مصر واليونان تؤكدان أولوية استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها عبر مسار سياسي شامل
ليبيا 24
القاهرة ترسم خارطة طريق ليبية بالتشاور مع أثينا
اتصالات مكثفة لحماية سيادة الجوار من الانهيار
في تطور دبلوماسي يعكس حجم التحركات الإقليمية لحفظ الاستقرار في المنطقة، قادت مصر جولة اتصالات رفيعة المستوى مع الجانب اليوناني، تمحورت حول الأولويات المتصلة بالملف الليبي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار الانقسام المؤسسي شرق المتوسط. الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره اليوناني جورجيوس جيرابيتريتيس، كشف عن توافق متنامٍ بين البلدين حول ضرورة تحويل الملف الليبي من دائرة التجاذبات الإقليمية إلى مسار وطني خالص.
تنسيق استراتيجي يعيد تعريف العلاقات
لم يكن الاتصال مجرد مشاورات دورية، بل جاء في سياق تعزيز شراكة استراتيجية شهدت نقلة نوعية مؤخراً. الطرفان ثمنا المستوى المتطور للعلاقات الثنائية، مع تركيز واضح على توسيع أطر التعاون الاقتصادي والاستثماري، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات ملموسة. أثينا أبدت دعماً لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تنسيق محكم يهدف إلى خلق توازنات جديدة في شرق المتوسط.
جهود التهدئة في مواجهة التصعيد الإقليمي
وسط تصاعد التحذيرات من اتساع دائرة الاشتباكات في الجوار، استعرض وزير الخارجية المصري حصيلة اتصالات مكثفة تقودها القاهرة لخفض التوتر وتغليب المسار الدبلوماسي. الملف الليبي كان حاضراً بقوة في هذا السياق، حيث شدد عبد العاطي على موقف مصري ثابت يرفض أي حلول انتقائية، ويؤكد أن استقرار ليبيا لا يمكن فصله عن استقرار دول الجوار. الجانب اليوناني بدوره أبدى تقديراً خاصاً للجهود الوسيطة المصرية، معتبراً أنها تشكل ضمانة رئيسية لمنع الانهيار.
مشهد ليبي بانتظار الخروج من عنق الزجاجة
الاتفاق بين الوزيرين تجاوز حدود الدعم السياسي إلى تأكيد على ضرورة ترجمة الأقوال إلى أفعال، من خلال دفع المسار السياسي نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد وبأسرع صيغة ممكنة. هذا التوجه يعكس قناعة مشتركة بأن الحل العسكري أو الإداري الجزئي لن ينهي حالة الانقسام، بل سيطيل عمر الأزمة. التوافق على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها، مثل رسالة واضحة للجهات الإقليمية والدولية بأن ليبيا ليست ساحة لتصفية الحسابات.
اللقاء الدبلوماسي بين القاهرة وأثينا، بمضمونه وبتوقيته، يؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الهادف إلى تجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار، مع جعل الملف الليبي محوراً أساسياً لاختبار جدية هذه التفاهمات.



