اقتصاد

الشبلي يفتح النار: تغيير محافظ المركزي لا يعيد للدينار قيمته… والمواطن يدفع ثمن الانقسام

رئيس حزب صوت الشعب: تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي لا يحل أزمة الدينار في غياب الدولة الموحدة

ليبيا 24

الشبلي: استقرار الدينار الليبي مرهون بتوحيد القرار السياسي والمالي وليس بتغيير المحافظ

الشبلي: تغيير محافظ المركزي لا يعيد للدينار قيمته… والمواطن يدفع ثمن الانقسام

في وقت تتسارع فيه التطورات المالية في ليبيا، خرج رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي بتصريح يضع النقاط على الحروف، محذراً من أن تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي، الذي يشغل حيزاً واسعاً من النقاش العام، ليس سوى مسكن للأعراض وليس علاجاً للداء. فالمشكلة، كما يرى، ليست في هوية من يجلس على كرسي المحافظ، بل في غياب الدولة الموحدة القادرة على اتخاذ قرار سياسي ومالي واقتصادي واحد.

المركزي… سلسلة من الأسماء والأزمات

يشير الشبلي إلى أن المصرف المركزي تعاقب على قيادته أكثر من محافظ، وتبدلت الأسماء والإدارات، لكن الأزمات النقدية والاختلالات المالية ظلت قائمة. ولم يجد المواطن الليبي سوى مزيد من التراجع في قوة الدينار الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتدهور مستوى المعيشة.

وهنا يطرح السؤال الجوهري: ليس من يقود المصرف، بل ماذا سيتغير في السياسات والنتائج؟

هذا الطرح يعكس إدراكاً عميقاً بأن تغيير المحافظ قد يتيح فرصة لمراجعة السياسات النقدية، لكنه لا يمثل حلاً في حد ذاته. فالمصرف المركزي، كما يوضح الشبلي، لا يعمل بمعزل عن الواقع السياسي والمالي.

فلا يمكن تحقيق الاستقرار النقدي في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، وغياب الانضباط في الإنفاق العام، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وعدم وجود تنسيق فعال بين الإيرادات النفطية والمصروفات الحكومية.

توحيد القرار… ما هو أبعد من تغيير الأسماء

يذهب الشبلي أبعد من ذلك، مؤكداً أن توحيد القرارين النقدي والمالي يتطلب أكثر من توحيد إدارة المصرف أو الاتفاق على ميزانية عامة.

إنه يستوجب وجود مؤسسات موحدة، وقواعد واضحة لتوزيع الإيرادات والإنفاق، ورقابة فعلية على المال العام، وشفافية في إدارة الموارد النفطية، ومساءلة جميع الجهات عن قراراتها المالية.

وهذه ليست شروطاً تقنية فحسب، بل هي جوهر أي دولة تسعى إلى استعادة سيادتها المالية.

وفي هذا السياق، يدعو رئيس حزب صوت الشعب إلى مراجعة شاملة للديون والعقود والمصروفات المستحقة، وتحديد الالتزامات القانونية بدقة، والتحقق من سلامة المطالبات، ووضع خطة واقعية للسداد، دون تحميل المواطن وحده تكلفة الاختلالات المتراكمة.

كما ينبغي ربط الإنفاق بالإيرادات الفعلية، والحد من الهدر، وتوجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية والتنمية.

المواطن… الضحية الأولى

في قراءة سوسيولوجية للتصريح، يظهر أن المواطن الليبي هو من يدفع الثمن الأكبر. فبينما تتصارع النخب على المناصب والصلاحيات، تستمر معاناة الأسر الليبية في مواجهة غلاء معيشي خانق وتراجع في الخدمات.

وتصريح الشبلي، من هذا المنظور، ليس مجرد رؤية اقتصادية، بل صرخة في وجه منظومة تدير المال العام بمنطق المحاصصة والانقسام، بعيداً عن مصالح الناس.

خلاصة… قرار وطني لا مسؤول جديد

يختتم الشبلي تصريحه بحقيقة مرة: تغيير المحافظ لن يوحد ليبيا، ولن ينهي الانقسام المالي، ولن يعيد للدينار قيمته ما لم تتغير المنظومة التي تدير المال العام. فالمطلوب ليس مجرد مسؤول جديد، بل قرار وطني موحد يضع حداً لازدواجية الإنفاق ويخضع الجميع للمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى