ليبيا

الفنيش: تعديلات الدبيبة يغلب عليها الطابع السياسي رغم تقديمها في إطار تحسين الخدمات

قال المحلل السياسي حسام الفنيش إن التشكيل الجديد لحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة يحمل بعدًا مزدوجًا سياسيًا وإداريًا، مرجحًا أن يتفوق البعد السياسي على الإداري في دوافع هذه الخطوة.

وأوضح الفنيش أن الحكومة غالبًا ما تطرح مثل هذه التعديلات تحت عناوين تحسين الخدمات وملء الوظائف الشاغرة، غير أن الهدف الفعلي للتشكيل الجديد يبدو سياسيًا بالدرجة الأولى، في ظل طبيعة التغييرات واتساع نطاقها داخل عدد من الوزارات والحقائب الحكومية.

تساؤلات حول قانونية التعديل والخلاف مع المجلس الرئاسي

وأشار الفنيش إلى أن بعض المناصب الوزارية أصبحت شاغرة بعد خروج وزراء سابقين يخضعون لتحقيقات جنائية ومالية لدى النائب العام، ما دفع الحكومة إلى إجراء تعديل واسع شمل عدة وزارات.

وأضاف أن هذا التعديل الواسع أثار تساؤلات حول مدى توافقه مع الاتفاق السياسي، خاصة في ظل اعتراض سابق لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي اعتبر في مذكرة أولية أن التعديل قد يخالف الترتيبات السياسية القائمة.

وبيّن أن المنفي تراجع لاحقًا عن موقفه بعد حضوره اجتماع الحكومة وإعلانه الموافقة على التعديلات، ما أنهى الخلاف الذي ظهر في بداية الإعلان عن التشكيل الجديد.

ولفت الفنيش إلى أن هذه التعديلات ترافقت مع تحركات سياسية وأمنية، من بينها لقاءات عقدها الدبيبة مع قادة الميلشيات خلال موائد إفطار رمضانية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، سعيه إلى توسيع قاعدة قبولها وإعادة ترتيب المعادلة الأمنية في طرابلس.

وأكد أن هذه التحركات الأمنية قد تكون أكثر أهمية من التعديل الوزاري نفسه، نظرًا لدورها في تعزيز موقع الحكومة وتوازناتها داخل المشهد السياسي في طرابلس.

صمت أممي وتحركات دولية في الملف الليبي

وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، قال الفنيش إن الرأي العام كان ينتظر تعليقًا رسميًا من بعثة الأمم المتحدة بشأن التعديلات الحكومية، إلا أن البعثة لم تصدر أي موقف حتى الآن.

وأشار إلى وجود تقارير صحفية تتحدث عن ترتيبات لتشكيل لجنة حوار بين شرق ليبيا وغربها، بهدف الوصول إلى حكومة موحدة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن الحكومة الحالية لم تكن ضمن أولويات تحركات البعثة في هذه المرحلة.

وأوضح الفنيش أن هذه التحركات تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ تسعى الحكومة إلى تعزيز نفوذها في غرب ليبيا وإعادة ترتيب مراكز القوى داخل السلطة التنفيذية، بالتزامن مع توقعات بوجود ضغوط دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، لإعادة صياغة توازنات المشهد السياسي.

وأضاف أن هذه الخطوات قد تستهدف أيضًا الحد من أي محاولات تقودها البعثة الأممية لتشكيل حكومة جديدة، عبر تعزيز حضور الحكومة الحالية في المعادلة السياسية.

الأولوية للمسارين الأمني والاقتصادي

وأشار الفنيش إلى أن التعديلات الحكومية جاءت في وقت تتزايد فيه المخاوف الاقتصادية، في ظل تقارير تتحدث عن اختلالات في الدخل وسعر صرف الدولار، إلى جانب ارتفاع الأسعار الذي يواجهه المواطنون خلال شهر رمضان في طرابلس ومدن ليبية أخرى.

وفي سياق متصل، اعتبر الفنيش أن التعديلات الحالية تبدو محاولة لشراء الوقت بهدف استمرار الحكومة القائمة، دون أن تمثل إصلاحًا جوهريًا لمعالجة الأزمات الاقتصادية أو أزمة سعر الصرف.

وأشار إلى أن هذه الخطوة لا تمثل إجراءً جوهريًا لمواجهة التحديات الراهنة، بل تعكس في جوهرها مناورة سياسية تهدف إلى تعزيز النفوذ السياسي للحكومة في المرحلة المقبلة.

وأوضح الفنيش أن المرحلة القادمة قد تشهد ترتيبات سياسية أوسع، في ظل حديث عن مقترحات للحوار بين الأطراف الليبية، من بينها مقترح “4+4”، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، عودة دور دولي مباشر في إدارة الملف الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى