درميش: قرارات أحادية للمركزي عمقت أزمة الدينار الليبي
درميش: تخفيضات متكررة للدينار تشعل التضخم وتنهك المواطن الليبي
ليبيا 24
درميش يحمّل “الانفراد بالقرار” مسؤولية انهيار الدينار وارتفاع الدولار إلى عتبة العشرة
في مشهد يعكس تفاقم الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الليبي، حذّر الأكاديمي والخبير الاقتصادي محمد درميش من التداعيات الكارثية للانهيار الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، محمّلاً السياسات النقدية “الانفرادية” وغياب التنسيق الحكومي المسؤولية المباشرة عن تأجيج التضخم وزيادة معاناة المواطنين.
قرارات متسرعة بلا تنسيق
وفي تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك”، أوضح درميش أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكم لقرارات متسرعة اتخذت بشكل أحادي الجانب. وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي بادر بفرض ضريبة على شراء العملة الأجنبية عندما كان السعر الرسمي عند 4.70 دينار للدولار، قبل أن يقوم لاحقاً بتخفيض قيمة العملة الوطنية إلى 5.56 دينار، ليقفز السعر الفعلي مع الضريبة إلى 6.25 دينار.
وشهدت الأسابيع الماضية تخفيضاً جديداً قفز بالسعر الرسمي إلى 6.30 دينار للدولار، ليصل السعر الفعلي مع إضافة الرسوم إلى 7.75 دينار، مما فتح الباب على مصراعيه لارتفاع الدولار في السوق الموازية ليخترق حاجز العشرة دنانير.
“النخاع الشوكي” للاقتصاد يتهدد
واعتبر درميش أن سعر الصرف يمثل “النخاع الشوكي” للجسم الاقتصادي، وأي خلل فيه ينعكس سلباً على كافة المفاصل الحيوية.
وأكد أن غياب خطة استراتيجية شاملة وموحدة، والاعتماد على قرارات عشوائية وغير مدروسة لخفض قيمة العملة وفرض الرسوم، ساهم في تعميق الأزمة بدلاً من معالجتها. وأضاف أن هذه التداعيات تمتد لتشمل ارتفاعاً جنونياً في المستوى العام للأسعار، وتضخماً في أرقام الميزانية العامة، وزيادة وهمية في أعداد موظفي القطاع العام، فضلاً عن تكبيد المصارف خسائر فادحة.
استنزاف مدخرات الليبيين
وبيّن الخبير الاقتصادي أن الانعكاسات السلبية طالت بشكل مباشر المواطن العادي، حيث أدى الانهيار المتسارع للدينار إلى استنزاف حقيقي لمدخرات الأفراد، وانخفاض حاد في القوة الشرائية، وزيادة معدلات الفقر والحرمان. وأعرب درميش عن أسفه “لعجز المواطنين عن توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء”، في ظل سياسة نقدية منفردة لا تنسق مع أدوات السياسة المالية والتجارية لإدارة المتغيرات الطارئة.
غياب التنسيق واشتباك مؤسساتي
وفي سياق متصل، يبرز البعد المؤسساتي كأحد أبرز مآزق الأزمة، حيث أصدر مجلس النواب بياناً وقع عليه أكثر من 120 نائباً، أعلنوا فيه عزمهم عقد جلسة رسمية لمواجهة تدهور الأوضاع المعيشية. وجدد النواب التأكيد على “بطلان أي قانون أو قرار صدر خارج الأطر الدستورية”، في إشارة واضحة إلى الإجراءات الأخيرة المتعلقة بفرض ضرائب ورسوم على السلع والخدمات، محملين المصرف المركزي مسؤولية الالتزام بمبدأ المشروعية والتنسيق مع السلطة التشريعية.
سيناريوهات قاتمة
واستبعد درميش في ختام تحليله حدوث تغيير جذري في مسار الأزمة ما لم يتم تصويب آليات اتخاذ القرار. وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة “تكراراً لنفس السيناريوهات السابقة” المتمثلة في مزيد من تخفيضات العملة وفرض ضرائب ورسوم جديدة بقرارات أحادية. وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في عودة المصرف المركزي للاضطلاع بدوره الحقيقي كأداة للسياسة النقدية في إطار سياسة اقتصادية متكاملة، وبالتنسيق الكامل مع الحكومة ومجلس النواب، لوضع حد مناسب لسعر الصرف يتوافق مع إمكانيات الدولة ومعالجة اختناقات السوق والاحتكار.



