أخبار العالمليبيا

اليسير: الفساد المستشري في المؤسسات يبدد فائض العوائد النفطية

اليسير ينتقد غياب خطة استراتيجية لاستثمار طفرة أسعار النفط

ليبيا 24

تحذيرات من تبديد العوائد النفطية في ليبيا بسبب الفساد وضعف البنية الاقتصادية

حذر عضو المؤتمر العام السابق عبد المنعم اليسير من أن استشراء الفساد في مفاصل الدولة الليبية وقطاعاتها المختلفة يهدد بإهدار أي فائض متوقع في الإيرادات النفطية، قبل أن يتمكن المواطنون من جني ثماره. وأكد اليسير في تصريح صحفي، أن الزيادة المرتقبة في العوائد النفطية، رغم أنها لن تكون قليلة، إلا أن الاستفادة منها ستبقى محدودة للغاية.

أرقام صادمة عن الفساد ورواتب الموظفين

وأرجع اليسير هذا التحديد إلى ما وصفه بضعف واختلال البنية الاقتصادية في البلاد، مستشهداً باستمرار استيراد الوقود والسلع الأساسية بكميات تفوق بكثير حاجة السوق المحلية. وأوضح أن الخزينة العامة تتحمل تكلفة هذه الواردات الضخمة، في حين تذهب أرباحها إلى شبكات التهريب المنظمة. كما أشار إلى استمرار تضخم باب الرواتب في الميزانية العامة، مما يشكل عبئاً إضافياً على المالية العامة.

وتعزز هذه التصريحات بيانات رسمية حديثة صادرة عن المصرف المركزي، حيث أظهرت أن إجمالي الإيرادات النفطية للبلاد خلال عام 2024 بلغ حوالي 136 مليار دينار. في المقابل، استأثرت فاتورة رواتب موظفي الدولة بمبلغ ضخم تجاوز 73 مليار دينار من تلك الإيرادات. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة في توزيع الإنفاق العام، خاصة في ظل تفاقم أزمة سعر الصرف؛ حيث يساوي الدولار الواحد 6.32 دينار في السوق الرسمية، في حين يقفز إلى أكثر من 10 دنانير في السوق الموازية. ويأتي هذا الوضع ليزيد من تراجع مكانة ليبيا على مؤشرات النزاهة الدولية، إذ تصنفها منظمة الشفافية الدولية ضمن أسوأ خمس دول في العالم من حيث استشراء الفساد.

مقترحات لإنعاش الاقتصاد وضبط الإنفاق

ودعا اليسير إلى ضرورة تبنّي رؤية وطنية شاملة لإنقاذ الموقف، تبدأ برفع الطاقة الإنتاجية للمؤسسة الوطنية للنفط مع تخصيص ميزانية كافية لها، لكنه شدد على ضرورة أن تقترن هذه الميزانية برقابة صارمة وشفافة لضمان حسن استغلالها. وأكد أن توجيه جزء كبير من العوائد النفطية نحو ترميم وتطوير المصافي المحلية يشكل خطوة حاسمة للحد من فاتورة استيراد الوقود الباهظة. كما شدد على أهمية إعادة هيكلة الشركات الاقتصادية المتعثرة، بما يسهم في معالجة مشكلة البطالة المتفشية بين صفوف الشباب وتوفير فرص عمل حقيقية.

انتقاد غياب الإرادة السياسية واستمالة الموالين

وفي سياق متصل، وجه اليسير انتقاداً لاذعاً للسلطة القائمة، متحدثاً عن غياب الإرادة السياسية اللازمة لتشكيل خلية أزمة حقيقية. وأوضح أن المطلوب هو وضع خطط استراتيجية واضحة لاستثمار الطفرة الحالية في أسعار النفط العالمية، إلا أن الاهتمام ينصرف بدلاً من ذلك إلى عمليات استمالة الموالين وتوزيع المكاسب، مما يهدد بتكرار سيناريوهات الماضي وإهدار فرصة تاريخية أخرى لتحقيق التنمية المنشودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى