واشنطن ترفع الغطاء عن “مهزلة الشرعية” في طرابلس: دعم أمريكي علني لتوحيد القضاء وإنهاء فوضى المليشيات قبل الانتخابات
بولس يرحب بجهود لجنة "4+4" ويشدد على أن "القضاء الموحد" شرط أساسي لانتخابات ليبية موثوقة.
ليبيا 24
واشنطن تدعم مسار الأمم المتحدة في ليبيا وتعتبر توحيد المؤسسات القضائية “أساساً لسيادة القانون” ومواجهة الانقسام.
“القضاء قبل الصناديق”: واشنطن تضع إصبعها على الجرح الليبي وتشترط دولة القانون لإنهاء عبث الميليشيات
في تطور يعكس عمق الأزمة الليبية ويفضح هشاشة الأجسام السياسية القائمة، خرج مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، بتصريحات تحمل دلالات ثقيلة، إذ رحب بمواصلة انخراط لجنة “4+4” التي تنظمها بعثة الأمم المتحدة، لمتابعة تنفيذ اتفاق الثلاثين من أغسطس بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
هذا الترحيب الأمريكي، الذي جاء على لسان مسؤول رفيع، ليس مجرد إطراء دبلوماسي، بل هو قراءة متأنية لواقع مرير يعيشه المواطن الليبي المكلوم، الذي أنهكته سنوات من الفوضى والانقسام، وبات يدفع ثمن صراعات النخبة والميليشيات التي تتخذ من مؤسسات الدولة واجهة لبقائها.
توحيد القضاء: شرط واشنطن لإنهاء “الفوضى الخلاقة”
ويضع بولس النقاط على الحروف، مؤكداً أن “القضاء الموحد والمستقل أمر أساسي لتعزيز المؤسسات، والدفاع عن سيادة القانون، وخلق الشروط اللازمة لانتخابات وطنية موثوقة”. هذه العبارة تحمل في طياتها إدانة صريحة لواقع تعدد السلطات والهيئات القضائية الذي تغذيه حكومة الدبيبة المنتهية الولاية والميليشيات الموالية لها، والتي تستخدم هذا الانقسام لإطالة أمد بقائها والتنصل من أي استحقاق انتخابي حقيقي.
فبدون قضاء واحد ينصف المواطن ويحمي المال العام من النهب، تظل كل الانتخابات مجرد مسرحية شكلية لتكريس سيطرة أمراء الحرب على مقدرات البلاد. إن حديث المسؤول الأمريكي عن “العمل مع المكونات القضائية لتوحيد الهيئات والإجراءات” هو اعتراف ضمني بأن ما يجري في طرابلس من عبث قضائي هو العقبة الكأداء أمام أي حل سياسي حقيقي.
دعم أمريكي “مشروط” لمسار تقوده الأمم المتحدة
وفيما يخص الموقف الأمريكي، جدّد بولس دعم بلاده للجهود التي يقودها الليبيون، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة، لتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار والازدهار الدائم. لكن هذا الدعم، في نظر المراقبين، يأتي هذه المرة مصحوباً بجرعة من الواقعية السياسية، حيث تدرك واشنطن أن استمرار حكومة منتهية الولاية تتقاسم السلطة مع ميليشيات مسلحة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التآكل في سيادة الدولة الليبية.
إن الربط بين “توحيد القضاء” و”إجراء الانتخابات” هو رسالة واضحة للأطراف المعرقلة في طرابلس بأن زمن الالتفاف على إرادة الشعب الليبي قد ولى، وأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لم يعد مستعداً لقبول ترقيع مؤسسات فاشلة على حساب دماء الليبيين وأمنهم.
إن تصريحات بولس، رغم أنها تأتي في إطار دعم المسار الأممي، إلا أنها تحمل بين سطورها رسالة قوية لكل من يحاول العبث بمستقبل ليبيا: إن الطريق إلى الاستقرار والازدهار لا يمر عبر الميليشيات ولا عبر تمديد ولايات منتهية، بل عبر مؤسسة قضائية موحدة وعادلة تعيد للمواطن الليبي ثقته في دولته، وتضع حداً لمسلسل الفوضى الذي أهدر مقدرات البلاد لعقد من الزمن.



