دولى

طاقة الشرق الأوسط تخنق أوروبا.. وأوكرانيا تتراجع في هامش قمة بروكسل

بوريل يعترف بعجز أوروبا عن مواجهة أزمات عالمية كالحرب بالخليج

ليبيا 24

قمة بروكسل.. أوروبا تواجه اختبار الطاقة على وقع حرب الخليج

في اجتماع هو الأكثر كثافة منذ سنوات، يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم وغداً، في قمة كانت معدّة مسبقاً لمناقشة القدرة التنافسية وأوكرانيا، لكن رياح الحرب في الشرق الأوسط قلبت الأولويات رأساً على عقب.

فبينما كان الملف الأوكراني يبدو كالقضية الثابتة على الطاولة، فرضت صدمات الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز نفسها بقوة كأكثر الملفات تعقيداً وإلحاحاً .

تداعيات النفط والغاز.. صدمة تضرب قلب أوروبا

تشير مسودة البيان الختامي، المكونة من 24 صفحة، إلى محاولة شمل كل الملفات، إلا أن الجوهر الحقيقي للنقاشات يدور في فلك الطاقة.

فأسعار النفط والغاز تشهد قفزات عنيفة، مع ارتفاع خام “برنت” إلى مستويات قياسية وتجاوز خام عمان حاجز 152 دولاراً، في ظل توقف فعلي لحركة الشحن عبر المضيق الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية .

ورغم أن المسؤولين الأوروبيين يقرون بأن أوروبا أصبحت أكثر استعداداً مما كانت عليه في أزمة 2022، فإن الاعتماد على الاستيراد يجعل التكتل “رهينة” لتقلبات الأسعار .

وتعمل المفوضية الأوروبية على صياغة تدابير طوارئ تشمل دعم الصناعات وتخفيض الضرائب ودراسة وضع سقف لأسعار الغاز، في محاولة لامتصاص الصدمة التي رفعت أسعار الغاز بأكثر من 50% منذ بداية الحرب .

اعتراف بالعجز.. بوريل يقر بعدم جاهزية الاتحاد

في تطور لافت، كشف جوزيب بوريل، الممثل السابق للسياسة الخارجية، عن إشكالية هيكلية يعاني منها الاتحاد، واصفاً إياه بأنه “غير جاهز” لتجاوز أزمات بهذا الحجم. فالاتحاد، بحسب بوريل، أُنشئ لمعالجة مشكلات داخل أوروبا في عالم غير معولم، وهو ما يفسر التخبط الحالي في صياغة رد فعل موحد تجاه تداعيات إغلاق مضيق هرمز .

وتزداد الصورة تعقيداً مع تباين الرؤى بين الدول الأعضاء؛ فبينما تدعو مجموعة من الدول إلى مضاعفة جهود الطاقة المتجددة كحل استراتيجي، تطالب أخرى بإصلاح نظام تسعير الكربون.

هذا الانقسام يعكس صعوبة بلورة استجابة موحدة في لحظة حساسة، خاصة مع رفض وزراء خارجية الدول الأعضاء إرسال سفن إلى مضيق هرمز، مما يشير إلى تباعد بين الرؤية الأوروبية والضغوط الأمريكية لحماية الممرات الملاحية .

أوكرانيا.. بين نار الحرب ونسيان الأولويات

رغم أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيشارك عبر الفيديو، فإن ملف أوكرانيا يواجه انتكاسة مزدوجة فمن ناحية، تعطلت حزمة مساعدات جديدة بسبب عدم الإجماع، ومن ناحية أخرى، تحذر كايا كالاس من أن إغلاق هرمز قد يصب في مصلحة روسيا بزيادة عائداتها النفطية، بينما ينشغل الغرب بملف الشرق الأوسط.

وهكذا، تجد أوروبا نفسها أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على الدعم لكييف في وقت تتصاعد فيه أزمة طاقة تهدد قارة بأكملها قد تستمر تداعياتها لسنوات مقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى