينية ويقول إن الجناح العسكري لحماس يجب تدميره أو تفكيكه.
ويقول آيزينكوت إن الرد الإسرائيلي على هجوم حماس يعد فشلا لأن الحركة لا تزال في السلطة.
وتشير السلطات الصحية في غزة إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أودت بحياة أكثر من 74 ألف فلسطيني.
وضج مقر القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، بالصفير والتصفيق عند صدور نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، في ليلة شهدت مشاركة انتخابية تاريخية من الفلسطينيين الذين يعشون في إسرائيل.
*حكم في زمن الحرب
توجه الناخبون لصناديق الاقتراع يحملون معهم ذكريات اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل، حين قتلت حماس 1200 شخص واحتجزت 251 رهينة، إلى جانب الحروب التي تلت ذلك في غزة ومع جماعة حزب الله اللبنانية وإيران.
ورغم تعرض نتنياهو لانتقادات بسبب أكبر إخفاق أمني شهدته إسرائيل، فإنه يقول إنه جعل إسرائيل والعالم أكثر أمنا بعد قتل كبار قادة حماس وحزب الله وإيران.
وعلى الرغم من أن سياسات ائتلاف نتنياهو اليميني تثير انقساما في الداخل وتزيد من عزلة إسرائيل دوليا، فقد حرص على تصوير نفسه كزعيم يتمتع بالشجاعة الكافية لمواجهة أعداء إسرائيل.
وشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لما يقرب من 19 عاما خلال العقود الثلاثة الماضية، ونجح مرارا في تجاوز أزمات سياسية حادة.
ولم يتمكن خصومه من إزاحته من رئاسة الوزراء سوى مرة واحدة منذ عام 2009، واحتاج ذلك أربع انتخابات لم تفض إلى نتائج حاسمة خلال عامين. وعاد إلى المنصب بعد 18 شهرا.
وخاض هذه الانتخابات وهو يواجه اتهامات قديمة بالفساد، ينفيها من ناحيته، إلى جانب انتقادات حادة تتعلق بإخفاقات لأجهزة المخابرات سمحت لمسلحي حماس بتنفيذ هجومهم في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.



