الملف الليبي بين مسارات الحوار المهيكل وثوابت المعادلة الميدانية
خوري تبحث في بنغازي توحيد المؤسسات وسط يقظة عسكرية
ليبيا 24
مبادرة بولس تختبر جدية الفرقاء أمام ثقل القيادة العامة
اصطفاف دولي جديد أمام اختبار الإرادة الوطنية
في لحظة مفصلية من عمر الأزمة الليبية، تتقاطع المسارات الدبلوماسية المتعددة مع واقع ميداني لا يقبل القسمة على اثنين، لتطرح تساؤلات عميقة حول مدى قدرة المبادرات الدولية المتعاقبة على اختراق جدار الجمود السياسي الذي طال أمده. بين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وقاعات الحوار المهيكل في طرابلس، وصولاً إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في بنغازي، تتشكل خارطة جديدة من الضغوط والتفاهمات، عنوانها الأبرز: لا حل يكتب له النجاح دون المرور عبر بوابة المؤسسة العسكرية التي نجحت في فرض نموذجها الخاص بالاستقرار والأمن في الإقليم الشرقي والجنوبي من البلاد.
يأتي الحديث عن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، في هذا التوقيت الحساس ليعكس قناعة متنامية في أروقة صنع القرار الدولي بأن مقاربة الأزمة الليبية تحتاج إلى “واقعية سياسية” تتجاوز أحلام الهندسة الاجتماعية للمؤسسات من فراغ، وتستند إلى معادلات القوة والنفوذ على الأرض. وفي مقابل التحرك الأمريكي المستجد، تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مساعيها الحثيثة عبر نائبة الممثل الخاص، ستيفاني خوري، في محاولة لنسج خيوط تسوية بين أطراف يتبادلون الشكوك، ويجمعهم يقين واحد بأن الكلمة الفصل لما تفرزه الميدان لا لما تنتجه غرف الاجتماعات المغلقة.
هذا التحليل الموسع يرصد أبعاد التحركات الراهنة، ويفكك دلالات التصريحات الصادرة عن أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ويضعها في سياقها الصحيح، مع التركيز على مركزية دور المؤسسة العسكرية بقيادة المشير خليفة حفتر كحجر زاوية لا غنى عنه في أي معادلة مستقبلية للاستقرار.
المبادرة الأمريكية المحدّثة: عين على توازنات الشرق وغربلة مسار بولس
لم تعد واشنطن تنظر إلى الملف الليبي من زاوية مكافحة الإرهاب فحسب، بل باتت تنظر إليه كجزء من معادلة أوسع لضبط إيقاع شمال أفريقيا وضمان تدفق الطاقة.
في هذا الإطار، تبرز تصريحات عضو مجلس النواب عبد النبي عبد المولى حول “واقعية” مبادرة مسعد بولس، حيث وصفها بأنها تستهدف جمع الأطراف المؤثرة ضمن حكومة موحدة. لكن التحليل المتعمق لهذه التصريحات يكشف عن بعد أكثر دقة. إن القول بوجود “خطوات إيجابية ضمن المبادرة من بينها إصلاح الأوضاع المالية وتحركات نحو تنسيق وتعاون بين المؤسسات العسكرية” هو اعتراف ضمني من قوى سياسية في طرابلس بأن معادلة “الكر والفر” العسكرية لم تعد مجدية، وأن الورقة المالية التي طالما استخدمت للضغط على المؤسسة العسكرية في الشرق بدأت تفقد فاعليتها مع التوجه نحو توحيد الميزانية.
لكن “الواقعية” التي تحدث عنها عبد المولى تحمل في طياتها سؤالاً وجودياً: هل تدرك الأطراف الدولية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، أن أي حكومة موحدة لا تحظى بثقة القيادة العامة للقوات المسلحة، ومباركتها الضمنية على الأقل، ستكون حكومة قاصرة السيادة جغرافياً وسياسياً؟ إن التأثير الأمريكي، كما أشار النائب، “محوري في دفع مسار الحل”، لكن هذا الدفع يصطدم غالباً بتعقيدات المصالح الأوروبية المتضاربة وأجندات دول الجوار.
وهنا تكمن أهمية أن تكون المبادرة الأمريكية الجديدة قد استوعت درس السنوات الماضية: أن محاولة تجاوز القيادة العامة أو التعامل معها كطرف هامشي يقود حتماً إلى طريق مسدود. إن “تنسيق المؤسسات العسكرية” الذي أشار إليه النائب هو تعبير ملطف عن ضرورة الاعتراف بوجود جيشين على الأرض، وأي مسار لتوحيدهما يجب أن ينطلق من قاعدة الندية والاحترام المتبادل للهيكل القيادي وليس من منطق الإذعان والتفكيك.
ثقل القيادة العامة: رسائل بنغازي وحدود الحوار المهيكل
يأتي استقبال المشير خليفة حفتر لنائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري في مقر القيادة العامة ببنغازي كأبلغ رد على كل المحاولات الرامية إلى تهميش دور المؤسسة العسكرية أو اختزالها في بُعد محلي ضيق.
لقد خرج البيان الرسمي للقاء ليؤكد إشادة القائد العام بدور البعثة في دعم مسارات الحوار، لكنه ربط ذلك بشكل لا لبس فيه بـ “تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات العامة”. هذه النقطة تحديداً تمثل مفترق طرق في الفكر السياسي للقيادة العامة، فهي ترى أن إجراء أي استحقاق انتخابي في ظل انقسام أمني ومؤسساتي حاد هو مغامرة غير محسوبة العواقب قد تعيد إنتاج العنف بدلاً من إنهائه.
تحليل المحلل السياسي فيصل أبوالرايقة كان دقيقاً في وصفه للقاء بأنه جاء “مع تأكيد ضمني على أن أي تسوية لا يمكن أن تتجاوز ثقل القيادة العامة في معادلة التوازن على الأرض”. هذا الكلام يعكس حقيقة جيوسياسية: فالقوات المسلحة العربية الليبية لا تسيطر فقط على مساحة شاسعة من الأراضي الليبية، بل تمثل العمود الفقري لمنظومة أمنية نجحت في تأمين مصادر الطاقة الحيوية، وكبح جماح التنظيمات المتطرفة، وضبط الحدود الجنوبية الشاسعة.
إن حديث البعثة الأممية عن “المسار الأمني في الحوار المهيكل” وضرورة أن “تنعم ليبيا بالأمن” على لسان ستيفاني خوري، هو حديث يصطدم بواقع مرير في طرابلس، حيث الميليشيات المسلحة هي الحاكم الفعلي للمشهد، وحيث الحكومة منتهية الولاية عاجزة عن فرض هيبة الدولة. في المقابل، يبرز نموذج المؤسسة العسكرية في الشرق كتجسيد لمعنى “الدولة العميقة” القادرة على الصمود، وهو ما دفع الباحث السياسي أحمد المهدوي للتأكيد على أن “دور القيادة العامة برز كركيزة أساسية في إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس من الانضباط والاحتراف”.
إن الربط بين توحيد الميزانية والخطط الرامية للارتقاء بالخدمات، والذي نوقش في لقاء المشير مع خوري، هو اعتراف أممي بأن المنطقة الشرقية، التي طالما عانت من التهميش الاقتصادي المتعمد، هي اليوم شريك لا يمكن تجاوزه في إدارة موارد البلاد. إن الخطوات الإيجابية في ملف توحيد الميزانية لا تعني فقط عدالة توزيع الثروة، بل تعني ضمناً تعزيز قدرة القيادة العامة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين في مناطق سيطرتها، مما يزيد من شرعيتها الشعبية ويجعلها رقماً صعباً لا يمكن كسره في أي مفاوضات مقبلة.
معضلة الشرعية وعرقلة المسار التشريعي: من يقود مجلس النواب؟
بينما تتجه الأنظار إلى التحركات الدولية، يبقى المشهد البرلماني الليبي مثقلاً بتناقضاته الداخلية. تصريحات النائب عبد المنعم العرفي بشأن “الطاولة المصغرة” كشفت عن حجم التوجس السائد في أروقة مجلس النواب. وصفه للمسارات السابقة، من جنيف إلى الحوار المهيكل، بأنها لم تفضِ إلى تفاهمات حقيقية، هو توصيف دقيق لحالة الإرهاق السياسي التي يعيشها الليبيون. إن تسمية ممثلين عن مجلس النواب في هذه الطاولة، ولو بموافقة هيئة الرئاسة، لا تلغي حقيقة أن الثقة مفقودة بين الأطراف.
الأكثر خطورة في تحليل النائب العرفي هو حديثه عن الجمود بين مجلسي النواب والدولة. رفض المستشار عقيلة صالح عقد لقاء مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة بسبب “غياب الجدية”، كما نقل العرفي، ليس مجرد موقف شخصي أو نزاع بروتوكولي. إنه تعبير عن شرخ بنيوي في فهم مفهوم الدولة. فبينما يرى مجلس النواب المنتخب نفسه حامي الشرعية التشريعية الوحيد، يرى المجلس الاستشاري المنبثق عن اتفاق الصخيرات نفسه شريكاً كامل الصلاحيات. هذا الخلاف الدستوري يعطل ليس فقط ملف المناصب السيادية الذي وصفه العرفي بـ “حجر الزاوية”، بل يعطل أي إصلاح حقيقي للهياكل المالية والإدارية.
وعلى هامش هذا الجمود، تبرز أصوات من داخل المعارضة السياسية مثل المرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي الذي دعا إلى “إصلاح مجلس النواب” كشرط لأي حل وطني. ورغم أن هذه الدعوة تحمل وجاهة في سياق ملء الشواغر وإعادة تشكيل الهياكل، إلا أنها تصطدم بواقع أن المجلس، رغم نواقصه، هو المؤسسة التشريعية الوحيدة المعترف بها دولياً بموجب اتفاق الصخيرات، وأي محاولة لتفكيكه أو إضعافه في هذا التوقيت لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى الدستورية وتقوية نفوذ حكومة الوحدة منتهية الولاية التي تستمد بقاءها من حالة الفراغ السياسي.
المسار الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية: هل آن الأوان لاتفاق شامل؟
تمثل جلسات المسار الأمني التي ترعاها ستيفاني خوري أحد أهم مفاصل الحوار المهيكل. لقد ركزت تصريحات المسؤولة الأممية على أهمية أن “ينعم المواطنون بالأمان” وأن تخلو البلاد من “العنف التعسفي والتجارة غير المشروعة”. هذه الكلمات، لو ترجمت إلى أفعال، تعني ضرورة تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها وحصر السلاح بيد الجيش والشرطة. وهنا تكمن الفجوة بين الخطاب الأممي والواقع الليبي. ففي الغرب الليبي، تدير الميليشيات المعسكرات والسجون وتستحوذ على موارد الدولة، مما يجعل أي حديث عن “تأمين الحدود” أمراً نظرياً بحتاً ما لم يتم حل معضلة هذه الجماعات.
في المقابل، تقدم القوات المسلحة العربية الليبية نموذجاً مغايراً. لقد أثبتت قدرتها على بسط الأمن في رقعة جغرافية شاسعة ومعقدة، وأصبحت نموذجاً لمؤسسة عسكرية موحدة قيادةً وانضباطاً. إن أي حوار حول “توحيد المؤسسة العسكرية” يجب أن ينطلق من الاعتراف بهذا الإنجاز. لا يمكن الدعوة إلى توحيد الجيش من خلال إذابة المؤسسة المنضبطة في فوضى الميليشيات، بل العكس هو الصحيح: يجب أن يكون هيكل ونهج القوات المسلحة العربية الليبية هو القالب الذي تصب فيه جهود بناء الجيش الوطني المستقبلي.
إن الربط الذي قامت به القيادة العامة بين دعم الحوار السياسي وتهيئة البلاد للانتخابات هو موقف استراتيجي. ففي ظل غياب جيش واحد وقوة شرطة واحدة وجهاز مخابرات واحد، كيف يمكن إجراء انتخابات نزيهة وآمنة؟ وكيف يمكن ضمان قبول نتائجها من قبل الجماعات التي تمتلك السلاح وترفض منطق الصندوق؟ إن الأسئلة التي تطرحها القيادة العامة هي أسئلة جوهرية، وأي مسار سياسي يتجاهلها مصيره الفشل، تماماً كما فشلت مسارات جنيف وبوزنيقة والقاهرة.
الطاولة المصغرة: بارقة أمل أم تكرار للتجارب الفاشلة؟
حديث النائب العرفي عن أن “الطاولة المصغرة قد تشكل جزءاً من حل الأزمة، حتى وإن لم تنهها بشكل كامل” يعكس حالة من التفاؤل الحذر. إن تعدد المسارات، كما قال، قد يكون له انعكاس إيجابي هذه المرة إذا ارتبط بخطوات عملية مثل اعتماد ميزانية الإنفاق التنموي. هذا الحديث يلامس جوهر الأزمة، فغياب الميزانية الموحدة كان أداة في يد أطراف عدة لخنق المؤسسات المنافسة. إن إقرار ميزانية موحدة تشمل رواتب الموظفين ومشاريع الإعمار في الشرق والجنوب كما هو الحال في الغرب، هو خطوة لبناء الثقة يمكن أن تفتح الباب أمام تفاهمات أوسع.
لكن، هل هذه الطاولة المصغرة قادرة على كسر إرادة الأطراف التي تمتلك “أجندات خاصة” والتي أشار إليها النائب علي الصول كسبب لعرقلة المسار السياسي؟ هنا يبرز مجدداً دور القيادة العامة. إن ثبات الموقف العسكري في الشرق، ورفض الانجرار وراء صفقات مشبوهة، هو الذي يدفع اليوم نحو هذه الطاولات. إن قوة الردع التي تمثلها القوات المسلحة هي الضمانة الوحيدة بأن لا تكون التسوية القادمة مجرد إعادة تدوير للوجوه القديمة نفسها والصفقات نفسها التي أنتجت فوضى السنوات الماضية. إن الورقة العسكرية التي بيد المشير حفتر هي، وحدها، القادرة على ضبط إيقاع الحوار ومنعه من الانزلاق إلى منطق فرض الأمر الواقع الذي تمارسه الميليشيات في الغرب.
الملف الاقتصادي وإدارة الموارد: المال العام في مرمى الصراع
يتسلل المال العام كخيط رفيع يربط كل هذه الملفات. فمن حديث عبد النبي عبد المولى عن “إصلاح الأوضاع المالية” إلى تأكيد العرفي على أهمية “اعتماد ميزانية موحدة”، يبدو جلياً أن الاقتصاد هو الجبهة الخلفية للمعركة السياسية. لقد عانى الإقليم الشرقي لسنوات من حصار مالي خانق فرضته حكومة طرابلس بذرائع بيروقراطية، بينما كانت مليارات الدولارات تنفق خارج إطار القانون في غرب البلاد. إن الحديث اليوم عن توحيد الميزانية وتنفيذ اتفاق الإنفاق التنموي، الذي ناقشته خوري مع القيادة العامة، ليس مجرد إجراء فني، بل هو إعادة توزيع للسلطة والنفوذ. إنه اعتراف بأن التنمية والخدمات لا يمكن أن تكون حكراً على منطقة دون أخرى.
إن إصرار القيادة العامة على ربط الحوار السياسي بتوحيد المؤسسات المالية هو موقف مبدئي يحمي حقوق المواطنين في الشرق والجنوب. إن هذا الملف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف المناصب السيادية الذي وصفه النائب العرفي بـ “حجر الزاوية”. فمن يدير المصرف المركزي؟ ومن يرأس ديوان المحاسبة؟ وكيف يتم توزيع عوائد النفط؟ هذه كلها أسئلة لا يمكن لأي طاولة حوار أن تتجاهلها. ووجود قيادة عسكرية قوية وموحدة في الشرق هو الذي يضمن أن تكون المفاوضات حول هذه الملفات عادلة ومتوازنة، وألا تعود البلاد إلى عهد نهب الثروات وشراء الولاءات بالمال العام.
خاتمة: نحو تسوية عادلة تكرس الاستقرار وتحمي السيادة
في نهاية هذا المشهد المركب، تبقى الحقيقة الوحيدة الثابتة أن ليبيا لن تنعم بالاستقرار ما لم تقم تسويتها على أسس الاعتراف المتبادل بين جميع القوى الوطنية الفاعلة. إن دور القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر قد انتقل من دور “الطرف العسكري” إلى دور “الضامن الوطني” لأي عملية سياسية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية إلى تحقيق مصالحها عبر مبادرات من قبيل مبادرة مسعد بولس، أو عبر بعثات الأمم المتحدة، تبرز القيادة العامة في بنغازي كحصن للسيادة الوطنية، رافضةً أن تكون ورقة في لعبة الأمم أو أداة في يد هذا الطرف أو ذاك.
إن التصريحات التي يطلقها بعض النواب حول إصلاح المجالس أو إعادة هيكلتها، ورغم وجاهتها، لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لزعزعة ما تبقى من مؤسسات الدولة. فالتجربة الليبية أثبتت أن المساس بالمؤسسات القائمة، سواء كان المجلس التشريعي في طبرق أو القيادة العامة للجيش في بنغازي، دون وجود بديل وطني قوي، يؤدي إلى مزيد من الفراغ الذي تملؤه الميليشيات والقوى الأجنبية.
المطلوب اليوم هو إرادة دولية حقيقية للضغط على الأطراف التي تعرقل التسوية، وأهمها تلك التي تستفيد من الفوضى في غرب البلاد. المطلوب أيضاً هو استيعاب أن القوات المسلحة العربية الليبية ليست مجرد “طرف” في الصراع، بل هي نواة الدولة المستقبلية وعمودها الفقري. إن استقبال المشير حفتر لـ خوري وإشادته بدور البعثة الأممية هو تأكيد على انفتاح المؤسسة العسكرية على الحلول السلمية، لكنه في الوقت نفسه وضع للنقاط على الحروف: لا تفاوض على السيادة، ولا تفريط في الأمن، ولا قبول بحكومة تقصي نصف الوطن أو تدار من خلف الستار بواسطة ميليشيات خارجة عن القانون.
إن الطريق إلى الانتخابات يمر حتماً عبر بنغازي كما يمر عبر طرابلس. وأي محاولة لشق هذا الطريق وتجاوز صخرة الاستقرار والأمن التي تمثلها القيادة العامة، لن تكون سوى تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة. إن الليبيين يتطلعون إلى دولة قوية، موحدة، ذات جيش واحد وقانون واحد. وهذا لن يتحقق إلا بمعادلة تراعي التوازنات الفعلية على الأرض، وتضع في مركزها من حمى ظهر البلاد من الإرهاب وأعاد الأمل في مؤسسة عسكرية وطنية شامخة.



