ليبيا

مستشار مجلس الأمن القومي: ملف الشركات المتعثرة قضية أمن قومي عاجلة

جلسة حملت طابعًا إنسانيًا ووطنيًا في الوقت ذاته

اجتمع الفريق أول عبدالرزاق الناظوري، مستشار مجلس الأمن القومي الليبي، مع اللجنة الوزارية المعنية بالشركات الوطنية المتعثرة والمنسحبة والمنحلة، في لقاء وصفه الحاضرون بالمفصلي والتاريخي.

كانت الجلسة تحمل طابعًا إنسانيًا ووطنيًا في الوقت ذاته، حيث بدأ الناظوري كلمته مؤكّدًا على أهمية هذا الملف وحساسيته البالغة، ومنح الإذن لرئيس اللجنة جمال إبراهيم أبوغرارة بعرض تقرير شامل عن مسار عمل اللجنة والمعوقات التي واجهتها منذ انطلاقها.

أبوغرارة لم يكتفِ بعرض الأرقام، بل رسم صورة واضحة لمعاناة نصف مليون ليبي من عمال هذه الشركات وأبنائهم وأحفادهم، الممتدة خيوط حياتهم من أمساعد شرقًا إلى رأس اجدير غربًا، يعيشون حالة انتظار قاسية منذ عام 2006 وحتى 2025.

بعضهم توفاهم الله قبل أن ينالوا حقوقهم، وآخرون بلغوا سن التقاعد دون أي تسوية، فيما حُرم كثيرون من أبسط حقوقهم المعيشية والوظيفية. كانت الكلمات تتسلل إلى قلوب الحاضرين، وكأن كل رقم يمثل حياة تأجلت كثيرًا.

تجاوز البعد الإداري والمالي ليصبح قضية أمن قومي

الملف، كما أشار أبوغرارة، تجاوز البعد الإداري والمالي ليصبح قضية أمن قومي، تتطلب التعامل معها بعيدًا عن أي انقسام سياسي أو ازدواج مؤسسي أو خلافات جغرافية. وقال بصراحة: “الليبي في الشرق هو جزء لا يتجزأ من الليبي في الغرب، والجنوب امتداد طبيعي للوطن الواحد… هذا الملف خط أحمر وملف إنساني لا يحتمل المساومة أو العبث.”

قسمت اللجنة الأزمة إلى ثلاثة محاور تهدد الاقتصاد الوطني: حقوق العمال غير المسواة، الأصول والمال العام المعرض للتلف، والنزاعات القضائية التي تضر بالاستقرار المالي والتجاري للدولة. لكن الأمل كان موجودًا أيضًا، حيث بيّن أبوغرارة أن هناك أسانيد دستورية وقانونية واضحة تضمن حقوق المواطن الليبي، وتفتح المجال لتسوية أوضاع العمال دون أي تعارض مع التشريعات.

وفي خطوة عملية، قدّم رئيس اللجنة ملف الدفعة الأولى من العمال وعددهم 8043 عاملًا، تم إحالتهم رسميًا إلى مجلس الوزراء لإصدار قرار إعادة تعيينهم وإدراجهم ضمن الميزانية العامة، في مؤشر على بداية مرحلة جديدة.

الناظوري استمع بانتباه، وأشاد بجهود اللجنة ووصف عملها بأنه يرتقي إلى مستوى عالٍ من المسؤولية الوطنية. وأكد بحزم: “هذا الملف لا يجوز تأجيله… المتابعة تبدأ من هذه اللحظة دون أي إبطاء.”

هكذا انتهى الاجتماع، محمّلًا بتعليمات صارمة، إيذانًا ببدء مرحلة تنفيذية جديدة، تضع حدًا نهائيًا لمعاناة آلاف الليبيين الذين طال انتظارهم، وتعيد الأمل إلى حياة تأجلت لسنوات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى