ليبيا

 لأول مرة منذ نحو 15 عاما.. انفراجة أممية في إدارة أصول ليبيا المجمدة

شهد ملف الأصول النقدية الليبية المجمدة في الخارج تطوراً لافتاً مع صدور قرار أممي يتيح إدارتها لأول مرة منذ نحو 15 عاماً من فرض العقوبات عقب عام 2011.

ويستهدف هذا الإجراء حماية تلك الأصول من التآكل، دون رفع القيود المفروضة على استخدامها، في خطوة تعكس تحولاً محدوداً في آلية التعامل الدولي مع هذا الملف.

تقديرات بـ200 مليار دولار وعجز ليبي بـ9 مليارات

تتراوح قيمة الأصول المجمدة بين 150 و200 مليار دولار وفق تقديرات أولية قابلة للتعديل، في وقت تسجل فيه ليبيا عجزاً مالياً بنحو 9 مليارات دولار… ورغم بقاء هذه الأصول خارج نطاق الاستخدام المباشر في الإنفاق العام أو برامج التنمية، فإن إدارتها تسهم في الحفاظ على قيمتها وتعزيز الثقة الدولية في كفاءة المؤسسات الليبية.

ما الذي يتيحه قرار مجلس الأمن فعلياً؟

يتيح القرار الأممي مراجعة شاملة للأصول المجمدة عبر تكليف شركة تدقيق دولية مستقلة، بما يشمل التحقق من سلامة إدارتها ورصد أي مخالفات محتملة من قبل الجهات الحافظة لها.. وقد رحبت المؤسسة الليبية للاستثمار ولجنة التحقق من الأموال المجمدة بهذا التوجه، باعتباره يعزز الشفافية ويؤسس لمتابعة أكثر دقة للأصول.

مسار تدريجي يتطلب ضمانات للحوكمة

يُنظر إلى هذا التطور باعتباره خطوة ضمن مسار تدريجي، يرتبط بضرورة توافر ضمانات واضحة تعزز الثقة في آليات الإدارة والحوكمة داخل الدولة الا ان التقدم في هذا الملف يظل مرهوناً بمدى قدرة المؤسسات الليبية على تقديم نموذج إداري منضبط وشفاف يتوافق مع المعايير الدولية.

15 عاماً من المطالبة باسترداد الأموال الليبية

تعود جذور الأزمة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1973 الصادر في مارس 2011، والذي فرض تجميد الأصول الليبية في الخارج.. وعلى مدار السنوات الماضية، سعت الحكومات الليبية إلى استعادة السيطرة على هذه الأموال، في ظل تقديرات سابقة أشارت إلى خسائر سنوية قد تصل إلى مليار دولار نتيجة عدم إدارتها بكفاءة.

قرار بميزة وعيب في آنٍ واحد

يحمل القرار الأممي أبعاداً متباينة، إذ يسهم من جهة في الحد من تآكل قيمة الأصول عبر إدارتها، بينما يثير من جهة أخرى مخاوف تتعلق ببيئة الانقسام السياسي وضعف الرقابة. كما أن طبيعة هذه الأصول لا تقتصر على السيولة النقدية، بل تشمل استثمارات وأوراقاً مالية ومساهمات في شركات، ما يزيد من تعقيد عملية تقييمها وإدارتها.

تطورات اقتصادية متزامنة مع القرار

يتزامن هذا القرار مع مؤشرات اقتصادية داخلية، أبرزها التوافق على ميزانية موحدة بقيمة تقارب 29.95 مليار دولار، في أول اتفاق من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً.. ويأتي ذلك في سياق محاولة ضبط الإنفاق العام وتوحيد السياسات المالية بين المؤسسات المختلفة.

عجز العملات الأجنبية رغم إيرادات النفط

رغم تحقيق ليبيا إيرادات نفطية بلغت نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تفوق 15%، فإن الاقتصاد لا يزال يواجه عجزاً في العملات الأجنبية يُقدّر بنحو 9 مليارات دولار. ويعكس ذلك استمرار الاعتماد الكبير على النفط، الذي يمثل نحو 96% من الصادرات و98% من إيرادات الدولة.

إجراءات نقدية للحفاظ على الاستقرار المالي

في سياق معالجة الاختلالات المالية، قام المصرف المركزي بخفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% في يناير الماضي، للمرة الثانية خلال أقل من عام.. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل الضغوط التي تواجه الاقتصاد، بما في ذلك العجز الخارجي وتقلبات الإيرادات النفطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى