ليبيا

يعقوب لـ«ليبيا24»: الدستور المقترح يُهدد الهوية ويُعمّق الانقسام السياسي

يعقوب: الاستفتاء المطروح يُعيد الأزمات ويؤجل الانتخابات الوطنية

ليبيا 24

أحمد يعقوب يحذر من تبعات الاستفتاء ويدعو لمسار انتخابي مباشر

حذر الدكتور أحمد يعقوب، عضو اللجنة القانونية بالمجلس الأعلى للدولة، من تداعيات المضي في خيار الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز من قبل الهيئة التأسيسية، معتبراً أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر سياسية وقانونية قد تعيق مسار الاستقرار وتزيد من تعقيد المشهد العام.

انتقادات قانونية لمضامين مشروع الدستور

وأشار يعقوب إلى أن النصوص الواردة في المشروع الدستوري تثير إشكالات جوهرية على مستوى المرجعيات القانونية، لافتاً إلى وجود تعارضات مع مبادئ دستورية مستقرة، إلى جانب تباينات واضحة مع الأطر المنظمة للمرحلة الانتقالية والمرتكزات التي أُسست عليها التفاهمات السياسية السابقة. وأوضح أن هذه الإشكالات تمس جوهر التوازن بين السلطات، بما يهدد بتحجيم دور المؤسسات الرقابية ويضعف مبدأ الفصل بين السلطات.

مخاوف من تكريس نمط سلطوي

وأكد عضو اللجنة القانونية أن تمرير المشروع عبر الاستفتاء الشعبي قد يؤدي إلى تكريس نماذج حكم مركزية مفرطة، تفتح المجال لإعادة إنتاج أنماط سلطوية مغلقة، بما يضيق من مساحات المشاركة السياسية ويحد من التعددية. وأضاف أن مثل هذه التحولات من شأنها أن تُضعف الثقة بين مكونات المجتمع السياسي، وتعمّق مشاعر الإقصاء لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

الاستفتاء وهاجس إعادة تدوير الأزمة

وفي تحليله للمشهد الراهن، اعتبر يعقوب أن الدعوة للاستفتاء في الظروف الحالية لا تمثل حلاً عملياً للأزمة، بل قد تقود إلى إعادة تدوير المراحل الانتقالية بكل ما حملته من تعثرات وانقسامات، محذراً من أن ذلك قد يفضي إلى إطالة أمد المؤسسات المؤقتة وإبقاء حالة الجمود السياسي دون أفق واضح للتغيير.

الدعوة إلى الانتخابات كمسار بديل

ودعا يعقوب إلى تبني مسار مغاير يقوم على الذهاب المباشر نحو الانتخابات العامة، باعتبارها المدخل الواقعي لإنهاء حالة الانسداد السياسي. وشدد على أن هذا الخيار ينبغي أن يستند إلى القاعدة الدستورية التي أفرزتها لجنة “6+6”، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتحديث وتنقية السجل الانتخابي بما يضمن نزاهة الاستحقاق.

شروط نجاح المسار الانتخابي

وأوضح أن توحيد السلطة التنفيذية يشكل شرطاً أساسياً لتهيئة البيئة الملائمة لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن استمرار ازدواجية القرار التنفيذي يُفقد أي عملية سياسية مضمونها العملي. كما أكد على أهمية بناء توافق وطني واسع حول قواعد اللعبة السياسية، بما يضمن قبول النتائج ويعزز فرص الاستقرار على المدى المتوسط.

وختم يعقوب تصريحه بالتأكيد على أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب قرارات شجاعة تعيد الاعتبار لإرادة الناخب، وتضع حداً لدوامة المراحل المؤقتة، محذراً من أن التأخر في اعتماد مسار انتخابي واضح قد يفتح الباب لمزيد من الاستقطاب السياسي والمؤسسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى