سقوط البكوش في قبضة أمريكا… عدٌّ تنازلي لقادة مجالس الشورى الفارّين
تسليم البكوش يكشف مصير قيادات مجالس الشورى الهاربة سابقا
ليبيا 24
من هو الزبير البكوش؟
يمثل اسم الزبير حسن عمر البكوش أحد الأسماء التي عادت إلى الواجهة مجدداً بعد إعلان السلطات الأميركية وصوله إلى أراضيها لمواجهة اتهامات تتعلق بالهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012. والبكوش من مواليد مدينة بنغازي سنة 1970، وينحدر من منطقة السلماني، وبرز اسمه خلال السنوات التي أعقبت أحداث عام 2011.
وبحسب معطيات متداولة، انخرط البكوش مبكراً في التشكيلات المسلحة التي ظهرت خلال تلك المرحلة، حيث ارتبط اسمه بتشكيلات مسلحة قبل أن يُنسب لاحقاً إلى تنظيم أنصار الشريعة الذي أعلن عن نفسه في بنغازي عام 2012. وتشير هذه المعطيات إلى مشاركته في فعاليات التنظيم العلنية التي شكّلت محطة بارزة في تمدد الجماعات المتشددة داخل المدينة آنذاك.
كما ارتبط اسم البكوش باتهامات تتعلق بالمشاركة في أعمال عنف شهدتها البلاد خلال السنوات الأولى بعد سقوط النظام السابق، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، وهي قضية ظلت من أبرز الملفات الجدلية في تاريخ ليبيا الحديث.
رحلة الهروب وإعادة التموضع غرب البلاد
مع تصاعد المواجهات المسلحة في بنغازي خلال الفترة بين عامي 2015 و2016، غادر عدد من عناصر وقادة ما عُرف بمجالس الشورى المدينة متجهين إلى مناطق غرب ليبيا. وتشير تقارير محلية إلى أن بعض هؤلاء أعادوا ترتيب صفوفهم داخل مدن مثل مصراتة وتاجوراء وجنزور، مستفيدين من حالة الانقسام السياسي والأمني التي شهدتها البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه الجماعات سعت خلال السنوات الماضية إلى تغيير خطابها العلني، حيث انتقل بعض رموزها من الطرح المتشدد إلى الحديث عن الدولة المدنية، في محاولة لإعادة الاندماج داخل المشهد السياسي والاجتماعي.
تسليم البكوش ورسائل المرحلة الجديدة
جاء توقيف البكوش في طرابلس خلال نوفمبر 2025 ثم إطلاق سراحه لأسباب صحية، قبل سفره إلى تركيا للعلاج، ليشكل محطة جديدة انتهت بتسليمه إلى السلطات الأميركية بموجب مذكرة دولية. ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تعكس توجهاً دولياً متزايداً نحو إعادة فتح ملفات الهجمات التي استهدفت بعثات دبلوماسية في ليبيا.
وتشير دوائر تحليلية إلى أن القضية قد لا تتوقف عند شخص البكوش، إذ يُتوقع أن تؤدي التحقيقات إلى إعادة تسليط الضوء على أسماء أخرى مرتبطة بتلك الأحداث، خصوصاً من القيادات التي غادرت شرق البلاد واستقرت في الغرب.
ماذا ينتظر قادة مجالس الشورى السابقين؟
تسليم البكوش يعيد طرح تساؤلات داخل الشارع الليبي حول مصير قيادات سابقة في مجالس الشورى، خاصة في ظل الحديث عن ملاحقات دولية محتملة وتزايد التنسيق الأمني بين عدة أطراف. ويعتقد محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً أكبر على هذه القيادات، سواء عبر مذكرات توقيف دولية أو تحركات قانونية جديدة.
وبالنسبة لليبيين، تعيد هذه التطورات فتح ملف معقد يتعلق بسنوات الصراع المسلح، وتطرح تساؤلات حول إمكانية إغلاق هذا الملف عبر المسارات القضائية، أو بقائه جزءاً من المشهد السياسي والأمني المتقلب في البلاد.



