ليبيا

المشري: البعثة الأممية تعمّق الجمود السياسي ولا تلامس جذور الأزمة

المشري: الحوار المهيكل وهمي والحل في الانتخابات وسلطة موحدة

ليبيا 24

المشري ينتقد أداء البعثة الأممية: مسارات نظرية بلا أثر حقيقي

في سلسلة تصريحات متلفزة، وجّه رئيس مجلس الدولة السابق خالد المشري انتقادات حادة لأداء البعثة الأممية في ليبيا، معتبرًا أن تحركاتها تفتقر إلى المنهج التراكمي والرؤية المتصلة، وأن كل مبعوث أممي يبدأ من “نقطة الصفر” دون البناء على ما سبقه، ما يكرّس حالة الدوران في حلقة مفرغة ويُبقي الأزمة الليبية مفتوحة على كل الاحتمالات.

المشري أوضح أن البعثة لا تعمل وفق مسار عملي يعالج جذور الأزمة، بل تطرح مقاربات نظرية لا تلامس الواقع، مشيرًا إلى أن الحديث عن “أربعة مسارات” لا ينعكس في خطوات ملموسة على الأرض، خاصة في ملفات السلطة التنفيذية والانتخابات والمصالحة الوطنية، وهي – بحسب وصفه – جوهر الأزمة الحقيقية.

تعثّر المسارات وتغييب الحلول الجذرية

وفي استعراضه لمسار البعثة الأممية خلال السنوات الماضية، ذكّر المشري بمحاولة المبعوث الأممي الأسبق غسان سلامة عقد “الملتقى الجامع”، قبل أن يتعطل هذا المسار مع أحداث الاعتداء على العاصمة طرابلس آنذاك. ومنذ ذلك الوقت، يرى أن البعثة انتقلت إلى إدارة الأزمة بدل حلّها، عبر الاكتفاء بالحوار دون معالجة البُنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تُنتج الانقسام.

وأكد أن الليبيين يدركون طبيعة أزمتهم جيدًا، لكن المعضلة تكمن في التطبيق العملي، وفي غياب الإرادة السياسية لإنهاء المراحل الانتقالية، مشددًا على أن اعتماد “الحوار المهيكل” كبديل عن إنهاء هذه المراحل سيقود إلى استمرار الجمود السياسي وتفاقم الانقسام.

انتقائية سياسية وتجاوز للمؤسسات

وانتقد المشري ما وصفه بـ”الانتقائية السياسية” للبعثة الأممية في تعاملها مع المؤسسات الشرعية، مؤكدًا أنها خالفت النظام الداخلي لمجلس الدولة في أكثر من محطة. وأشار إلى جلسة رسمية عُقدت بنصاب قانوني كامل وبحضور مندوب عن البعثة، جرى خلالها تثبيت رئاسة المجلس ونائبيه واستكمال الإجراءات التنظيمية، لكنها تعرّضت لاحقًا لاقتحام من جهات أمنية، ورغم استمرارها بشكل قانوني، امتنعت البعثة عن الاعتراف بمخرجاتها.

وأضاف أن البعثة اعترفت لاحقًا بجلسة أخرى في إطار صفقة سياسية، لكنها لم تُنفذ فعليًا، ما يعكس – بحسب وصفه – حالة ارتباك وتسرع في قراراتها، محذرًا من أن أي حكم قضائي بعدم صحة تلك الإجراءات سيضع البعثة وكل من اعترف بها في مأزق قانوني وسياسي.

الحوار المهيكل خارج الأجسام الشرعية

ويرى المشري أن “الحوار المهيكل” لا يمثل المسار الحقيقي للحل، لأنه لا يستند إلى الأجسام الشرعية المتمثلة في مجلسي النواب والدولة، كما يقتصر على عدد محدود من الأعضاء جرى اختيارهم دون آلية رسمية أو الرجوع إلى رئاسات المجلسين، ما يجعله – وفق توصيفه – مسارًا معزولًا عن الشرعية الشعبية والمؤسسية.

وأكد أن دور البعثة يجب أن يقتصر على دعم المؤسسات الشرعية وتعزيزها، لا خلق بدائل عنها أو التحول إلى “فاعل سياسي مباشر” يفرض مسارات غير منبثقة من الإرادة الليبية.

الانتخابات بوابة الحل

وفي طرحه لخارطة طريق للخروج من الأزمة، شدد المشري على أن الحل الحقيقي يكمن في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية عبر حكومة موحدة مؤقتة، محددة المهام والمدة، تقود البلاد نحو الاستحقاق الانتخابي. وأكد أن الدعم الفني والمالي متوفر لإجراء الانتخابات خلال فترة زمنية لا تتجاوز عامًا واحدًا، إذا توفرت الإرادة السياسية.

كما حذّر من أن المستفيدين من استمرار الأزمة هم الجماعات المسلحة والجهات المسيطرة على مفاصل الاقتصاد والإعلام، بينما تتحمل الدولة والمواطن الكلفة الأكبر من استمرار الإنفاق دون أفق حل، معتبرًا أن الأزمة باتت “معادلة إفلاس” سياسي واقتصادي واجتماعي.

الحل الليبي–الليبي وإرادة الداخل

وأكد المشري أن الحل الليبي–الليبي ممكن، شرط استشعار جميع الأطراف بخطورة الانقسام، والعمل الجاد على إخراج الدولة من أزمتها. وأوضح أن اللقاءات التي جرت بينه وبين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أظهرت وجود وعي بخطورة الوضع، لكنها لم تُترجم بعد إلى خطوات عملية.

وختم بالتأكيد على أن الإرادة السياسية الداخلية هي المفتاح الأساسي لكسر الجمود، وأن أي مبادرات خارجية لن تنجح إلا إذا كانت مكملة لإرادة الليبيين، لا بديلًا عنها، معتبرًا أن استقرار ليبيا مرهون بمسار وطني جامع وشراكة حقيقية بين جميع الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى