الانتخابات عالقة بين الانقسام التشريعي والضغط الاقتصادي
صدام مؤسساتي يربك المفوضية ويؤجل الحسم الانتخابي
ليبيا 24:
عاد ملف الانتخابات مجددًا إلى مربع التعطيل، في ظل تصاعد الانقسام بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، واستمرار الخلاف حول الإطار القانوني والجاهزية المؤسسية والظروف الاقتصادية والأمنية اللازمة لإجراء الاستحقاق الانتخابي، وبين التمسك بمخرجات لجنة «6+6» والدعوات إلى تعديلها، تتداخل المواقف السياسية لتُعيد المشهد إلى نقطة الصفر.
مخرجات «6+6» بين الإصرار والتحفظ
أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، أن مخرجات لجنة «6+6» تمثل المسار القانوني الوحيد القابل للتنفيذ، محذرًا من أن إعادة فتحها ستُطيل أمد الأزمة وتفتح الباب لمسارات موازية تُستخدم لتبرير استمرار الحكومات المؤقتة وشدد على أن الخروج من المرحلة الانتقالية لا يتحقق إلا بالذهاب إلى الانتخابات وفق الإطار المعتمد.
في المقابل، دعا عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي إلى تعديل دستوري جديد يعيد النظر في هذه المخرجات، ويؤسس لإشراف قضائي مباشر على العملية الانتخابية، محذرًا من مخاطر الطعن في النتائج في حال غياب غطاء دستوري واضح، خاصة في ظل الحديث عن قيود انتخابية مزورة.
لجنة الإشراف… حل جزئي
طرح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح تشكيل لجنة للإشراف على الانتخابات كمخرج من حالة الجمود، إلا أن المقترح قوبل بتباين في الآراء.
فقد رأت النائبة ربيعة أبوراس أن الخطوة شكلية ما لم تُعالج إشكالية غياب سلطة تنفيذية موحدة، محذرة من تحوّلها إلى أداة جديدة للمماطلة السياسية.
جدل حول ربط الانتخابات بالحكومة
في اتجاه مغاير، اعتبرت النائبة فاطمة الصويعي أن إجراء الانتخابات لا ينبغي ربطه بتشكيل حكومة جديدة، مستندة إلى نجاح الانتخابات البلدية الأخيرة، ومؤكدة توفر بيئة تسمح بإجراء استحقاق وطني نزيه، رغم استمرار المخاوف من تنفيذ النتائج في ظل الانقسام القائم.
المفوضية في قلب الخلاف
أثار قرار مجلس النواب استكمال تعيينات مجلس المفوضية العليا للانتخابات جدلًا واسعًا، بعد رفض المجلس الأعلى للدولة لهذه الخطوة، معتبرًا أن التصويت شابه خلل إجرائي، ومطالبًا بإعادة تشكيل المفوضية لضمان استقلاليتها.
في المقابل، أكد نواب بالبرلمان أن المجلس الأعلى للدولة لا يملك صلاحية تعطيل قرارات تشريعية، وأن اللجوء للقضاء هو المسار القانوني الصحيح.
الاقتصاد يضغط على المسار السياسي
تزامن الجدل السياسي مع تصاعد الأزمة الاقتصادية، حيث طالب نواب باستدعاء محافظ مصرف ليبيا المركزي لمساءلته بشأن شح السيولة وارتفاع سعر الصرف، بينما حذر المجلس الأعلى للدولة من قرارات مالية أحادية قد تُثقل كاهل الميزانية العامة، ما يعكس انقسامًا حتى في قراءة الأزمة الاقتصادية.
أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة قوانين
تعكس هذه التطورات أن الأزمة الانتخابية في ليبيا لم تعد محصورة في القوانين أو الإجراءات، بل باتت أزمة ثقة عميقة بين المؤسسات، حيث يشكك كل طرف في نوايا الآخر، ويخشى أن تتحول الانتخابات إلى أداة لإعادة إنتاج الانقسام بدل إنهائه.
خاتمة
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الانتخابات رهينة توافق سياسي لم تتضح معالمه بعد. وبين ضغوط اقتصادية متزايدة وصدام مؤسساتي مستمر، يظل السؤال مفتوحًا: هل تنتهي الخلافات بتسوية تفتح الطريق أمام صناديق الاقتراع، أم يتواصل مسلسل التأجيل؟



