غير مصنف

النيابة الفرنسية تطلب محاكمة جديدة لساركوزي بملف الشهود

قضية التمويل الليبي تعود لملاحقة ساركوزي باتهامات إضافية

ليبيا 24

ملف قضائي يتشعب رغم الإدانة السابقة

تتجه قضية الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى فصل قضائي جديد، بعد أن طلبت النيابة الوطنية المالية في فرنسا إحالة الرئيس السابق إلى محاكمة منفصلة، لا تتعلق مباشرة بوقائع التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007 التي أُدين بسببها، بل بشبهات محاولة التأثير في شاهد محوري في القضية نفسها. التطور الجديد يضيف بعداً أكثر تعقيداً لمسار قضائي شائك ظل لسنوات في صدارة الجدل السياسي والقانوني داخل فرنسا وخارجها.

النيابة الفرنسية تطلب محاكمة جديدة لساركوزي في ملف منفصل يتعلق بشبهات التأثير على شاهد رئيسي بقضية التمويل الليبي لحملة 2007، بانتظار قرار قاضي التحقيق.

طلب الإحالة ومحور الاتهامات الجديدة

بحسب ما أعلنت النيابة، فإن الطلب يشمل إحالة ساركوزي للمثول أمام المحكمة إلى جانب عشرة متهمين آخرين، من بينهم زوجته السابقة عارضة الأزياء والمغنية كارلا بروني–ساركوزي. وتتمحور الاتهامات حول الاشتباه في وجود تواطؤ منظم هدفه دفع رجل الأعمال الفرنسي اللبناني الراحل زياد تقي الدين إلى التراجع عن أقواله السابقة التي اتهم فيها ساركوزي بتلقي أموال من النظام الليبي السابق لتمويل حملته الانتخابية.

وتُعد هذه الوقائع منفصلة إجرائياً عن القضية التي أدت إلى إدانة الرئيس الأسبق والحكم عليه بالسجن خمس سنوات، لكنها متصلة موضوعياً بالملف ذاته، ما يجعلها امتداداً قضائياً يسلّط الضوء على مرحلة ما بعد إطلاق الاتهامات، وليس فقط على مسألة التمويل نفسها.

النيابة الفرنسية تطلب محاكمة جديدة لساركوزي في ملف منفصل يتعلق بشبهات التأثير على شاهد رئيسي بقضية التمويل الليبي لحملة 2007، بانتظار قرار قاضي التحقيق.

دور قاضي التحقيق والمرحلة الحاسمة

ورغم طلب النيابة، يبقى القرار النهائي بشأن إحالة المتهمين إلى المحاكمة بيد قاضي التحقيق المشرف على الملف. ويُنتظر من القاضي أن يقيّم ما إذا كانت الأدلة والقرائن المتوفرة كافية لإحالة القضية إلى محكمة الجنايات المختصة، في خطوة قد تفتح فصلاً جديداً من المواجهة القضائية بين ساركوزي ومؤسسات العدالة الفرنسية.

وتشير مصادر قضائية إلى أن جوهر الملف يرتكز على شبهة أن تراجع تقي الدين عن أقواله لم يكن تلقائياً، بل جاء نتيجة ضغوط أو مقابل منافع مالية، وهو ما اعتبره القضاء احتمالاً لتلاعب بالشهود، يستوجب المتابعة الجنائية.

زياد تقي الدين… شاهد محوري ومسار متقلب

شكّل زياد تقي الدين، الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاماً، حجر الزاوية في قضية التمويل الليبي. فمنذ عام 2012، أطلق رجل الأعمال تصريحات متكررة أكد فيها أن ليبيا موّلت حملة ساركوزي الرئاسية، واصفاً الأمر حينها بأنه «حقيقة». وفي عام 2016، أدلى بتفاصيل أكثر دقة خلال مقابلات صحفية، تحدث فيها عن حقائب أموال ومبالغ وصلت إلى خمسة ملايين يورو، سُلّمت خلال عامي 2006 و2007 لساركوزي، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الداخلية، ولمدير مكتبه كلود غيان.

النيابة الفرنسية تطلب محاكمة جديدة لساركوزي في ملف منفصل يتعلق بشبهات التأثير على شاهد رئيسي بقضية التمويل الليبي لحملة 2007، بانتظار قرار قاضي التحقيق.

غير أن مسار أقوال تقي الدين شهد تحولاً لافتاً في نهاية عام 2020، حين أعلن تراجعه عن اتهام ساركوزي بالاستفادة من التمويل الليبي. هذا التراجع المفاجئ أثار شكوك المحققين، لا سيما أن الرجل كان قد كرر روايته السابقة أمام قضاة التحقيق أكثر من مرة، قبل أن يغيّر موقفه لاحقاً ويؤكد أن تصريحاته تعرضت «للتشويه».

من التمويل إلى شبهة التلاعب بالشهود

ترى النيابة أن هذا التحول لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التحركات والاتصالات، يُشتبه بأنها هدفت إلى التأثير في موقف شاهد رئيسي. وبناء على ذلك، وُجهت اتهامات تتعلق بـ«تشكيل عصابة إجرامية بهدف الاحتيال المنظم» و«التستر عن جرم محاولة التأثير في شاهد»، وهي تهم ثقيلة من شأنها، في حال إحالتها للمحاكمة، أن تعمّق مأزق ساركوزي القانوني.

خلفية الإدانة السابقة والحكم بالسجن

في الخامس والعشرين من سبتمبر، أصدرت محكمة فرنسية حكماً بالسجن خمس سنوات بحق ساركوزي، بعد إدانته بالمشاركة في «عصابة إجرامية»، على خلفية تستّره عمداً على محاولات قام بها مقربون منه للتواصل مع أوساط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، سعياً للحصول على دعم مالي لحملته الانتخابية التي فاز بها عام 2007.

وعقب الحكم، أُودع الرئيس الأسبق السجن، قبل أن يُخلى سبيله بعد نحو 20 يوماً، مع فرض قيود صارمة عليه، من بينها منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية، وحظر التواصل مع المتهمين الآخرين في القضية وعدد من الشخصيات ذات الصلة بالملف.

الاستئناف والجدل السياسي

طعن ساركوزي في الحكم الصادر بحقه، ومن المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في باريس في قضيته خلال الفترة الممتدة من منتصف مارس حتى أوائل يونيو. وخلال فترة احتجازه، أثارت زيارة وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانان له في السجن جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، اعتبره منتقدون مؤشراً على حساسية الملف وتقاطعه مع دوائر السلطة.

قضية مفتوحة على احتمالات متعددة

مع طلب الإحالة الجديد، يبدو أن قضية ساركوزي لا تزال بعيدة عن الإغلاق النهائي. فالتشعب القضائي يعكس إصرار السلطات الفرنسية على تفكيك كل خيوط الملف، سواء ما تعلق بالتمويل، أو بمحاولات محتملة للتأثير على مسار العدالة. وفي انتظار قرار قاضي التحقيق، تظل الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، في واحدة من أكثر القضايا السياسية والقضائية إثارة في تاريخ الجمهورية الخامسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى