أخبار العالماقتصادليبيا

الغاز الليبي بديل استراتيجي لأوروبا مع تصاعد الأزمات الجيوسياسية

أوروبا تتجه للغاز الليبي وسط توترات تعطل شحنات الدوحة.

ليبيا 24

ليبيا بديل استراتيجي لأوروبا بعد تعثر إمدادات قطر

تحول استراتيجي في إمدادات الطاقة

في خضم تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتبادل الهجمات الصاروخية الذي طال إيران والولايات المتحدة، برزت ليبيا كورقة أساسية على طاولة أمن الطاقة الأوروبي. فبعد الإعلان عن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية، تتجه الأنظار إلى شمال أفريقيا، وتحديداً إلى طرابلس والجزائر، لملء الفراغ المتوقع في السوق الإيطالية والأوروبية.

وأفاد موقع “بيزنس إنسايدر أفريكا” المتخصص، في تقرير حديث، أن ليبيا تمثل بديلاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الإمدادات القادمة من الخليج.

إيطاليا تعيد ترتيب أولوياتها

تعمل روما على تسريع خططها لتنويع مصادر الطاقة، حيث تدرس بشكل مكثف الاعتماد على خط أنابيب “غرين ستريم” الرابط بين الساحل الليبي والأراضي الإيطالية. ويُعد هذا الخط أحد البنى التحتية الحيوية التي يمكنها ضخ الغاز الليبي مباشرة إلى الشبكة الأوروبية دون الحاجة إلى عمليات التسييل أو النقل البحري الطويل.

ويأتي هذا التحرك الإيطالي في أعقاب إعلان شركة “قطر للطاقة” حالة “القوة القاهرة”، وإبلاغها شركة المرافق الإيطالية “إديسون” بعدم قدرتها على الوفاء بتسليم خمس شحنات من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة في بداية أبريل. وفي هذا السياق، صرح وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو فراتين، بأن بلاده تبحث عن بدائل متاحة، من بينها الغاز الليبي عبر الأنابيب، رهنًا بتوفر الظروف التقنية اللازمة، إلى جانب واردات الغاز المسال من الولايات المتحدة.

تعافي الإنتاج الليبي يعزز موقعه

لم يأتِ الزخم الحالي تجاه الغاز الليبي من فراغ، بل تزامن مع مؤشرات إيجابية على تعافي القطاع. فقد شهد إنتاج ليبيا من الغاز الطبيعي تحسناً ملحوظاً خلال العام الماضي، مما عزز ثقة المستوردين الأوروبيين في قدرتها على الوفاء بالالتزامات التعاقدية.

وتخطط المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج إلى مليار قدم مكعبة يومياً بحلول نهاية العقد الحالي، من خلال تطوير عدد من المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى رفع الكفاءة وزيادة السعات التصديرية.

كما انعكس هذا الانتعاش على الإيرادات المحلية؛ حيث سجلت إيرادات ليبيا من النفط والغاز زيادة بنسبة 29.8 في المئة خلال العام 2025، محققةً 4.22 مليار دولار إضافية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الذي سبقه. ويعزز هذا التدفق المالي خطط البلاد لإعادة الإعمار والتعافي بعد سنوات من عدم الاستقرار الأمني والسياسي.

ارتفاع الأسعار ينعش خزائن المنتجين الأفارقة

في تطور موازٍ، قفزت أسعار النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023، حيث تجاوز سعر خام برنت القياسي حاجز 92 دولاراً للبرميل في تعاملات الجمعة. ويمثل هذا الارتفاع شريان حياة مالياً للعديد من الدول المنتجة للطاقة في القارة السمراء.

فالدول المعتمدة على صادرات الخام والغاز، مثل نيجيريا وأنغولا وغانا، مرشحة لتعزيز ميزانياتها العامة بشكل كبير إذا ما استمرت الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة. وفي نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، بدأت ملامح التحسن تظهر ليس فقط في إيرادات مبيعات الخام، بل أيضاً في صادرات الوقود المكرر مع اشتداد حدة المنافسة في الأسواق العالمية.

آفاق الاستثمار في قطاع الطاقة الأفريقي

على الرغم من التقلبات الجيوسياسية، تواصل المشاريع طويلة الأجل في أفريقيا جذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز في القارة قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري، مما يعكس ثقة المستثمرين في الإمكانات الهائلة التي تزخر بها المنطقة من موارد الهيدروكربونات.

ويبدو أن أفريقيا، وبخاصة ليبيا، أصبحت اليوم محور اهتمام استراتيجي لأوروبا في سعيها لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر قد تتعرض للاضطراب نتيجة الصراعات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى