عربى

احتجاجات في قابس التونسية ضد المجمع الكيميائي بسبب التلوث والأمراض التنفسية

ضغوط متزايدة تواجهها حكومة الرئيس قيس سعيد

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في مدينة قابس بجنوب تونس،لليوم الثاني على التوالي، حيث اقتحم عدد من السكان مقر المجمع الكيميائي التونسي المملوك للدولة، مطالبين بإغلاقه وتفكيكه، بسبب ما وصفوه بـ”التلوث البيئي القاتل” وتزايد حالات الأمراض التنفسية وحالات الاختناق في المنطقة.

ووفقًا لشهود عيان، ردد المحتجون شعارات تطالب بإنهاء نشاط المجمع، الذي يُعالج الفوسفات ويقع قرب شاطئ شط السلام، معتبرين أنه السبب الرئيسي في التدهور الصحي والبيئي بالمنطقة.

وأظهرت مقاطع مصورة وجود تعزيزات عسكرية داخل المجمع، شملت جنودًا ومركبات عسكرية، فيما لم تُسجّل أي مواجهات أو اشتباكات حتى الآن.

مأزق حكومي بين مطالب السكان ومصالح الاقتصاد

تُسلط هذه الاحتجاجات الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها حكومة الرئيس قيس سعيد، في ظل أزمة اقتصادية ومالية خانقة تعصف بالبلاد. إذ تجد السلطات نفسها بين مطرقة المطالب الشعبية لحماية الصحة العامة، وسندان الحفاظ على قطاع الفوسفات، أحد أعمدة الاقتصاد التونسي ومصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية.

وتسعى الحكومة لزيادة إنتاج الفوسفات إلى خمسة أضعاف، بهدف بلوغ 14 مليون طن سنويًا بحلول 2030، لمواكبة الطلب العالمي المتنامي، ما يضع مشروع تفكيك المجمع تحت طائلة التحديات الاقتصادية الصعبة.

بيئة ملوثة ونظام بيئي منهار

تشير تقارير بيئية إلى أن كميات ضخمة من النفايات الصناعية تُصرف يوميًا في بحر شط السلام، ما أدى إلى تدهور الحياة البحرية وانهيار قطاع الصيد، الذي كان يشكل مصدر رزق أساسي لأهالي قابس.

وكانت قابس تُعرف سابقًا بتنوعها البيئي الساحلي الغني، قبل أن تتحول اليوم إلى أحد أكثر مناطق البلاد تلوثًا.

احتقان متزايد بعد حالات اختناق في المدارس

وقد تفجرت موجة الغضب الأخيرة بعد تعرض عشرات التلاميذ مؤخرًا لصعوبات في التنفس وحالات اختناق داخل المدارس القريبة من المصنع، نتيجة الأبخرة السامة المنبعثة.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد لآباء مذعورين وفرق طوارئ تسعف الطلاب المصابين، مما زاد من حدة الغضب الشعبي والمطالبات بإغلاق المصنع فورًا.

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من المجمع الكيميائي التونسي بشأن الاحتجاجات أو حالات الاختناق، وسط تزايد الدعوات الشعبية والمنظمات البيئية لإجراء تحقيقات عاجلة، واتخاذ قرارات جريئة تحمي صحة وسلامة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى