محادثات نووية إيرانية-أمريكية في مسقط وسط مؤشرات حذرة للتهدئة
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، التي استضافتها سلطنة عمان في العاصمة مسقط، بدأت “بشكل جيد” مع اتفاق الطرفين على مواصلة الحوار، في خطوة قد تسهم في تخفيف حدة التوتر وتبديد مخاوف اندلاع مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.
طهران تشترط وقف الضغوط والتهديدات وتحصر التفاوض في الملف النووي دون سواه
وأكد عراقجي عقب انتهاء الجولة أن بلاده تشترط “العدول عن التهديدات والضغوط لأي حوار”، مشددًا على أن طهران “لا تناقش إلا قضيتها النووية” ولن تبحث ملفات أخرى مع واشنطن. وشارك في المحادثات المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، فيما أبدى الجانبان استعدادًا لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع المستمر منذ سنوات.
واشنطن تسعى لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل الصواريخ الباليستية وسلوك إيران الإقليمي
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تسعى لأن تشمل المحادثات البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ملفات داخلية. غير أن دبلوماسيًا إقليميًا مطلعًا على أجواء اللقاءات أوضح أن إيران تمسكت بـ”حقها في تخصيب اليورانيوم”، وأن ملف الصواريخ لم يُطرح خلال الجولة الحالية.
ووفق المصدر ذاته، أبدت طهران انفتاحًا لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب أو ترتيبات بديلة، من بينها إمكانية تشكيل اتحاد إقليمي، مقابل مطالب تتضمن رفعًا فوريًا وفعّالًا للعقوبات، خصوصًا المصرفية والنفطية، وإبعاد الأصول العسكرية الأمريكية عن محيطها.
عقوبات أمريكية جديدة تستهدف كيانات وسفن مرتبطة بتجارة النفط الإيراني
وتزامنت المحادثات مع تصعيد اقتصادي من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أي دولة تشتري سلعًا من إيران، في خطوة قال البيت الأبيض إنها تستهدف تقليص عائدات طهران من قطاعات الطاقة والمعادن والبتروكيماويات. وأكد ترامب أن إيران “تبدو راغبة بشدة في التوصل إلى اتفاق”، مشيرًا إلى لقاءات مرتقبة خلال الأيام المقبلة.
مسقط تصف المحادثات بـ”الجادة للغاية” وتؤكد إخضاع نتائجها لتقييم دقيق
من جهته، وصف وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي المحادثات بأنها “جادة للغاية”، موضحًا أن نتائجها ستخضع لدراسة دقيقة في طهران وواشنطن، مع السعي لاستئنافها في الوقت المناسب.
ورغم الأجواء الدبلوماسية، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على كيانات وسفن مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، فيما أبدت طهران قلقًا من التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وفي رسالة تحدٍ، كشف التلفزيون الإيراني عن نشر صاروخ “خرمشهر-4” بعيد المدى في إحدى المنشآت تحت الأرض التابعة للحرس الثوري.
وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى المنطقة الغنية بالنفط، في وقت تؤكد فيه إيران استعدادها للرد على أي ضربة عسكرية، محذرة دول الخليج من تبعات استخدام قواعدها في أي هجوم محتمل.



